العراق: العراقيون يبدأون الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة

والكاظمي يوجه رسالة للشعب العراقي

العراق: #العراقيون يبدأون الإدلاء بأصواتهم في #انتخابات_تشريعية مبكرة

يدلي العراقيون، اليوم الأحد، بأصواتهم في انتخابات تشريعية غير مسبوقة، فهي أول انتخابات تقرر إجراؤها بشكل مبكر تحت ضغط المحتجين الذين نزلوا إلى الساحات في أكتوبر 2019، لكن الفساد المزمن وسطوة الفصائل المسلحة تضعف آمال الناخبين بإمكانية أن يحقق هذا الاستحقاق تغييراً ملموساً.

وتفتح صناديق الاقتراع عند الساعة السابعة صباحا، وتغلق عند السادسة مساء بالتوقيت العراقي، في حال لم يجر تمديد التصويت.

ويشارك مراقبون دوليون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مراقبة العملية الانتخابية.

ويتوقع مراقبون أن تكون نسبة المشاركة ضئيلة على الرغم من أن حكومة مصطفى الكاظمي تقدم الانتخابات على أنها “فرصة تاريخية” من أجل “إصلاح شامل”.

وتمت الدعوة لهذه الانتخابات التي كانت مقررة عام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي.
وتراجعت الاحتجاجات بعد ذلك على وقع قمع دموي أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفاً بجروح. وخلال الأشهر الماضية، تعرض العشرات من الناشطين إلى الخطف والاغتيال أو محاولة الاغتيال، ونسبوا ذلك إلى فصائل مسلحة موالية لإيران.
واختار ناشطون وأحزاب منبثقة عن التظاهرات مقاطعة الانتخابات كونها تجري في مناخ غير ديموقراطي بحسب رأيهم.
محمد قاسم العامل اليومي البالغ من العمر 45 عاماً تحدث لفرانس برس عن عدم رغبته في التصويت إذ “سوف تعيد هذه الانتخابات القوى نفسها التي تظاهر الشعب العراقي ضدها”.
وأضاف “ليس لدينا كهرباء ولا مواصلات ولا قطاع عام ولا خدمات ووزارة الصحة بائسة رغم أن العراق أغنى دولة في المنطقة”.
ويُتوقع أن تحافظ التكتلات التقليدية على هيمنتها في البرلمان الجديد، الذي يتوقع أن يكون مقسماً بما يرغم الأحزاب على التحالف، كما يرى خبراء. وقد تتطلب المفاوضات اللازمة لاختيار رئيس للوزراء، يقضي العرف بأن يكون شيعياً، وقتاً طويلاً.

ضغط وترهيب وتهديد

استعداداً للانتخابات التي تدور في بلد لا تزال خلايا تنظيم الدولة الإسلامية تنشط فيه، فرضت إجراءات أمنية مشددة وأغلقت المطارات العراقية اعتباراً من الساعة التاسعة مساء السبت وحتى الساعة السادسة صباح الاثنين.
وفي بلد منقسم تملك غالبية الأحزاب فيه فصيلاً مسلحاً، تسري مخاوف من حصول عنف انتخابي في حال لم تتوافق النتائج مع طموحات الأطراف المشاركة.
وكتبت بعثة الأمم المتحدة في العراق في تغريدة “في يوم الانتخابات، ينبغي أن يتمتع العراقيون بالثقة للتصويت كما يشاؤون، في بيئة خالية من الضغط والترهيب والتهديد”.
ويحق لنحو 25 مليون شخص التصويت لكن تتطلب المشاركة في عملية التصويت الإلكترونية والاختيار من بين 3240 مرشحاً، حيازة بطاقة بيومترية.
وتجري الانتخابات لاختيار 329 نائباً، وفق قانون انتخابي جديد يرفع عدد الدوائر وينص على تصويت أحادي، ما يفترض أن يعطي دفعاً للمستقلين والمرشحين المحليين.
ويتوقع أن تصدر النتائج الأولية خلال 24 ساعة من موعد إغلاق صناديق الاقتراع، بينما يستغرق إعلان النتائج الرسمية 10 أيام، وفق مفوضية الانتخابات.

من بين 24 مليون عراقي يحق لهم المشاركة في الانتخابات، حصل أكثر من 14 مليونا على بطاقاتهم الانتخابية “البايومترية” التي تحتوي معلومات فيها بصمات أصابعهم، أسماؤهم الكاملة، دوائرهم الانتخابية، ومعلومات حيوية أخرى لمنع التزوير في الانتخابات، كما تقول المفوضية العليا للانتخابات العراقية.

ويعد التيار الصدري الأوفر حظاً، فهو يملك أصلاً الكتلة الأكبر في البرلمان السابق. ويطمح مقتدى الصدر، زعيم فصيل مسلح سابقاً، تحقيق نتائج تتيح التفرّد باختيار رئيس للحكومة.
لكن عليه التعامل مع خصومه الأبرز، الفصائل الموالية لإيران الساعية إلى زيادة تمثيلها في البرلمان الذي دخلته للمرة الأولى العام 2018، مدفوعةً بانتصاراتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ودخلت “حركة حقوق” الجديدة، المرتبطة بكتائب حزب الله المصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية وإحدى فصائل الحشد الشعبي الأكثر نفوذاً، الانتخابات أيضاً.

في الأثناء، ينافس تحالف “تقدّم” برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بقوة في المناطق السنية.
يبقى المشهد السياسي في العراق منقسماً بشأن العديد من الملفات، انطلاقا من وجود القوات الأميركية في البلاد وصولا إلى النفوذ المتزايد للجارة إيران. ولذا، لا بد لكافة التكتلات السياسية الاتفاق على اسم رئيس للحكومة يملك أيضاً المباركة الضمنية من طهران وواشنطن، صاحبتي النفوذ في العراق.
يرى بلال وهاب وكالفن وايلدر في تحليل نشره “واشنطن إنستيتوت” للأبحاث أنه من “من المرجح أن تؤدي الانتخابات إلى قيام مجلس نواب مجزأ آخر، تعقبه مساومات فاسدة ومبهمة بين الفصائل لتشكيل الحكومة المقبلة”.
ويضيفان أن “قليلين هم من يتوقعون أن تكون هذه الانتخابات أكثر من مجرد لعبة كراسي موسيقية، ومن غير المرجح أن تلبّي المطالب الأساسية لـ+حركة تشرين+، وهي الحدّ من الفساد المنهجي، وتوفير فرص العمل، ومحاسبة الجماعات المسلحة”.

الكاظمي يدلي بصوته ويوجه رسالة للعراقيين

وفور فتح باب التصويت، أدلى الكاظمي بصوته في أحد مراكز الاقتراع في العاصمة العراقية بغداد.

ووجه رسالة بعد الإدلاء بصوته، “أقول للعراقيين: انتخبوا، انتخبوا انتخبوا”.

“وأضاف خلال مؤتمر صحفي: الوقت مازال أمامنا.. اخرجوا وانتخبوا وغيروا واقعكم، من أجل العراق، ومن أجل مستقبلكم”

ووجه الكاظمي رسالة للمترددين، قائلا: “توكلوا على الله، واختاروا من تروه مناسبا للعراقيين”

وكشف الكاظمي أن الحكومة حققت “إنجازا أمنيا كبيرا”، ستعلن عنه غدا الاثنين، وفضلت التكتم عليه اليوم، حتى تترك الفرصة للانتخابات كي تكون هي الحدث الأبرز.

وأكد الكاظمي أن حكومته نجحت بالملف الأمني وملف السياسة الخارجية، مضيفا: “إن الذين يتهمون الحكومة بالفشل في الملف الاقتصادي، فقد قدمنا ورقة إصلاح بيضاء تحتاج من 3 إلى 5 سنوات لتنفيذها”، مشددا على أن حكومته قادت البلاد في وقت صعب، خلال وباء كورونا “والدولة شبه مفلسة” على حد قوله.

وقال الكاظمي: “فرصتنا لنقل العراق إلى مصاف الدول المتقدمة موجودة.. اخرجوا، اخرجوا، اخرجوا”، مشددا على أهمية التصويت في الانتخابات، ومشيرا إلى أن هذه هي الانتخابات الأولى التي تجري منذ 2003 دون فرض حظر تجوال.

Leave A Reply

Your email address will not be published.