أفغانستان: من هم زعماء وقادة طالبان الأربعة؟

ما بين قدامى محاربين وأبناء قادة

#أفغانستان: من هم #زعماء_وقادة_طالبان_الأربعة؟

بعد مرور عشرين عاما على هزيمتهم في عام 2001، عادت حركة طالبان لتستولي على الحكم من جديد في أفغانستان إثر انسحاب القوات الأمريكية. وفيما سعت الحركة إلى تسويق صورة إيجابية لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخلال المحادثات الدبلوماسية التي خاضتها مع الطرف الأمريكي تحت إشراف قطري بالدوحة، نجد أن صورة ملامح الشخصيات القيادية في هذه الحركة لم تتغير في الحقيقة منذ 1996. ما بين قدامى محاربين و”أبناء قادة” تسير طالبان اليوم على خطى أسلافها. فرانس24 تقدم لكم السيرة الشخصية لأربعة من قادة طالبان.

هبة الله آخند زاده : القائد الأعلي

يعتبر الملا هبة الله آخند زاده من أوائل من انضموا لطالبان عند تأسيسها عام 1994 وثالث زعيم للحركة. نال رتبة القائد الأعلى للحركة في مايو/أيار 2006 بعد وفاة سلفه الملا أختر محمد منصور، إثر هجوم بطائرة مسيرة. وفور تعيين الملا آخند زاده، أعلن زعيم القاعدة أيمن الظواهري دعمه له وأطلق عليه لقب “أمير المؤمنين”. لقب منحه مصداقية في عالم الجماعات الجهادية حتى خارج أفغانستان.

ولد هبة الله آخند زاده عام 1961 في ولاية قندهار، معقل حركة طالبان ومسقط رأسها. بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان، سافر رفقة عائلته إلى باكستان المجاورة لدراسة العلوم الفقهية. عرف في أوساط طالبان كقاض شرعي وكان من أوائل أعضاء الحركة أثناء تأسيسها كميليشيا إسلامية عام 1994 جنوب أفغانستان.

تولى هبة الله آخند زاده رئاسة المحاكم الدينية (الشرعية) لطالبان حيث طبق أحكام الشريعة الإسلامية بصرامة. كما ساهم في فرض قراءة قاسية وأصولية للشريعة الإسلامية على الشعب الأفغاني في ظل حكم طالبان الذي امتد من عام 1996 وحتى عام 2001.

أدّى الملا هبة الله آخند زاده، داخل حركة طالبان، دورا دينيا بمثابة رمز أكثر منه قائدًا ميدانيًا حسب العديد من المحللين. وبوصفه القائد الأعلى للحركة تعود له كلمة الفصل في الشؤون السياسية والعسكرية.

ماضيه كرئيس لمنظومة “العدالة” في طالبان جعله رائدًا في توحيد أعضاء الحركة حول تطبيق صارم للشريعة الإسلامية في نموذج مجتمعي كان القيِّم عليه لسنوات عدة.

عبد الغني برادر: مسؤول سياسي ونائب أول لحركة طالبان

الملا برادر هو أحد المساعدين الثلاثة لقائد الحركة الملا هبة الله آخند زاده. يبلغ من العمر خمسين عاما وكان أحد المقربين للملا الراحل محمد عمر(مؤسس طالبان)؛ حيث نسج معه علاقات صداقة منذ أيام المراهقة. وبعدما شارك في جهاد السوفيات إلى جانب الملا عمر في كتيبة للمجاهدين، التحق بردار بصديقه لتأسيس حركة طالبان في 1994.

ينتمي الملا برادر إلى جماعة القياديين الذين كانوا يخططون الهجمات العسكرية ضد القوات الأمريكية من الأراضي الباكستانية وذلك بعد أن قامت هذه القوات بغزو أفغانستان في 2001 بهدف دحر تنظيم “القاعدة” والموالين له في البلاد.

كان الملا برادر القائد العسكري لطالبان عندما ألقي عليه القبض في 2010 بمدينة كراتشي الباكستانية. ثم أطلق سراحه في 2018 بعد ضغوط أمريكية على حكومة عمران خان. وبعد مغادرته السجن، سافر إلى قطر ليصبح ممثلا دبلوماسيا لطالبان حيث شارك في المحادثات التي جرت في الدوحة مع ممثلين أمريكيين والتي كان هدفها إيجاد صيغة مناسبة لمغادرة القوات الأمريكية للبلاد.

محمد يعقوب: قائد عسكري ونائب في القيادة العسكرية

محمد يعقوب، نجل الملا عمر ويعد من بين أصغر القادة الثلاثة المساعدين لزعيم طالبان. فهو يمثل الجيل الجديد الذي لم يعايش الفترة الأولى لحكم طالبان في تسعينيات القرن المنصرم. يترأس هذا الشاب الثلاثيني اللجنة العسكرية لطالبان التي كانت وراء التوجهات الإستراتيجية التي اختارتها الحركة في حربها ضد الحكومة الأفغانية.

مثل والده، يحظى محمد يعقوب باحترام كبير وسط طالبان. كما ينظر إليه على أنه يملك قدرات لتوحيد صفوف الحركة ونبذ الخلافات بين أعضائها. كاد أن يعين قائدا أعلى للحركة بعد وفاة الملا منصور في 2016، لكن في نهاية المطاف وقع الاختيار على الملا هبة الله آخند زاده الذي كان يملك قدرًا أكبر من الخبرة.

عين محمد يعقوب لخلافة الملا آخند زاده بشكل مؤقت إثر إصابته بوباء فيروس كورونا حسب مسؤول رفيع المستوى في حركة طالبان.

سراج الدين حقاني: مسؤول شبكة حقاني ونائب في القيادة العسكرية

يبلغ سراج الدين حقاني 40 عاما، وينتمي هو الآخر إلى فئة “أبناء القادة” الذين ورثوا الحكم عن آبائهم. يرأس شبكة “حقاني”، وهي مجموعة جهادية مرتبطة بتنظيم “القاعدة”، أسسها والده جلال الدين حقاني في الثمانينيات في ذروة الحرب الأفغانية السوفياتية. وبعد خروج السوفيات من أفغانستان، نسج جلال الدين حقاني علاقات وطيدة مع الجهاديين الأجانب، كأسامة بن لادن.

في وقت مبكر من العام 1995، أعلن الأب جلال الدين حقاني ولاءه لحركة طالبان، كما شارك في الحرب ضد القوات الأمريكية وحلفائها منذ العام 2001. فيما تدير الشبكة نفسها الموارد العسكرية لطالبان على مستوى قواعدها الواقعة على الحدود المتاخمة لباكستان. قلد سراج الدين منصب مسؤول شبكة “حقاني” بعد وفاة والده جلال الدين في 2018. اسمه مدرج على قائمة الأشخاص المطلوبين من طرف الاستخبارات الأمريكية “آف بي آي” والتي تصفه “بالمسلح والخطير”.

اتهمت الجماعة الجهادية بتنفيذ عدة هجمات إرهابية في أفغانستان، على غرار الهجوم الذي استهدف فندق سيرينا في كابول في 2008 والذي اعترف سراج الدين بمسؤوليته فيه. وبفضل قوتها المالية والعسكرية وسمعتها الدموية، تنشط شبكة حقاني بشكل شبه مستقل، مع بقائها دوما في “حضن” حركة طالبان.

توظيف هذه الشبكة انتحاريين في عملياتها ساعد كثيرا طالبان على كسب مزيد من التقدم على الأرض، حسب تقرير للأمم المتحدة الذي وصف أيضا أعضاء الشبكة بأنهم “الأكثر جاهزية للقتال”. فيما اعتبر التقرير الأممي ذاته شبكة حقاني على أنها “الرابط الرئيس بين طالبان وتنظيم ’القاعدة‘”.

وقبيل التوقيع على الاتفاق بين طالبان والأمريكيين في الدوحة، حاول سراج الدين حقاني أن يسوق صورة جديدة وإيجابية لطالبان. فيما نشر مقالا في جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية في فبراير/شباط 2020 عبر عن يقينه بأن “الجرائم والقتل والتشويه يجب أن تنتهي”. مقال أثار سخرية المحللين الذين اعتبروه يخفي سوء نية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.