إلى أين تقودنا تبعات الخلل النفسي ؟

إلى أين تقودنا تبعات الخلل النفسي ؟
داليا السبع تكتب :
مساء الخير لا أحد يجيب! حادثة اراها امامي دائمة التكرار ،

السلام عليكم وسط نظرات تعجب وحيرة في بعض الأحيان نظرة تدل على تفكير عميق وتساؤلات أعمق هل نجيب بالرد أم نمتنع؟
ما أقوله ليس من باب الفكاهة أو اضفاء بعض الأجواء المرحة فالموضوع أعمق بكثير من هذا بل يصل من الخطورة في عمقه ما يجعل من الضرورة تسليط الضوء عليه لما يقود في نهايته إلى مخاطر نفسية جسيمة، ماذا تقولين؟!

مخاطر نفسية نعم رجاءً بلا تعجب للحظات فقط!
وهيا بنا نأخذ الموضوع من بدايته بعدد من التساؤلات ما الذي قد تحدثه مثل هذه الافعال في الحالة النفسية للفرد التي تُمارس عليه مثل هذه الأمور على وجه التحديد؟

ضيق وعدم ثقة في النفس تردد كبير في التعامل مع الأخر يصل للحذر ينتهي بالتوقف عن التعامل مع الأخرين ورغبات نفسية في تكرار هذه الأفعال مع أشخاص أخرين كنوع من أنواع الانتقام أو التجربة الشعورية إذا صح التعبير الذي يخلق لنا في النهاية مصنعاً لتوليد الأشخاص المُصَنِّعة للتنمر والقادرة على تصديره الأخرين بمنتهى السهولة،

ارى أشخاصاً يضحكون من هذه السطور لا عليكم لكني سأكمل ما بدأته، نعم يصنع لنا قادةً في التنمر وأساتذةً في تعليمه أيضاً وزرع مناهجه في النفوس الصغيرة وسريعة التأثر والضعيفة سهل السيطرة عليها،

نرى النصائح تبدأ من المنزل إن لم يرد زميلك عليك السلام فلا تجلس إلى جواره! بل لا تتعامل معه بالمرة! بل أنظر له نظرةً مليئةً بالسخرية والإستهزاء واتركه وارحل، عدد من السيناريوهات المكررة بمواقف ونصائح تنمرية مختلفة تسعى دون قصد أو بقصد لخلق نفوس بمركبات نفسية مريضة تتسم بالعدائية تجاه الأخر .

ما الذي نفعله بأنفسنا دون أن نشعر وما الذي تصنعه تصرفات وتبعات نفسية في جيل بأكمله أين ذهبت “تبسمك في وجه أخيك صدقة”، أين ذهبت “من ضربك على خدك فأعرض له الأخر ” وهذا ليس بدليل عن المذلة وضياع الكرامة والضعف النفسي، بل دليل قاطع على أهمية قيم الغفران والتسامح واتساع ثوب المحبة، كم عدد الأشخاص الذين يبحثون عن صدقات مختلفة يأخذون ثوابها عند الله عز وجل؟ ها هى ذي أمثلة لن تكلفك شيئاً سوى ابتسامة رقيقة مليئة بالمشاعر الصافية والصادقة واخرى تقديم المغفرة على الإساءة وثواب التسامح بين الأفراد بعضهم البعض

تبعات الأفعال المحفذة للغضب النفسي والمسببة للإحباط والمخيبة للأمال والباعثة على الضيق والرغبة في التوحد عن البشر والتقوقع بقرار من الإنسان نفسه بالعزلة عن المجتمع وتفاعلاته المختلفة وقرار الاختلاف بطبيعتنا البشرية الاجتماعية التي خلقنا الله عليها كون “الإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه” ما هى إلا مسميات متعددة لمرض يستفحل كل يوم بل كل ساعة ودقيقة “التنمر ” هذه الأفة التي تنخر في المجتمعات ذلك السلوك العدواني الذي اختلف حدوثه بين فئات مجتمعاتنا هذه الأفعال التي تنطوي علي خلل في مفهوم القوة يهدف إلى توجيه الأذى لأشخاص أخرين عقليا أو جسديا أو عاطفيا .

عندما بحثت عن أسباب التنمر وجدت أن من أقوى الأسباب الاضطرابات النفسية المصاحبة للأشخاص المتنمرين تتضمن مبررات لإصدار هذا النوع من السلوك العدواني،كالاختلافات والتباين في الطبقات الإجتماعية الاختلاف في العرق الاختلافات في الدين أو المظهر الخارجي النسب والسمعة من أسباب التنمر و الاختلافات الجسمانية والتفاوت مابين القوة والضعف والحجم كذلك الجنس من أسباب التنمر وغيرها الكثير الذي إذا نظرنا لها نظرة متعمقة لن نجدها سوى عدد من الأمراض النفسية التي نجد مصابيها يمارسونها في مجتمعاتنا في الشارع في المدارس في الملاعب في التجمعات المختلفة داخل الأسرة الواحدة أوبين الأسر وبعضها افرادا افرادا، و الذي لم يعد قاصراً علي الإعتداء الجسدي واللفظي بغرض الإهانة والإذلال أو تدمير ممتلكات الأخر والسرقة والتقاتل وغيرها، بل تخطى ذلك واتخذ أشكالاً متعددة مثال ذلك مايحدث على وسائل التواصل الإجتماعي الإنترنت من تهديد وتجريح وتشهير وفضح أسرار وابتزاز وتوجيه السباب والتراشق بالألفاظ والخوض في الأعراض وغيرها الذي جعل الأثر النفسي أعمق وأكثر تأثيراً لاتساع مساحة المشاهدة علي وسائل التواصل الأجتماعي التي قد تدفع بعض الأشخاص الذي يُمارس عليهم مثل هذا التنمر الخطير لإتخاذ قرارات في لحظات تتسم بالضعف والإستسلام النفسي لإنهاء حياتهم بالانتحار.

ومن هنا كان لازاماً أن يكون هناك حلول علاجية بمختلف الوسائل الممكنة لهذه الضاهرة من زع القيم الأخلاقية من تسامح ومحبة ومغفرة وتقديم الحسنة بالقول والفعل والعفو عند المقدرة في أطفالنا حيث هم اللبنة الأساسية للأجيال القادمة،تربيتهم على الأخلاق والقيم الحسنة والمساواة بين الناس ضرورة حتمية عدم التعامل مع الأشخاص على حسب اللون والعرق والديانة والجنس، لابد من اطلاق العديد من حملات التوعية ضد هذه الظاهرة العدوانية بشكل مستمر لتبين مخاطر هذه الأفة المجتمعية وتحذر الناس من مختلف أنواع العنف والتعدي الجسدي و اللفظي والنفسي والعاطفي وضرورة التبليغ عن مرتكبي هذه الأفعال وتجريمها وسن القوانين الرادعة للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة للفرد والمجتمع ، نشر رسالات المحبة والسلام هي الروح التي ينبغي أن تسود بيننا على اختلاف طبقاتنا ومستوياتنا وعقائدنا ، ولندع مايجمعنا “الإنسانية” الحقة بمفهومها الواسع الشامل فوق فضاءات واسعة تملء الأرض .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى