التونسي أيمن صمهود يكسب بقوة «الخطة ب»


التونسي أيمن صمهود يكسب بقوة «الخطة ب»

«توب شيف ـ الموسم السادس»


الأحد – 22 جمادى الآخرة 1444 هـ – 15 يناير 2023 مـ رقم العدد [
16119]


«توب شيف» ولحظة الفوز

بيروت: فاطمة عبد الله

الفائز بـ«توب شيف – الموسم السادس» هو أيمن صمهود (29 عاماً) من تونس. حمل سكاكينه للمرة الأخيرة؛ «باسم الله»، توكّل وانطلق لكسب التحدي. ثلاثة أشهر، أو 13 حلقة عرضتها «mbc1»، «mbc العراق»، «mbc5»، و«شاهد»، حصد منها ربحاً لستّ مرات ولقباً، عدا الجوائز وفرص المستقبل. منافسة صعبة انتهت بفرحة كبرى.
أربعة طهاة محترفين تمسكوا بالحلم حتى اللحظة الأخيرة. كل شيء يُباغت، خصوصاً الوقت. والخطط تصطدم بما لم يُحسب حسابه. الأشطر ليس مَن ينجز ألذّ الأطباق فحسب. هو ممتهن الالتفاف على الزمن ومُترقّب المفاجآت غير المنتظرة. وإذا كان الشيف اللبناني عبد الله بكري أبهر الحكام بمهارته وطابت لهم أطباقه، فإن الشيف الفائز ذهب أبعد في التخطيط تحت الضغط واستخراج الحلول من المآزق. كان هذا التونسي الشاب جديراً بالفوز.
من تونس أيضاً، حاول الشيف أسامة القصاب الاقتراب من فرصة العمر. ومن الأردن، بذل الشيف محمد عطية جهده. ورقة رابحة وحيدة يكسبها مَن تُعدّد الشيف السعودية منى موصلي صفاته: القادر على التفكير السريع واتخاذ القرار، مَن يخطّط للنهاية، ويدرك الطاقات الكامنة في أعماقه فيوسّع خياله. باختصار: الخارج على المألوف. بعض مَن غادروا خانتهم دعسة ناقصة حالت دون الالتحاق بصنّاع النهايات، لكن حتماً في كل طاهٍ مزايا أكيدة.
إنها «وقتكم يبدا ده حين» الأخيرة، بصوت الشيف منى الطافحة بالتفهّم والعطف. تتخذ مقعدها الوسطي حول طاولة التذوق للحُكم على الأطباق. على يمينها ويسارها، الشيف اللبناني مارون شديد، الصارم والقارص للتحريض على التفوق، والشيف المصري بوبي شين المُنصف بتعليقاته ونصائحه. يجلسون ومعهم ستة طهاة محترفين من العالم، تجمعهم الأصول العربية ونجمة «ميشلان»، دليل الاجتهاد والتعب. حضورهم يرفع مستوى المنافسة ويُحمّل طهاة النهائيات إحساساً عالياً بالمسؤولية وبتوتر بديع قد لا يتكرر.
يذكر الشيف مارون أسبوع بداية الموسم، حيث حمل الطبق الأول شعوراً بالخوف ارتسم على الوجوه. يخرج باستنتاج: «لا يكفي أن يحلم المرء فتتحقق أحلامه. عليه التحلّي بروح المقاتل؛ بالصبر، والرغبة في التعلّم من الأخطاء». يمتلك الشيف التونسي الفائز ما يجعله أهلاً بشعار البرنامج: «مش أي شيف». حين رفع السكين البرتقالي كإشارة إلى النتيجة السعيدة، تصاعدت صرخة الـ«YES» نيابة عن الحالمين جميعاً.
يميل الشيف بوبي إلى الرومانسية حين يخرج كلامه من القلب. يرى أنّ حياة الطاهي مدفوعة بالحب، لذا يجتهد في العمل لساعات من أجل إطعام الآخرين. ورغم ذلك، عليه إيجاد الوقت لإظهار أفضل ما لديه. أمام حكام البرنامج وضيوفهم، يتقدّم إلى الواجهة ما يتجاوز الفوز أو الخسارة؛ هو الإحساس الداخلي بالربح بطرق مختلفة.
تريح ملامح الشيف منى انكماش أعصاب المتنافسين الأربعة جراء تسارع الخفقان. تُطلعهم على التحدي الفاصل عن اللقب: «تحضير قائمة طعام تُعدّ الأهم في حياة كل شيف، بمفهوم جديد وبمستوى نهائيات (توب شيف)». ساعتان ونصف ساعة، فيسابق الأربعة الوقت. بعد 24 ساعة من التخطيط، يواجهون مصائرهم. أي خطأ لم يتداركوه سريعاً، أثمانه باهظة.
الجميع يرتكب الأخطاء، إنما القلة تُصحح في اللحظة المناسبة. «توب شيف – الموسم السادس» يعبُر أبعد من الطبق؛ فلذّته وحدها لا تمنح الطاهي جواز مرور إلى المطابخ الكبيرة. قدرة التونسي أيمن صمهود استبدال الخطة «ب» بالخطة «أ» خوّلت له مرتبة مُستَحقة. أذهل الحكام التسعة بالتعامل مع الضغط.
حضّر بيض «بارفيه» مع مستحلب القلقاس الرومي وكريمة البندق ورقائق القلقاس المقرمشة لطبق المقبلات؛ ولفافة سمكة الشعور مع طحالب النوري وجذر الكرفس وصلصة البرتقال للطبق الرئيسي. تحلّى الحكام بكريمة الشوكولاته المدخنة مع بسكويت بالشوكولاته ومثلجات التوت البرّي بمزيج رغوة الشوكولاته الساخنة. تهامسوا تعليقات من نوع «رفع مستوى التحدي»، و«أحببتُ أفكاره»، «إنها قائمة طعام مستندة إلى التقنيات».
في «توب شيف»، تعلّم توقُّع ما لا يُفترض أن يحدث. يخذله صفار البيض، فيردّ على الخذلان بما يجعله يتراجع ويُطأطئ رأسه. «هذا ما يجعله طاهياً ماهراً»، يُجمع الحكام أصحاب «ميشلان» على الموهبة.
وقف الشيف اللبناني عبد الله بكري على بُعد خطوة من الفوز. ما أبعده مصادفات قاسية أجاد الشيف التونسي التعامل معها «بأعصاب باردة»، بوصف الشيف مارون. تلك التي كرّست نضجه وأكدت احترافه. تتضاءل الثغرات في أطباقهما، ويكادان يكونان الرابحين، لكن الألقاب عادة ينالها فائز واحد.
ترفع الشيف منى حماسة المتنافسين، وهي تُذكّر بالسيف القاطع: الوقت. تهتف لمَن يتعثّر بأنّ التعثّر وارد، ولا بأس، فليكمل المحاولة. بدل الطبق، ثلاثة أطباق، ليستقيم التقويم ويعدل، وهو على مستويين: الشكل والنكهة، وما بينهما الأفكار الفريدة، تُظهر الأول كاميرا المخرج وسيم سكّر بجمالية خاصة. اختيار الشيف التونسي أسامة «السَّلَطة» من تراث بلده كطبق مقبلات، خفّض أسهمه. رآها الحكام سهلة، وإن صَنَعها بشكل آخر. رهانُ «توب شيف» على العقل الخلّاق، قوته. «هذا الطبق يمكن تقديمه في أحد مطاعمنا»، يقولها شيف عالمي للشيف التونسي، فيضيف جائزة إلى جوائزه.



تونس


مذاقات





رابط المصدر

اترك رد