أحاديث في فضل تربية الأولاد والأطفال

يؤكد الإسلام على أهمية تربية الأطفال تربيةً سليمةً، تهدف إلى بناء شخصية الطفل وتكوين أفكاره وسلوكه، وما علاقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الخاصة بالأطفال سوى مثال عن العلاقة المثالية التي يجب أن تبنى بين الوالدين والأبناء، وتنطوي على حب ورحمة ورعاية كبيرين، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام كان يحب الأطفال ويعاملهم باحترام، وكان يحرص على تعليمهم وتوجيههم.

لقد روى “أنس بن مالك” رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم “كان يضحك ويداعبنا، وكان يضعنا في حجره” وروى أيضاً “النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا الأخلاق والعبادات، وكان يعظنا ويرشدنا”، وروى “أبو هريرة” رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل الأطفال ويسلم عليهم.

لقد كان لعلاقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالأطفال أثر كبير في المجتمع الإسلامي، فمنه تعلَّم المسلمون كيف يعاملون الأطفال بحب واحترام، وكيف يحرصون على تعليمهم وتوجيههم، وفي هذا المقال سوف نجمع لكم أحاديث نبوية عن تربية الأولاد مع شروحاتها.

أحاديث عن تربية الأولاد:

ورد في السنة النبوية عدد من الأحاديث النبوية عن تربية الأولاد، ومن هذه الأحاديث ما يأتي:

1. حديث عن أهمية تربية الأولاد:

نبدأ حديثنا عن أحاديث عن تربية الأولاد بحديث عن “أنس بن مالك” رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته”. (رواه البخاري ومسلم).

يؤكد هذا الحديث أنَّ كل شخص مسؤول عن تربية من تحت يده، سواء كان أباً أم أماً أم معلماً أم مدرباً.

2. حديث عن كيفية تربية الأولاد:

من أحاديث تربية الأولاد نذكر عن “أنس بن مالك” رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع”. (رواه أبو داوود والترمذي).

يوصي هذا الحديث الآباء والأمهات بضرورة تعليم أطفالهم الصلاة منذ سن السابعة، وضربهم إذا لم يصلوا في العاشرة، وفصلهم في النوم عند سن السابعة.

شاهد بالفديو: 15 نصيحة للآباء في تربية الأبناء

 

3. حديث عن العدل بين الأولاد:

من الأحاديث عن تربية الأولاد عن “عائشة” رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم”. (رواه أبو داوود).

يؤكد هذا الحديث على ضرورة العدل بين الأولاد، وعدم تفضيل أحدهم على الآخر.

4. حديث عن تعليم الأولاد القرآن الكريم:

عن “أبي هريرة” رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه”. (رواه البخاري ومسلم).

يحث هذا الحديث الآباء والأمهات على تعليم أطفالهم القرآن الكريم، فهو كتاب الله تعالى الذي فيه الهداية والنور، وهو من أهم الأحاديث النبوية عن تربية الأولاد التي يجب تطبيقها.

5. حديث عن حسن معاملة الأولاد:

عن “أبي أمامة الباهلي” رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا الرجل لولده حسناً فاستجاب له، فإنَّ الله عز وجل يقول: قد أجبت دعاءك، وبلغت أمنيتك، فأحسن إلى ولدك”. (رواه أبو داوود).

يؤكد هذا الحديث على أهمية حسن معاملة الأولاد، وأنَّ ذلك من أسباب استجابة الله عز وجل لدعوات الآباء والأمهات.

6. حديث عن أهمية الدعاء للأولاد:

عن “عبد الله بن عمرو بن العاص” رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ من أحب الأعمال إلى الله عز وجل أن يدعو الرجل لولده”. (رواه الترمذي).

يحث هذا الحديث الآباء والأمهات على الدعاء لأولادهم، فهو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل.

هذه بعض الأحاديث النبوية عن تربية الأولاد، التي يجب على الآباء والأمهات أن يلتزموا بها لتربية أطفالهم تربيةً سليمة، وتنشئتهم تنشئة قويمة.

أحاديث عن تربية الطفل:

ورد في السنة النبوية أكثر من حديث عن تربية الأطفال، ومن هذه الأحاديث ما يأتي:

1. حديث عن احترام شخصية الطفل:

عن “ابن عمر” رضي الله عنهما قال: “جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنِّي أريد هذه الناحية، الحج، قال: فمشى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا غلام زودك الله التقوى، ووجهك الخير، وكفاك الهم”. (المعجم الأوسط عن ابن عمر).

نلمس في هذا الحديث احترام النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال وتلبية رغباتهم والدعاء لهم بالخير.

2. حديث عن التعامل بلطف في أثناء التعليم ودون عنف:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “علِّموا ولا تعنِّفوا، فإنَّ المعلم خير من المعنِّف”. (أخرجه الحارث عن أبي هريرة).

في هذا الحديث الموجَّه للمربين والمعلمين دعوة إلى التحلي باللطف في أثناء تعليم الأطفال، فالتعليم بالرفق خير من العنف.

3. حديث عن توريث الأطفال الأدب والأخلاق:

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: “ما نَحَلَ وَالِدٌ وَلَداً من نَحْلٍ أفضل من أدبٍ حَسَنٍ”. (أخرجه الترمذي عن مرسل سعيد بن العاص).

يضع سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم في هذا الحديث الأدب والأخلاق الحسنة في مقدمة الأشياء الثمينة التي يجب أن يورثها الآباء للأبناء.

4. حديث عن الرحمة بالصغار ومساواتها باحترام بالكبار:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس من أمتي من لم يجلُّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه”. (أخرجه الطبراني عن عبادة بن الصامت).

في هذا الحديث نفي كامل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكل من يقلل احترام الكبار ويتعامل مع الصغار بغير رحمة، فالنبي الأكرم هو الأعلم بأنَّ أهم ما يحتاجه الصغار هو الرحمة؛ رحمة ضعفهم، ورحمة قلة خبرتهم وتواضع تجاربهم، فلا يجب تحميلهم فوق طاقتهم وتكليفهم فوق وسعهم ما لا يستطيعون إطاقته.

5. حديث عن تربية الأطفال على آداب الطعام:

عن “عمر بن أبي سلمة” رضي الله عنه قال: “كنتُ غُلاماً في حجْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يَدي تطيشُ في الصحفَة (أي يصل إلى محل بعيد) ـ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلامُ سَمِّ اللَّه، وكلْ بيمينك، وكلْ مما يليك”. (متفق عليه عن عمر بن أبي سلمة).

في هذا الحديث النبوي الشريف أصول تناول الطعام التي يجب أن نعلِّمها لأطفالنا، وهي تناول الطعام باليد اليمنى، وتناول الطعام من الجهة القريبة للطفل وليس من الجهات البعيدة.

6. حديث عن عدم خداع الأطفال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كذْبَةٌ”. (رواه أحمد عن أبي هريرة).

ينهى النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام في هذا الحديث عن الاستهزاء بمشاعر الأطفال وتحويلهم إلى مادة للضحك والسخرية، فجعل مقامهم من مقام الكبار، وأوضح أنَّ من خالفت أفعاله تجاه طفل أقواله التي قالها له فهو يكذب، والكذب صفة مذمومة بالتأكيد.

7. حديث عن تربية البنات تدخل الجنة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كان له ثلاثُ بَنَاتٍ، أو ثَلاثُ أخواتٍ أو بِنْتان، أو أختان، فأحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ، واتَّقَى الله فيهنَّ، فله الجنة”.

لنا أن نلمس عظمة وإنسانية هذا الحديث الشريف الذي يرفع من قيمة البنات ويجعل والدهن أو أخوهن الذي يحسن صحبتهن ساكناً من سكان الجنة، وفي هذا أسبقية إسلامية لاحترام النساء الذي تنادي به اليوم المنظمات الإنسانية والدولية.

شاهد بالفديو: تقنيات تربوية تساعد الآباء في إسعاد أطفالهم

 

أحاديث في فضل تربية الأولاد:

ورد في السنة النبوية عدد من الأحاديث في تربية الأطفال، ومن هذه الأحاديث ما يأتي:

1. حديث عن فضل تربية الأولاد الصالحين:

من بين كثير من الأحاديث في تربية الأطفال اخترنا حديثاً عن “أبي هريرة” رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”. (رواه مسلم).

نرى أنَّ هذا الحديث يؤكد على فضل تربية الأولاد الصالحين، وأنَّهم من الأعمال التي تستمر بعد وفاة الإنسان، وتؤتي ثمارها في الدنيا والآخرة.

2. حديث عن فضل حسن معاملة الأولاد:

من الأحاديث في تربية الأطفال نذكر عن “أبي أمامة الباهلي” رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا الرجل لولده حسناً فاستجاب له، فإنَّ الله عز وجل يقول: قد أجبت دعاءك، وبلغت أمنيتك، فأحسن إلى ولدك”. (رواه أبو داوود).

يؤكد هذا الحديث الذي يُعَدُّ من أهم الأحاديث في تربية الأطفال على أهمية حسن معاملة الأولاد، وأنَّ ذلك من أسباب استجابة الله عز وجل لدعوات الآباء والأمهات.

في الختام:

لقد بُعِث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليكمل مكارم الأخلاق، فكان قدوة حسنة للمسلمين في عصره وفي العصور اللاحقة، وما تزال سلوكاته المتناقلة عبر الأحاديث المروية عنه مدرسة حقيقية في التعامل مع الأطفال ومع جميع أجناس البشر وألوانهم، وتحديداً الصغار منهم والمستضعفين، إيماناً منه بأهمية التنشئة السليمة للأطفال، فهم رجال ونساء الأمة المستقبليين، وإعدادهم الصحيح يثمر عن مجتمع صحيح في المستقبل.

Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى