أنا وخطيبي أحلامنا متنافرة


السؤال:

الملخص:

فتاة تكتم حبَّ ابن عمها في قلبها، فهما – في زعمها – يتحدان في الأحلام والطموحات وكثير من تفاصيل الحياة، لكن الذي عقد عليها ابن عمتها، وهو شخص على خلق ودين، وقد فسخت العقد مرة ثم عادت، لكنها ما تزال تعقد المقارنات بينه وبين ابن عمها، وهذا الأمر خلق داخلها صراعًا لا تستطيع له خلاصًا، وتسأل: ما النصيحة؟

 

التفاصيل:

السلام عليكم.

مشكلتي باختصار أني معقودٌ عليَّ من ابن عمتي الذي يكبرني بأربع سنوات، هو شخص ذو خلق إلا أنني كنت مترددة طوال فترة العقد، والسبب أنني منذ زمن كنت أحب صديق أخي الأكبر، الذي هو ابن عمي، دون أن يعلم، وكتمت ذلك في نفسي، سبَبُ حبي له شعوري بأنه قريب لي، وأعلم عنه الكثير من التفاصيل، الكثير من الأمور بيننا مشتركة، كما أن شخصيته من الشخصيات التي أفضلها جدًّا، أقول هذا لأنني على علمٍ كبيرٍ بتفاصيل حياته من أهلي، لكن ابن عمتي تقدم إليَّ، ووافقتُ، فهو شخص محترم وذو خلق ودين، وكان موضوع الارتباط يشغل بالي في أثناء ذلك، بعد العقد اكتشفت أن شخصيته وشكله ليسا كما كنت أحلم، في البداية كنت أبكي دائمًا، وظَلَلْتُ على هذا الحال إلى أن قررت الفسخ سريعًا، لكن بعدها زاد همي وندمي، وأحسست بالخوف من الوحدة، وقررت الرجوع والعقد، لكنْ ثَمَّ صراع بداخلي، وأعقد المقارنات دائمًا، أشعر بالحيرة وتأنيب الضمير؛ فمشكلتي معقدة؛ إذ إن الشخص الآخر أصبح مرتبطًا بالزواج، وفقهما الله، وخطيبي لا أكرهه، لكن ليس كما كنت أتمنى، له الكثير من الصفات الحسنة، لكن بيننا اختلافات وظروف حياتية صعبة، أحيانًا أقارن بين حياة خطيبي وبين حياة ذاك الشخص، فأرى أنه أخذ نمطًا للحياة كنت أحلم به، على العكس مما يفكر به خطيبي؛ لذلك كلما أسمع شيئًا عنه، أحس بالضيق، لا تقولوا أن أقطع أخباره؛ فكلاهما من أقربائي من جهة أبي، ولا أستطيع الانعزال عنهما، شئت أم أبيت؛ لأننا عائلة، فحتى لو لم أرَهم، فإن أخبارهم تصلنا، فدائمًا يصلني عنه اتخاذه القرار الفلانيَّ، أو حصوله على فرصة كذا، كلها مما كنت أحلم بتحقيقه، ناهيك عن تقارب الاهتمامات، خطيبي فيه من الصفات والشكل والتفكير ما أحب وما أكره، لكن لا أشعر بذلك الانسجام الكبير، رغم التقارب في عدة أمور؛ لأننا نختلف في أحلامنا المستقبلية، والتفاصيل اليومية، أعلم أنه إن فسخت الخطبة، فلن أستطيع الزواج من الآخر؛ لأنه عقد قرانه، لكن التردد يقتلني، كما أن أهلي ربما يتبرَّؤون مني بسبب ذلك؛ فقد أعطَوني فرصة أول مرة، ووقفوا معي؛ مما سبَّب لهم إحراجًا، سيما أبي مع إخوته، وصراحة لا أريد التهور مرة أخرى؛ فلست أكرهه، بل أحترمه كثيرًا، لكن ضميري يعذبني، كلما أحسست بحبي ينمو تجاه خطيبي أو قناعتي فيه، يراودني إحساس مزعج بالتردد وعدم الراحة، وأذكر في البداية كيف كنت أنفر منه، فما الحل الأنسب لمثل حالتي؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فقد قرأت رسالتكِ وفهمتها جيدًا؛ ولذا أنصحكِ بالآتي:

أولًا: بأن تُحافظي على خطيبكِ الذي أثنيتِ عليه كثيرًا؛ دينًا وخلقًا، وأن تنسَي نسيانًا تامًّا ابن عمكِ الذي تعلقتِ به لسببين مهمين؛ هما:

 

الأول: لأنه لم يتقدم للزواج منكِ، بل خطب غيركِ، وهذا يدل بوضوح على عدم رغبته فيكِ، فهل من العقل في شيء التعلق بمن لا يريدكِ؟

 

الثاني: أن تذكري أن الكمال صعب، وكل إنسان لا بد فيه من نقص؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضِيَ منها آخر، أو قال: غيره))؛ [رواه مسلم]، وكذلك المرأة مخاطبة بهذا الحديث.

 

ثانيًا: اعلمي – زادكِ الله هدًى – أن كثيرًا من خواطر الحب التي تحصل قبل الزواج إنما هي فقاعات صابون، وأفكار مراهقة، سرعان ما تتبخر بعد الزواج، حين تكتشف حقيقة تعاملات الزوجين، والحوادث في ذلك كثيرة جدًّا، وقد وصل إلى جوالي بعضًا منها.

 

ثالثًا: واعلمي – وفقكِ الله – أن الحب الحقيقي ينشأ ويترعرع بعد الدخول في الحياة الزوجية.

 

رابعًا: تذكري أنكِ لا تدرين أين مكمن الخير لكِ؛ فقد يكون في أمر تودين غيره؛ وتأملي كثيرًا قوله سبحانه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

 

خامسًا: ولِما سبق، فإني أوصيكِ مرة أخرى بأن تنسَي ابن عمكِ نهائيًّا، وأن تنتزعي حبه، والتعلق به من قلبكِ بشكل حاسم، وقولي بملء فمكِ: الذي لا يريدني لا أريده.

 

وأعظم منها، قولي لنفسكِ: هذا رجل لم يكتبه الله لي، ولعل في صرفه عني خيرًا كثيرًا لا أعلمه.

 

سادسًا: ولأن في استمرار التعلق به والتفكير فيه إفسادًا لحياتكِ المستقبلية، وتشويشًا عليها بالحب الوهمي، وانتقاصًا لقدر زوجكِ القادم وحطًّا من قدره، ولأنكِ لا تدرين أين تكون البركة والتوفيق لكِ.

 

سابعًا: إن كنتِ مصرة على اعتبار فوات ابن عمكِ مصيبة؛ تذكري جيدًا قوله سبحانه: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 – 157].

 

حفظكِ الله، ورزقكِ الزوج الصالح الذي تقر به عينكِ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.