السبيعي لـ الأنباء قانون العمل التعاوني بحاجة إلى تعديلات جذرية


أجرى الحوار: محمد راتب

  • يجب تكويت الوظائف الإشرافية وإلزام المرشحين بدورة تعاونية تثقيفية في الحرام والحلالال
  • مساهمون والمستهلكون كانوا وما زالوا ضحايا الفساد في بعض الجمعيات التعاونية
  • الفساد والحوكمة نقيضان لا يلتقيان.. وأدوات الرقابة المتبعة حالياً هزيلة وغير فاعلة

طالب الناشــط السياســي والإعلامــي عبد الله السبيعي بـ «نفضة» تشريعية لقانون العمل التعاوني الحالي تصاغ من خلالها تعديلات جذرية لصالح المستهلك أولا وثانيا وثالثا. ودعا السبيعي في لقاء مع «الأنباء» نواب مجلس الأمة إلى إنقاذ القطاع التعاوني، وتطبيق الحوكمة على الجمعيات ومجالس الإدارات وسن تشريعات صارمة تضمن حقوق المساهمين، مؤكدا أن السبب الأول والأخير للتضخم وارتفاع الأسعار في الجمعيات التعاونية والإضرار بالمستهلك هو بعض الممارسات الخاطئة،

فإلى التفاصيل:

بداية، يعد القطاع التعاوني ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الكويتي، ما السبيل لجعل هذا القطاع يمضي في الطريق الصحيح؟

٭ الجميع يعلم أن القطاع التعاوني من أهم القطاعات التي تساهم مساهمات كبيرة في الاقتصاد الكويتي، فلو تمعنا في المبيعات السنوية للجمعيات التعاونية والتي تتجاوز المليار دينار أي ما يعادل 3.3 مليارات دولار وأن بعض الجمعيات سجلت مبيعات سنوية بأكثر من 50 مليون دينار لعلمنا بأهمية هذا القطاع، وفي الوقت نفسه خطورة المال التعاوني، وللأسف الشديد ما نراه ونسمعه عن تجاوزات كبيرة في هذا القطاع قد يكون أقل بكثير مما لم يظهر أو يكتشف، وذلك على الرغم من وجود قانون للتعاون يقلص من المخالفات إلى حد ما، إلا أني أقولها وبالفم الملآن: إن القانون التعاوني الحالي مخترق والتجاوزات المالية والإدارية مستمرة فيه دون توقف، وهذا ما يفسر وجود لجان تحقيق بين الحين والآخر ينتج عنها قرارات حل الجمعيات تباعا.

برأيك ما أبرز الثغرات التي تؤدي إلى حدوث هذه التجاوزات في الجمعيات التعاونية؟

٭ لا شك أن الوسط التعاوني مثلما كان في مهده منارة لخدمة المجتمع، وإثرائه بالأفكار والمنافسة والإبداعات، وتقديم أجود وأنظف السلع بأقل الأسعار، إلا أنه في الوقت نفسه أصبح يمثل لبعض ضعاف النفوس بيئة خصبة لسلوكيات فساد، هناك من التجاوزات المالية ما يعجز اللسان عن وصفها، فكم من مرة سمعنا عن رئيس أو عضو مجلس إدارة مدان باختلاسات مالية بمئات الألوف بل وصل ذلك إلى الملايين، وكم سمعنا عن جمعيات تم تحميلها ديونا ورواكد بمئات الآلاف، وآخر ما تردد عن بضائع تهرب من مخازن الجمعيات التعاونية في ظلام الليل بعد تعطيل الكاميرات، كيف نصف هذا؟ أليس هذا هو عمل عصابات يشترك فيه فاسدون؟!

ونجد أيضا في الميزانيات السنوية خسائر غير مسببة، وضياع الكثير من الأموال هدرا ووجود بضائع متكدسة في المستودعات، وصدور نتائج مالية مخيبة للآمال ومسيئة لسمعة الجمعية. السبب بكل وضوح هو الثغرات القانونية في العمل التعاوني والتي تدفع بعض ضعاف النفوس للاختلاس والإفساد، وللأسف لم نجد حتى الآن قرارا ألزم بعض هؤلاء بإعادة أي مبلغ مختلس إلى الجمعيات التعاونية، والقضايا إما تم حفظها أو مازالت منظورة في المحاكم إلى أجل غير مسمى، أما المساهمون والمستهلكون فكانوا ومازالوا ضحايا الفساد في الجمعيات التعاونية، ولا بواكي لهم أو لأموالهم.

لعل من غير العدل إجمال رواد العمل التعاوني بهذا الكلام؟

٭ بكل تأكيد، هناك من التعاونيين من ترفع لهم القبعة، ممن يملكون الضمائر الحية، وتحمل الأمانة بكل اقتدار، وما قلته لا أعني به إلا بعض المستذبحين على الترشح للعمل التعاوني ممن لا يتقنون فن الإدارة ولا يجيدون التصرف بأموال المساهمين ولا يميزون بين الحلال والحرام. الأمر ليس تجنيا على أحد، فمساهمو الجمعيات التعاونية والمستهلكون هم ضحايا هذه الممارسات، ووزارة الشؤون كل شهر تقوم بتشكيل لجان تحقيق، والكثير منها يقف على تجاوزات كارثية، وأعتقد أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو أن الجمعيات التعاونية مازالت خارج نطاق الحوكمة، ولا يخضع النظام التعاوني لها، ولو طبقت الحوكمة عليه ووضعت ضوابط لكل العاملين من أصغر موظف إلى رئيس مجلس الإدارة لما رأينا هذا الفساد المنتشر في جسد القطاع التعاوني.

كل ما ذكرته هو موضوعات كبيرة جدا، هل ترى أن الحوكمة وسياساتها هي الحل الأمثل لإنهاء هذه القضايا؟

٭ يجب أن نعلم أن الفساد والحوكمة نقيضان لا يلتقيان، أي مؤسسة تطبق الحوكمة بحذافيرها سينتفي منها الفساد، والعكس صحيح، حيث إن نظام الحوكمة يعمل على توزيع المسؤوليات بين مجلس الإدارة والمدير العام وموظفي الإدارة التنفيذية، بحيث يعرف كل عامل مسؤولياته ويحاسب على تجاوزها، وبالتالي تنظيم العمل بأفضل طريقة لاستمرار الريادة والمزيد من النجاح. أعتقد أن الحكومة ومجلس الأمة معنيان اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة هيكلة وصياغة قانون التعاون وإشراك خبراء فنيين أصحاب ضمائر حية لوضع أسس لحوكمة الجمعيات التعاونية، ولعل ما يتم الحديث عنه من مطالبات بإطلاق هيئة للعمل التعاوني هو أمر محق ويأتي متسقا مع ما قلته خصوصا بعد وصول الجمعيات التعاونية إلى هذا الكم الهائل، كما أن تكويت القطاع التعاوني والمناصب الإشرافية فيه بات ضرورة ملحة توفر فرص عمل للمواطنين، وتعيد للبيئة التعاونية رونقها وتحد من الفساد.

هل ترى أن تعيين مديرين للجمعيات التعاونية يؤثر سلبا في عمل مجلس الإدارة؟

٭ الجمعيات التعاونية ملك للمساهمين والتعيين طارئ عليها لضمان تسيير الأمور ريثما يتم انتخاب مجلس جديد، ولكن المشكلة أن هذا التعيين قد يطول لأكثر من الحاجة، حيث هناك جمعيات تجاوز التعيين فيها سنتين، وهذا غير مقبول وفيه شبهات، بل إننا رأينا إلغاء تكليفات لبعض المدراء المعينين وذلك بعدما تبين أنهم جاؤوا بفساد يماثل فساد مجلس إدارة كاملا أو يزيد عليه، ولا ننسى في المقابل بعض المدراء المعينين الذين أدوا عملهم وأمانتهم على أكمل وجه.

لمسنا من كلامكم وجود رؤية واضحة حول واقع الجمعيات التعاونية، هل من مقترحات غير التي ذكرتها لنا لتطوير هذا القطاع؟

٭ أولا، لابد من تعديلات جذرية على القانون التعاوني ليكون في صالح المستهلك أولا وثانيا وثالثا، وبعد ذلك لكم أن تتكلموا عن حقوق العضو ومكافأته المالية وإن كان يستحقها أو لا، وفي اتجاه ثان، لا بد من إلزام المرشحين لمجالس الإدارات بدورة تعاونية تثقيفية لتوعية المرشحين، يقوم بها متخصصون وخبراء في العمل التعاوني، إضافة إلى دعاة وواعظين مشهود لهم بالصلاح والتقوى، لإرشاد المرشحين ونصحهم وإرشادهم لما يحل لهم وما يحرم عليهم، وأن يدرج هذا البند الملزم في تعديلات القانون التعاوني.

وهناك مسؤولية كبرى ملقاة على كاهل أعضاء مجلس الأمة في سن قانون يسد الثغرات ويرد الحقوق إلى أهلها ويعيد الأموال وجعل الجريمة تعديا على الأموال العامة، إلى جانب منع تداول «الكاش» في الجمعيات التعاونية أسواقا وفروعا، وإلغاء النهج المتبع في طلب الكميات المجانية من الشركات أو تأجير الرفوف عليها نظرا لأن هذه الشركات وبكل تأكيد ستحمل المستهلك كل هذه المصاريف من خلال إضافتها على سعر السلعة، كما يجب ضمان تكويت الوظائف الإشرافية من مدير سوق ومدير مشتريات ومدير مالي ومدير مخزن.. إلخ، وذلك خلال فترة زمنية لا تتجاوز سنة واحدة، وتشريع فقرة لإيقاف مسلسل التعيين المطول في الجمعيات التعاونية، وتحديده بفترة لا تزيد على شهرين لحين التحضير لانتخابات جديدة.

هل من رسالة توجهونها لاتحاد الجمعيات التعاونية؟

٭ اتحاد الجمعيات التعاونية يقوم بجهود كبيرة وهو مظلة للعمل التعاوني، لكن هناك مسؤولية كبيرة عليه تجاه المستهلكين تتعلق بمتابعة توحيد الأسعار في الجمعيات والمسارعة لضبط التفاوت الموجود في الأسعار بين الجمعيات التعاونية، فمصلحة المستهلك أولا وأخيرا.

تحدثت عن تفاوت الأسعار، هل تجد ذلك منطبقا أيضا على الخضار والفواكه؟

٭ بالطبع، فأسعار الخضار والفاكهة في الجمعيات مرعبة، وعلى الرغم من إلزامها بالشراء المباشر من سوق الفرضة وأسواق المزارعين إلا أنه ما زال هناك وسطاء، وتلاعب، إضافة إلى رداءة البضاعة المشتراة، والتلاعب فيها، وهذا دليل على الشراء من منافذ غير معتمدة، أعتقد أن الجمعيات التي تتسوق من الفرضة تقدم منتجات مميزة بأسعار مقبولة، إلى جانب تقليل هامش الربح وخفضه قدر الإمكان، ولعل من عجائب الجمعيات التعاونية في الكويت أن نجد أصنافا من الخضار تباع في الأسواق المركزية التعاونية بـ 10 أضعاف أسعارها في سوق الفرضة، هذا الفرق الشاسع إن دل على شيء فإنما يدل على وجود خلل ووسطاء، ولو أجرينا على سبيل المثال مقارنة يومية بين أسعار الخضار والفاكهة في الفرضة وبين أسعارها في الجمعيات التعاونية، فالنتائج ستكون صادمة، حيث سنجد أن الخضار والفاكهة باتت بمنزلة كيكة، والضحية هو المستهلك دائم، ولو صدقت الجمعيات التعاونية في الشراء المباشر من الفرضة لرأينا صندوق الطماطم بوزن 8 كيلوغرامات والذي يباع في الفرضة بدينارين لا يتجاوز سعره في الجمعية دينارين ونصف.

حماية المنافسة

قال الناشط السياسي والإعلامي عبدالله السبيعي: سؤال علينا أن نسأله لأنفسنا كيف يمكن أن نصدق أن الجمعيات هي أرخص وأنظف المنافذ التسويقية والسلعة تباع بأضعاف ما نجده في أسواق الجملة؟ أليس هذا السؤال محيرا؟!

وتابع: إن مجلس الأمة مطالب بإخراج قانون حماية المنافسة التجارية، حيث تم إقراره في مجلس الأمة لكنه لم يطبق، فبعض الأغذية والأدوية تباع بأضعاف أسعارها في الدول المجاورة، حتى بريطانيا وأوروبا أرخص من الكويت في الكثير من المنتجات.



رابط المصدر

اترك رد