أختي تدخن بشراهة وترفض النصيحة


السؤال:

الملخص:

فتاة لها أخت تكبرها بسنتين، وتدخن بشراهة، وقد رأت أختها فيما يرى النائم أنها أصيبت بمرض خبيث بسبب التدخين، فنصحتها بأن تترك التدخين أو تقلل منه، ففعلت، لكنها ما لبثت أن عادت مرة أخرى للتدخين بشراهة، وترفض نصيحة أختها الصغرى، والسؤال: ما النصيحة؟

 

تفاصيل السؤال:

أنا فتاة عزباء في آخر العشرينيات من عمري، لدي شقيقة واحدة تكبرني بسنتين، وأعتبرها كأمي الثانية، وأحترمها، وأعطف عليها على أنني الصغرى، المشكلة أن شقيقتي تدخن بشراهة، ولقد نصحتها بترك التدخين، ولكنها لم تسمع مني، ومنذ فترة رأت شقيقتي فيما يرى النائم أنها أُصيبت بمرض خبيث جراء التدخين، وتكرر الحلم مرتين؛ فنصحتها بتخفيف التدخين، وفعلًا بدأت بتخفيفه، لكني لاحظت في الفترة الأخيرة أنها عادت إلى التدخين بشراهة كما كانت، فنصحتُها بتركه؛ فغضِبتْ وقالت لي: “أنا لا أسمح لكِ بالتدخل في حياتي، كلامكِ يشعرني بالضيق”، وأسمعتني كلامًا جرحني، وبكيت من كلامها بشدة، أرجو منكم النصيحة، ماذا أفعل، فأختي لا تستمع إليَّ، وأخشى ما أخشاه أن يؤوَّلَ حلمها، وتصابَ بمرضٍ خبيث جراء التدخين؟ أرجو منكم مساعدتي، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فمشكلتكِ مع أختكِ واضحة جدًّا، ولا تحتاج لاختصار ولا توضيح، ولستِ مخطئة في نصحكِ لها، ولكن عليكِ بالآتي:

أولًا: عليكِ النظر لها بشفقة؛ لأنها مبتلاة بداءٍ عضال قد يؤدي في النهاية لأدواءٍ خطيرة جدًّا على صحتها؛ وهي سرطان الفم والرئة؛ ولذا فخُذِي بأعظم سبب لانتشالها؛ وهو كثرة الدعاء لها بإخلاص، مع قوة الثقة واليقين باستجابة الدعاء؛ كما قال سبحانه:

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].

 

ثانيًا: استمري في مناصحتها، ولكن لاحظي في نصحكِ لها الأمور الآتية:

الهدوء والحكمة وعدم التسفيه لها.

 

تنويع وسائل النصح؛ فمرة بنصيحة مباشرة، ومرة بمقطع فيديو مؤثر عن أضرار التدخين، ومرة برسالة تبين أضراره، ومرة تكون النصيحة من غيركِ ممن تحبهم أختكِ، وهكذا.

 

(ولي رسالة هنا في الألوكة بعنوان: حوار طريف بين داعية ومحرم مدخن في ميقات السيل)، فلعلها تستفيد منها.

 

ثالثًا: إن كان لها صديقات أو قريبات مدخِّنات، فلعل من الخير لها إبعادها عنهن، وتعريفها على غيرهن غير المدخنات.

 

رابعًا: ما تقومين به من نصح لها هو واجب شرعي عليكِ، وتؤجرين عليه؛ لقوله سبحانه: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104].

 

خامسًا: ردها لنصحكِ وقولها: أنتِ تتدخلين في خصوصياتها – غيرُ صحيح وغير مقبول شرعًا، ولكن تفقَّدي أسلوبكِ في النصيحة، فقد تكونين أغلظتِ لها القول، وتذكري أن من عادة الكبير في الغالب ألَّا يقبل نصيحة الأصغر منه، خاصة إذا صاحَبَها جفاءٌ وغِلظةٌ في الأسلوب.

 

سادسًا: لا تصابي بالإحباط؛ فأنتِ مطالبة بالنصيحة، ولستِ مكلفة بالاستجابة.

 

فهؤلاء الأنبياء؛ إبراهيم عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم ناصحوا أقاربهم، ولم يستجيبوا لهم.

 

سابعًا: تفقدي ما هو أهم من شرب الدخان، وهو علاقة أختكِ بالله سبحانه، ومحافظتها على الواجبات الشرعية وخاصة الصلاة؛ لأن التفريط فيها أعظم إثمًا من شرب الدخان، ومفتاح لكل الشرور؛ لقوله سبحانه: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].

 

فالتارك للصلاة أو المتساهل بها مُغضب لربه سبحانه، ومُعرِّض نفسه لعقوبة الله عز وجل، وليس لديه رادع ينهاه عن المنكرات الأخرى.

 

ثامنًا: يظن بعض من يتعاطَون الدخان والمسكرات والمخدرات أنها سبب للإحساس بالنشوة والارتياح من الهموم، وهذا وهم خاطئ، بل الراحة الحقيقية والسعادة العظيمة في طاعة الله سبحانه، وذِكْرِهِ عز وجل؛ كما قال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، وكما قال عز وجل: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

 

تاسعًا: من الوسائل المفيدة الوعظُ الحاني الرفيق؛ بالتذكير بالموت والجنة والنار، وبأضرار التدخين الشرعية والصحية، وبوجوب طاعة الله عز وجل بالمحافظة على الواجبات وبترك المنكرات.

 

حفظكِ الله، وأعان أختكِ على تركِ الدخان.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.