السعودية الفتية.. وشجاعة الاتفاق مع إيران

[ad_1]

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

مثّل الاتفاق السعودي الإيراني، برعاية صينية، والذي أعلن عنه في 10 مارس/ آزار العام الجاري 2023، مفاجأة لمختلف المراقبين، في المنطقة والعالم، لما يمثله طرفاه من رمزية إقليمية، حيث تمثل السعودية رمزا وقائدا للعالم الإسلامي السني، بينما تمثل إيران رمزا وقائدا للعالم الإسلامي الشيعي، وحجم الملفات الملتهبة والمشتعلة، المختلف بل المتصارع حولها بين الطرفين في الشرق الأوسط، بدءا من اليمن المحاذية إلى لبنان وسلاح حزب الله وصولا للعراق وسوريا، إلى غيرها من القضايا.

جاء الاتفاق برعاية وضمانات صينية، في إشارة للحضور الصيني الذي معالمه، كقطب دولي جديد يؤسس لمرحلة جديدة لنظام عالمي متعدد الأقطاب، يمكن أن يقوم بدور الوسيط الضامن، وهو صاحب مبادرة الآن في حل الأزمة الأوكرانية، وكذلك في العديد من قضايا منطقة الأسيان، مع تراجع الدور الأمريكي، الذي لم يستطع إدارة الخلاف مع حلفائه ولا أعدائه، وظلت المشاكل العالمية، كأزمة الحرب الروسية الأوكرانية، وصولا للخلاف العربي الإيراني سواء فيما يخلص الملف النووي أو سلاح الميليشيات والصواريخ الإيرانية، تتم تحت عينيه، هذا فضلا عن الصراع العربي الإسرائيلي الذي لم يستطع إدارة بايدن أن تدفع خطوة في اتجاهه.

بينما تسعى الصين لتمثل ضامنا وفق مصالحها وإمكاناتها، وبما تمثله كل من السعودية وإيران من أهمية اقتصادية لها، حيث تعتبر السعودية المصدر الأول لنفطها الأكبر في العالم، حيث تستورد الصين من المملكة 1.72 مليون برميل نفط خام يوميا، وتمثل منطقة الخليج العربي مصدر أكثر من نصف نفطها..

كما يعد الاستقرار والسلام الضامن للتجارة والاقتصاد في هذه المنطقة، هدفا من استراتجية الصين الكبرى، مبادرة الحزام والطريق التي أعلنتها سنة 2013، ونصت عليه في دستورها سنة 2017 ، وتستهدف الانتهاء منه سنة 2049، في طريق واحد حزام واحد لتعزيز وحماية طرق تجارتها واقتصادها الثاني في العالم، ويخترق مائة دولة، ويمثل التوازن بين المحاور في المنطقة، تحديا تدركه الصين لتمدد طريق الحرير والشراكة الإقليمية والمتكافئة، كما تمثل إيران كذلك نقطة مهمة في هذه الاستراتيجية الصين بما يحمله ميناء تشابهار الإيراني من أهمية في خطة الطريق الصيني العالمي، وهو ما تتمناه إيران، وتسعى لربطه بميناء جوادر الباكستاني والذي تريد الحكومة الإيرانية ربطه بها، ويحضر بينهما تنافس على الأولوية والأهمية في هذا الطريق.

ويبدو أن البرود في العلاقات السعودية- الأمريكية قد زاد من سخونة العلاقات مع الصين وروسيا خاصة مع الأزمة الأوكرانية الأخيرة، واتضحت صورة السعودية الفتية والشابة واستقلالية قرارها فيها، بعيدا عن لغة التعالي الأمريكي على دول الخليج بحجة حمايتها، أو الضغط عليها، أو الاستجابة لها، واتضحت هذه السعودية الفتوة والندية والشابة في استقبال السعودية والأمير محمد بن سلمان للرئيس الأمريكي بايدن في يوليو الماضي سنة 2022.

بالاتفاق السعودي الإيراني الذي دفعت ودعت له إيران، المأزومة داخليا، وأنهكتها وشعبها المحتج كل عام في مظاهرات قوية، ويدعو الآن في بعض شوارعه لإسقاط العمائم والملالي، وبجدية الضامن الصيني والالتزام الإيراني، يبدو أن المرحلة قد تدخل مرحلة جديدة تحل فيها كثير من مشاكلها المعقدة والعنيفة، بدءا من اليمن الذي يمثل أولوية للمملكة العربية السعودية مرورا بلبنان والعراق وربما سوريا، وربما مفاوضات النووي وضمان أمن دول الخليج.

ربما لا يصح التفاؤل أن إيران لن تتخلى في يوم وليلة عن شعاراتها وأيديولوجيتها الثورية التي باتت تصدرها عبر عقيدة واستراتيجية تصدير الثورة في المنطقة، والعمل المباشر وغير المباشر عبر الوكلاء والميليشيات التابعة لها، ولكن لا شك أنها خبرتها وأنها أرهقت، بعد أربعين عاما من ثورتها وقيام دولتها الإسلامية، وتحتاج لشيء من التمرن والهدوء والجنوح للسلم والاعتدال.

في الجانب الآخر تبدو للعالم سعودية فتية وشابة قادرة على مفاجأة الأغيار والمختلفين، بقيادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تتأكد لدى المراقبين في مختلف أنحاء المنطقة والعالم، جسارته وقدرته على اتخاذ المبادرة، العبور عبر الثقة بالنفس وبالقدرات السعودية النفطية والبشرية والموارد المختلفة، ليستعيد حضورا وأداء لم تعرفه السعودية ربما منذ عقود، في القدرة على المفاوضة السياسية، والقدرة على توظيف التناقضات والاحتياجات وفرض شروطه وتقديم مصلحته، ليعيد للذهن قدرات جده الذي يشبهه الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود الذي أقام دولته شابا وكان قادرا على توظيف العالم من أجل التمكين لدولته ورؤيته.

فمما لا ينكره منكر، أن السعودية استعادت شبابها وصارت تتحرك برؤية واستراتيجية بعيدة المدى، على مختلف الجبهات والمسارات، ونفضت غبار الجمود والشيخوخة وإعاقة التطرف والتشدد الثقيلة عن كاهلها بعد عقود، لتتحرك بشجاعة وثقة نحو الحلفاء والخصوم، تقاربا عقلانيا يقدم مصلحتها، ومصلحة الاستقرار للمنطقة، تملك خلاله الثقة والمبادرة والمفاجأة وتبدو فتية جديدة في مواجهة تحقيق نهضتها كما تمثلها رؤية المملكة 2030.

[ad_2]

رابط المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى