الغزو الفرنجي للمشرق الإسلامي حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي لمصعب حمادي الزيدي


الغزو الفرنجي للمشرق الإسلامي حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي لمصعب حمادي الزيدي

 

صدر حديثًا كتاب: “الغزو الفرنجي للمشرق الإسلامي حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي”، تأليف: د. “مصعب حمادي الزيدي”، نشر: “دار الفكر للنشر والتوزيع”.

وتتناول هذه الدراسة رصدًا تأريخيًا تحليليًا لبدايات الحملات الصليبية على بلاد المشرق الإسلامي، وأسبابه، وأحداثه، ونتائجه، مع الأحداث السياسية والفكرية التي تطورت باستمرار تلك الحملات وامتدادها زمنيًا وجغرافيًا، حيث تبحث هذه الأطروحة في مصادر هذه الفترة، ثم تتعرض لخلفية الحروب الصليبية بما في ذلك تطور فكرة الحرب عند المسيحيين والتصور الغربي عن الإسلام. ورصد لجملة الأوضاع الدينية والاجتماعية والاقتصادية التي وجدت في أوروبا عشية قيام الحملة الصليبية الأولى.

بعد ذلك تبحث في وضع العالم في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، ومن ثم تأسيس مملكة بيت المقدس، وتتابع الحملة الصليبية على الشرق، ورد الفعل الاسلامي عليها مع التركيز على حركة المقاومة الإسلامية في عهد “عماد الدين زنكي” و”نور الدين زنكي” و”صلاح الدين الأيوبي” وفي فترة المماليك حتى سقوط عكا عام 1291م.

ثم يتناول الكاتب العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين المسلمين والفرنجة في المشرق، ونتائج غزو الفرنجة على مدن العالم الإسلامي والعالم الغربي.

ونجد أن البلاد العربية الإسلامية تعرضت في أواخر القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي لأشرس هجمة استعمارية عرفت بالغزو الصليبي الذي استهدف مقدسات المسلمين في بلاد الشام واستنزف خيراتها الاقتصادية وتمزيق وحدتها الاجتماعية فكانت بمثابة بواكير الاستعمار الغربي الأوربي في الدولة العربية الإسلامية في العصر الوسيط.

بدأت الحروب الصليبية بدعوات دينية أعدت لها البابوية منذ عقود من خلال استخدام الدين لكسب أكبر عدد من الأوربيين للمشاركة فيها بما يخدم الأغراض العسكرية لتبرير العدوان على المسلمين واغتصاب أراضيهم، وتجسد ذلك بأوضح صورة من خلال الحملات الصليبية الثمان التي تعرضت لها بلاد المسلمين وقد أسفر عنها قيام أربع كيانات صليبية غرست في جسم الدولة العربية الإسلامية وهي: الرها وانطاكية والقدس وطرابلس منذ أيام الحملة الصليبية الأولى والتي أفاد منها الصليبيون في سياستهم التوسعية تجاه المدن الشامية للوصول منها إلى مصر.

أما على صعيد الدولة العربية الإسلامية فكانت هنالك قوتان تتنازعان النفوذ فيها: الأولى الخلافة العباسية في بغداد، والثانية الدولة الفاطمية في مصر، وتزامن مع تلك الحالة حركة انسياح القبائل التركية الكبيرة من أواسط آسيا تجاه الغرب، لذا عانت الخلافة العباسية ما عانته من استلاب لسلطتها، ولم تكن الدولة الفاطمية بمعزل عن ذلك وكانت آنذاك تعيش حالة من الضعف والانحلال بسبب تسلط الوزراء على مقاليد الحكم في مصر، ومن المؤكد إن النتائج الإيجابية التي حققها الصليبيون في بلاد الشام لم تكن بفعل قواهم الذاتية فحسب بل يرجع ذلك لضعف القوى الإسلامية وتفككها فضلًا عن التناحر فيما بينها.

وانقسمت الدراسة إلى مقدمة وثمانية فصول وخاتمة.

تناول الفصل الأول تعريف ماهية الحروب الصليبية، وعوامل قيامها، وبيان لأوضاع أوروبا الدينية والسياسية عشية قيام الحروب الصليبية، وأوضاع المشرق الإسلامي قبيل الغزو الصليبي.

أما الفصل الثاني فتحدث فيه الكاتب عن بداية الحروب الصليبية نتيجة انعقاد مؤتمر كليرمونت وسير الحملة الصليبية الأولى، وموقف الدولة الفاطمية من الحملة الصليبية الأولى، والصدام بين الصليبين والفاطميين، ثم تناول الحديث عن آخر معارك الحملة الصليبية الأولى، وهي معركة عسقلان سنة492هـ/ 1098م، وموقف الوزير الأفضل بعد هزيمته في عسقلان، ثم بداية تنظيم الدولة الفاطمية العديد من الحملات للحفاظ على أملاكها في مصر والشام وهي:

أ- الحملة الفاطمية الأولى سنة 494 هـ/1100م.

ب- الحملة الفاطمية الثانية سنة 496 هـ/1102م.

ت- الحملة الفاطمية الثالثة سنة 499 هـ/1105م.

وتحدث الكاتب عن مدينة “عسقلان” كقاعدة حربية متقدمة للفاطميين في بلاد الشام، وأهميتها الاستراتيجية في تطور الصراع بين الصليبيين والفاطميين، ثم تناول التحالف الإسلامي بين دمشق والقاهرة للوقوف في وجه الأطماع الأوروبية.

تناول الفصل الثالث الحديث عن مملكة بيت المقدس والتي أنشأت في بلاد الشام عام 1099 م بعد الحملة الصليبية الأولى، وشكلّت أكبر ممالك الصليبيين في الشرق وقاعدة عملياتهم، واستمرت في الوجود زهاء قرنين من الزمن، حتى تمّ فتح جميع أراضيها في عثليث وعكا من قبل المماليك عام 1291 م.

وتناول فيه نظام الحكم في تلك المملكة وأجهزتها المختلفة من حيث:

أ- المؤسسة الملكية.

ب- النظام الإداري.

ت- النظام القضائي.

ث- النظام الديني.

أما الفصل الرابع فتناول تطور حركة الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين، ثم سقوط إمارة الرها، وأحداث الحملة الصليبية الثانية، وظهور جهاد آل زنكي ضد الصليبيين، ثم جهود صلاح الدين في توحيد مصر وبلاد الشام، والتي كان من أهمها:

أ‌. ضم دمشق.

ب‌. ضم سنجار.

ت‌. ضم آمد.

ث‌. ضم حلب.

ج‌. ضم ميافارقين.

ح‌. ضم الموصل.

وواصل الكاتب في الفصل الخامس بيان جهود الناصر صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين، وإسقاطه مملكة بيت المقدس الصليبية، وقيام الحملة الصليبية الثالثة (1189-1192)، وتعرف أيضًا باسم حملة الملوك، وهي محاولة من قبل القادة الأوروبيين لاستعادة الأراضي المقدسة من صلاح الدين الأيوبي. كانت الحملة ناجحة إلى حد كبير، واحتلت فيها مدنًا هامة مثل عكا ويافا، مسببة في ضياع مكاسب فتوحات صلاح الدين الأيوبي، لكن فشلت القوات الصليبية في احتلال بيت المقدس، المسبب الرئيسي للحملات الصليبية.

وتناول الفصل السادس كل من أحداث الحملة الصليبية الرابعة على القسطنطينية، والحملة الصليبية الخامسة على مصر، حيث نجد أن أحداث الحملة الصليبية الرابعة عززت الانشقاق العظيم، وأحدثت صدعًا لا جبر له بين ممالك أوروبا، وساهمت في اضمحلال الإمبراطورية البيزنطية، وقد مهدت السبيل أمام فتوحات المسلمين للأناضول والبلقان في القرون اللاحقة.

أما الحملة الصليبية الخامسة على مصر فانتهت بقبول انسحاب الصليبيين من مصر من جانب الملك الكامل، إدراكًا منه بخطر المغول وإنقاذًا لمدن مصر من بطش الصليبيين، ووقع الصلح في 30 أغسطس 1221 م لمدة 8 سنوات.

وتناول الفصل السابع تطور الحملات الصليبية على ممالك المشرق في عهد الدولة الأيوبية ثم المماليك، فتناول الفصل أحداث الحملة الصليبية السادسة على بلاد الشام، والحملات الصليبية المتأخرة، كالحملة الصليبية السابعة على مصر، والتي كان من أبرز نتائجها انتهاء حكم الأيوبيين في مصر وبداية دولة المماليك، والحملة الصليبية الثامنة على تونس، وبدايات انحسار الوجود الصليبي بهزيمة الصليبيين على يد المماليك حيث كانت الحملة التاسعة بمثابة بداية نهاية الصليبيين في بلاد الشام بعد مئتي سنة من بقائهم بدايةً بالحملة الصليبية الأولى.

أما الفصل الثامن فتناول مظاهر الحياة في مملكة بيت المقدس والإمارات الصليبية، مع نهاية الحروب الصليبية ونتائجها على العالم الإسلامي وأوربا من حيث:

أولًا: نتائجها على المسلمين.

ثانيًا: نتائجها على أوروبا.

وتعد الدراسة من الدراسات الهامة حول سير الحملات الصليبية وأحداثها المتداخلة، وتطور الوضع السياسي العالمي وقتذاك وما أثرت به في تغيير خريطة العالم نتيجة تلك الحروب التي اتخذت صبغة دينية، وكانت من بدايات التواصل بين الشرق والغرب في العصور الوسطى.





رابط المصدر

اترك رد