أهلي يرفضون البنت التي أحبها


السؤال:

الملخص:

شاب يحب فتاة، يرفضها أهله؛ لوجود إعاقة في أبيها، وإصابة أختها بمتلازمة داون، وهو يحبها، ويجد فيها الصفات التي يتمناها، ويسأل: ما الحل؟

 

تفاصيل السؤال:

أمي وأخواتي يرفضون زواجي من البنت التي أراها خيرًا لي؛ ذلك أن أباها مدخن، ولديه نسبة إعاقة خفيفة، ولديها أخت مصابة بمتلازمة داون، يرى أهلي أنهم ليسوا مثلنا، ويخافون أن أنجب أولادًا معاقين؛ بسبب أبيها، ويقولون لي: ستندم إن مشيت في هذا الطريق، أنا لا أرتاح لأبيها، لكني لم أعاشره لأعرفه جيدًا، في حين أرتاج لأمها نوعًا ما، أما البنت، فهي تعجبني؛ فهي ذات دين وحياء، وتملك الصفات التي أريدها، لكن أمي أجبرتني أن أقول لها: كل شيء نصيب، وأكسر خاطرها؛ إذ إن أمي أبت الذهاب معي لخطبتها، هذا الأمر أهمَّني، وأشعر – بسببه – بوجع في قلبي، وأشعر أنني أضعت مني خيرًا كثيرًا، حتى إني أشعر أني إن تركتها فسيبتليني الله بطفل معاق، بسبب كسرة خاطر البنت وأهلها، أنا أريد البنت، وهي تريدني، لكن أهلي يقفون عائقًا دون اجتماعنا، فماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين؛ أما بعد:

ملخص المشكلة:

شاب يريد أن يتزوج بفتاة، وأمه وأخواته يرفضون، بحجة أنهم ليسوا مثلهم، ويخافون أن تكون الذرية معاقة؛ لأن والد الفتاة لديه نسبة إعاقة خفيفة، وكذلك لديها أخت مصابة بمتلازمة داون، علمًا بأنه يقول: إنه لا يرتاح للأب، وارتياحه لأمها نوعًا ما، فقط معجب بالبنت، ويراها ذات حياء وتدين، وفيها صفات تعجبه، وأمه أجبرته أن يعتذر منها، ويقول لها: كل شيء نصيب، لأنها رفضت تذهب معه لخطبتها، ويشعر أنه كسر بخاطرها، ويشعر بهم وغم، وأنه ضيع فرصة، رغم أنه يريدها وهي تريده، ويسأل: هل للوالدين دخل في زواجه واختياره؟

 

مناقشة المشكلة:

١- ذكرت أخي السائل أن الفتاة صاحبة دين، وحياء، وفيها الصفات التي تريدها، فمثل هذه لا ينبغي تركها، ولا ينبغي لوالدتك وأخواتك أن يمنعوك من الزواج بها؛ لأن الزواج من حقك، لا من حق والدتك وأخواتك، وخاصة أنه ليس هناك مانع شرعي، يُحتج به، فهي – كما أوضحت – صاحبة دين وخلق وحياء، وإنما الطاعة في المعروف كما بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم، والزوجة الصالحة من المعروف؛ وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الظفر بذات الدين؛ فمن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))؛ [رواه البخاري].

 

٢- تعلم أن للأم حقًّا عظيمًا في برها، وطاعتها بالمعروف، فما عليك إلا أن تحاول بشتى الطرق إقناع أمك بأن هذه الفتاة تتمتع بدين وخلق وحياء، وهذا ما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فتبين لأمك أن صاحبة الدين تحفظ الزوج في بيته حال غيبته، وتربي أولادها على طاعة الله، وطاعة رسوله، وتعرف حق الزوج وحق الوالدين، فتقوم بها تعبدًا لله.

 

٣- بالنسبة لخوف الوالدة من إعاقة ذريتك، قياسًا على إعاقة أبيها، وأختها، فلا تلُمْ أمك على هذا التخوف، فهو طبيعي، لكن تبين لها أمرين:

أ- أن الله عز وجل هو الذي يخلق ما يشاء، وهو الذي يبتلي عباده، وهو الذي يمرض ويشفي؛ فكلها بيد الله تعالى.

 

ب- إذا كان الخوف من مرض وراثي، فبالإمكان عمل تحليل بينكما يبين العامل الوراثي، وهل هناك احتمال الإصابة بالإعاقة بأثر الوراثة، ويكون حلًّا فيصلًا بينكم، وتكونون جميعًا على قناعة بذلك.

 

٤- عادة الأم عاطفية، وتحب لابنها الخير، والراحة، فلا تيأس من المحاولة، قدم لها هدية، أرْضِها بما تحب، لا تقف في وجهها بالعناد والمكابرة، أو تقول لها: هذه حياتي وأنا حرٌّ فيها، أتزوج من أشاء، وأترك من أشاء، لا دخل لكِ بهذا؛ كل هذا مصدر إزعاج وغضب لوالدتك، وإن كنت محقًّا، فعليك بالرفق والرحمة، والحكمة والموعظة الحسنة، والكلام الجميل المقنع الذي يأسر القلوب.

 

٥- اعقد جلسة خاصة مع أخواتك، وخاصة من ترى فيها الصلاح والتقوى والقرب من أفكارك، وبيِّن لهن مبررات اختيار هذه الفتاة، وأن الدافع القوي لاختيارها هو الدين والحياء الذي تتمتع به، وهذه وصية رسولنا صلى الله عليه وسلم، كن مع أخواتك لطيفًا مبتسمًا مقنعًا، فإن قناعتهن حل لنصف القضية، إن لم يكن كلها، سوف يؤثرن على أمك.

 

٦- ذكرت في رسالتك أن والدتك ضغطت عليك بالاعتذار من الفتاة، ومن المؤكد أن هذا الاعتذار بُنيَ على معطيات معينة، لعل منها إرضاء الوالدة، عدم ارتياحك لوالدها، هاجس الإصابة بالإعاقة في الذرية، فما دام اتخذ هذا القرار وحصل الاعتذار، فلماذا التردد والهم والغم؟

 

إذا كان بدافع العاطفة؛ وهي كسر الخاطر كما أوضحت، فهذا الشعور طيب، وسرعان ما يُنسى، مع الأيام، والدعاء لها ولك بالتوفيق.

 

٧- في حالة عدم القناعة من الوالدة والأخوات والأهل، اجلس مع نفسك جلسة خاصة، وتفكر في المصالح والمفاسد المترتبة على الإصرار على إتمام هذا الزواج، والمفسدة التي تحصل، فأنت أعلم بحال أمك، من التسامح، أو الإصرار على الرأي.

 

٨- اعلم بأن المستقبل أمامك زاهر بإذن الله، وستجد فتاة صاحبة دين وخلق ترضيك، أنت وأهلك، وستعيش بسعادة بإذن الله.

 

٩- لا تهمل الدعاء والاستخارة والاستشارة في كل ما تراه قرارًا مصيريًّا في حياتك.

 

١٠- لا يغيب عن خلدك بأن الأم واحدة، وبرها وطاعتها والسعي لإرضائها فيه السعادة والأنس وراحة البال، في الدنيا والآخرة.

 

أسأل الله تعالى أن يوفقك لكل ما فيه صلاح وخير، وأن يرزقك الزوجة الصالحة، ويعينك على بر والدتك.

 

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.