الجزائر تقرر إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية

#الجزائر تقرر إغلاق مجالها الجوي أمام #الطائرات_المغربية

أعلنت الجزائر أمس الأربعاء، أنها قررت إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية المدنية والعسكرية، وكل طائرة تحمل رقم تسجيل مغربي، وذلك ابتداءً من اليوم.
وتتجه الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب إلى مزيد من التعقيد، بعد هذا القرار الجديد الذي اتخذه المجلس الأعلى للأمن في الجزائر.
وجاء في بيان للرئاسة الجزائرية أن المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون بصفته وزير الدفاع القائد الأعلى للقوات المسلحة، قرر “الغلق الفوري للمجال الجوّي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وكذا، التي تحمل رقم تسجيل مغربي، ابتداء من اليوم”، عازياً ذلك إلى “استمرار الاستفزازات والممارسات العدائية من الجانب المغربي”.

وذكر البيان أن اجتماع مجلس الأمن القومي خصص “لدراسة التطورات على الحدود مع المملكة المغربية”، دون أن يقدم أي تفاصيل بخصوص الدوافع وراء القرار الجديد وملابساته السياسية. ويعني هذا القرار أن الطائرات المغربية سيكون عليها اتخاذ مسارات خارج الأجواء الجزائرية في رحلاتها المتوجهة إلى مناطق في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

ويُعقّد هذا التطور الجديد من واقع الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين البلدين، بعدما كانت الجزائر، قد أعلنت في 24 أغسطس/ آب الماضي عن قرار بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، إثر إعلان السفير المغربي في نيويورك عمر هلال، خلال اجتماع دول عدم الانحياز، دعم الرباط لحركة “الماك” الانفصالية في منطقة القبائل شرقي الجزائر، رداً على موقف مماثل للجزائر بخصوص دعمها لجبهة “البوليساريو” الانفصالية في الصحراء.
وتقرر إبقاء عمل القنصليات في البلدين لتجنب تأثير القرار على حياة المواطنين المقيمين في كلا البلدين، بعد رفض الرباط تقديم توضيحات بشأن تصرف السفير المغربي.

وكان وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، قد أعلن الليلة الماضية في حديثه مع قناة “سي أن أن” الأميركية، أن الجزائر أقدمت على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، كخطوة لإنهاء وضع غير طبيعي وتفادياً لصدام كان محتملاً ووضع غير مرغوب فيه.
واعتبر ما أقدمت عليه بلاده “طريقة حضارية لإنهاء وضع لا يمكن أن يستمر أكثر دون التسبب في ضرر، والذي يهدد بدفع البلدين إلى طريق غير مرغوب فيه”.
وكان “العربي الجديد” قد نقل قبل أسبوعين، عن مصدر دبلوماسي رفيع، قوله إن الجزائر تدرس قرار غلق الأجواء مع المغرب ومنع عبور الطائرات المغربية عبر أجوائها.
ويعتقد مراقبون أن يكون قرار غلق الأجواء مرتبطاً بتكرار هلال للتصريحات الداعمة لحركة “الماك” في اجتماع لمجموعة دول الكرايبي قبل أسبوعين، على الرغم من أن رئيس الحكومة المغربي المنتهية ولايته، سعد الدين العثماني، كان أعلن أن التصريحات الأولى للسفير لا تمثل الموقف الرسمي المغربي.

دوافع أخرى

وإضافة إلى ذلك، فإن دوافع أخرى يمكن أن تشكل خلفية للقرار الجزائري التصعيدي إزاء المغرب، وقال الكاتب المتخصص في الشأن السياسي مولود ولد الصديق لـ”العربي الجديد” إن دوائر السلطة في الجزائر كانت تراقب كل خطوة تتصل بالعلاقات المغربية الاسرائيلية، والتي تضمنت أخيرا فتح رحلات جوية منتظمة بين الرباط وتل أبيب، وهي رحلات كانت ستستفيد من عبور الأجواء الجزائرية، وهو ما ترفضه الجزائر قطعيا، ليس مع الطائرات المغربية فحسب، ولكن مع كل طائرات أجنبية يكون خط سيرها قادمة من تل أبيب أو متجهة إليها”.

لكن المحلل الاقتصادي أحمد ساحلي يرى أن القرار الجزائري، وعلى الرغم من خلفيته السياسية، الا أنه يحمل أيضا بعدا اقتصاديا، وقال في تصريح لـ”العربي الجديد”، إنه يعتبر أن “هناك رغبة جزائرية واضحة في تطبيق شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية لزيادة الضغوط على المغرب، ودفعه إلى التوقف عن انتهاج سياسات وخطوات استفزازية إزاء الجزائر، وحمله على التراجع نحو نقطة يمكن عندها بدء تفاهمات جديدة بين البلدين.

 وكان ساحلي يسير إلى تأثيرات محتملة للقرار الجزائري الجديد على كلفة رحلات الخطوط الجوية المغربية، وهو ثاني قرار اقتصادي من نوعه بعد قرار عدم تجديد اتفاق أنبوب الغاز الجزائري العابر للمغرب، والذي كان ينقل الغاز انطلاقا من حاسي الرمل جنوبي الجزائر، باتجاه إسبانيا مرورا بمضيق جبل طارق، وهو ما يحرم المغرب من عائدات مالية، ومن 800 مليون متر مكعب من الغاز لاحتياجاته الخاصة كان يستفيد منها مجانا كحقوق عبور الأنبوب على أراضيه منذ عام 1996.

Leave A Reply

Your email address will not be published.