المرأة العربية في عالم الأعمال التحديات والآفاق

دور المرأة العربية في عالم الأعمال:

تميَّزت المرأة العربية بعدة صفات ومهارات جعلتها ناجحة في عالم الأعمال، فتتمتعن بروح الإبداع والابتكار، إضافة إلى القدرة على التواصل، وبناء العلاقات القوية والفعَّالة؛ وهذا يساعدها على تطوير خبراتها المهنية اللازمة من تجاربها السابقة، وكما هو معروف يتمتع الرجال في سوق العمل بصفات ومهارات مميزة في مجال عالم الأعمال، ولكن يجب أن نركز أيضاً على أنَّ المرأة العربية في عالم الأعمال تتمتع بعديد من المميزات الخاصة بها في نفس المجال، ومن بين هذه المميزات يمكننا ذكر بضعها وهي:

1. التواصل والتفاعل:

تتمتع المرأة العربية في عالم الأعمال بقدرة ممتازة على التواصل، وأثبتت الدراسات أنَّ النساء سجلن درجات أعلى من الرجال في معظم مجالات التواصل والتفاعل في عالم العمل، فتميزت النساء بالمهارات القيادية التي تساعدهن على القيادة بفاعلية في الشركات، إضافة إلى التدريب والتوجيه، والتأثير، وفض النزاعات، والقدرة على التكيف، والعمل بروح الفريق والتوجه نحو النجاح في مجالات التواصل.

2. القدرة على التكيف:

أكثر ما يميز المرأة العربية في عالم الأعمال العربية هو قدرتها على التكيف في جميع أنماط العمل الصعبة، وهذا كان السبب الأول والأقوى لنجاحها في أي نوع من أنواع الأعمال حتى في حالة الشركات الناشئة، وتعرفُ النساء أنَّ لكي تنجح الأعمال التجارية، يجب عليها التمتع بالمرونة في أثناء تغيير العمل ونمط العمل.

3. القدرة على المخاطرة:

بخلاف ما هو معروف عن النساء في سوق العمل، تتمتع المرأة العربية في عالم الأعمال العربية بقدرتها على المخاطرة، فيشكل بدء عمل تجاري مخاطرة كبيرة، لكنَّ النساء على استعداد لاتخاذ هذه الخطوة، وعلى الرغم من أنَّ الرجال يتمتعون بسمعة طيبة في كونهم مغامرين، إلا أنَّ النساء في الواقع لديهنَّ القدرة على المخاطرة أكثر منهم.

يعدُّ عالم الأعمال فرصة قيمة للمرأة العربية لتنمية مواهبها وتطوير شخصيتها ومهاراتها الاجتماعية والمهنية، من أجل تحقيق أهدافها الشخصية والمهنية أيضاً.

شاهد بالفديو: 8 نصائح لرفع معنويات كل امرأة

 

تحديات المرأة العربية في عالم الأعمال:

قد تواجه المرأة العربية مجموعة من التحديات التي قد تؤخر تقدمها ونجاحها، على الرغم من التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها العالم في يومنا هذا، وتتمثل أهم التحديات التي تواجه المرأة العاملة في إدارة نمو المشاريع والحفاظ عليه، وإيجاد العمال البارعين والمحافظة عليهم، والوصول إلى أسواق جديدة، وتقنيات جديدة، والحصول على رأس المال، إضافة إلى تحديات قانونية وتنظيمية، وكذلك ارتفاع تكاليف المرافق والقيود الاجتماعية والقانونية.

إضافة إلى ذلك، تتعرض المرأة العاملة في بعض البلدان أيضاً لقيود مرتبطة بالأدوار التقليدية للجنسين في المجتمع والحواجز المؤسسية بين الجنسين، مثل حقوق الملكية المحدودة بموجب قانون الأحوال الشخصية، وقوانين الضرائب غير المتكافئة، ومحدودية التواصل، والسياسات والممارسات المصرفية.

لقد ذَكَرَ بعض الباحثين أنَّ المرأة العربية تواجه قيوداً كبيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الثقافة والمعتقدات القديمة في المناطق العربية، فتؤدي العادات الاجتماعية والتقاليد دوراً رئيساً في فرض هذه القيود، مثل القوانين التي تفرض على النساء حريتهن في تحديد مسار حياتهن، وعندما تقوم المرأة بالانضمام إلى سوق العمل بصفتها موظفة أو صاحبة العمل، قد تتعرض يومياً إلى التحديات المختلفة، فالعادات والقيم الثقافية في الدول العربية لها تأثير كبير في المشاريع المملوكة للنساء، فتحتاج المرأة إلى مزيد من الاجتهاد والتصميم لإثبات قدرتها على القيام بأعمال تجارية، وهذا التمييز يؤدي إلى استبعادها من النظام الرسمي وغير الرسمي للأعمال.

كما يتم منح فرص قليلة للمرأة العاملة في عالم الأعمال؛ وهذا يؤدي إلى نقص النماذج النسائية التي يمكن أن تلهم الآخرين، وتزيد من ثقة النساء في قدرتهن على تحقيق طموحاتهن الرياديَّة، كما تواجه المرأة العاملة صعوبة في الوصول إلى رأس المال، والحصول على الدعم المالي الضروري لبدء وإدارة وتطوير العمل التجاري.

يعدُّ التمويل شرطاً أساسياً لجميع الأعمال، ومع ذلك، فإنَّ العثور على شخص مستعد لتقديم التمويل أو الحصول على قرض ليس بالموضوع السهل دائماً، فتواجه رائدات الأعمال في جميع أنحاء العالم نقصاً في الموارد المالية والتحديات المتعلقة بالميزانية، وتبقى بعض التحديات دائمة إلى الجانب المالي أمام المرأة العاملة.

مستقبل المرأة العربية في عالم الأعمال:

تتمتع المرأة العربية في عالم الأعمال بتحولات إيجابية ومتطورة باستمرار؛ وهذا يزيد حضور المرأة العربية في عالم الأعمال بشكل بات ملحوظاً، وتحقيق مكاسب هامة في مجالات مختلفة.

من العوامل المحفزة لتطوير المرأة العربية في عالم الأعمال هو توسيع نطاق التعليم والتدريب في المنطقة؛ وهذا يؤدي إلى زيادة فرص الحصول على تعليم جيد ومتخصص، والذي بدوره يمكِّن المرأة من اكتساب المهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل، وإضافة إلى ذلك، مع التطور الحضاري الذي نشهده اليوم، والدعم المجتمعي لتمكين المرأة في سوق العمل، تشهد بعض الدول العربية تغييرات قانونية من أجل حماية حقوق المرأة وتشجيعها على المشاركة في القطاع الاقتصادي.

تتراوح فرص عمل المرأة العربية في عالم الأعمال في شركات متعددة الجنسيات والشركات الحديثة إلى تأسيس مشاريعها الخاصة، وقد تعمل بعض النساء العربيات في وظائف مرموقة مثل مديرات تنفيذيات ورئيسات تنفيذيات في شركات كبرى، وتحقق نجاحاً كبيراً في مجالات مثل التكنولوجيا والتجارة والتسويق، وتسعى معظم النساء إلى تأسيس وتنمية مشاريعها الخاصة في مجالات متنوعة.

على الرغم من أنَّ المرأة العربية كانت تعمل في مجالات متنوعة، ومختلفة، وكان لها دور فعَّال وهام في بعض الأعمال التي كانت محصورة بها، إلا أنَّ خروجها إلى عالم الأعمال مدفوعة الأجر يعدُّ تحولاً اجتماعياً واقتصادياً هاماً في القرن العشرين، وتختلف مستويات انخراط المرأة في سوق العمل بين البلدان والمجتمعات، ويتم الاعتراف عالمياً بأهمية ميزات دور المرأة في الاقتصادات الوطنية وازدهارها، كما يؤكد على ضرورة استغلال هذا الدور إلى أقصى حد ممكن.

لذلك يجب العمل على تعزيز المساواة بين الجنسين وتغيير الثقافة القديمة؛ وذلك لتحقيق تقدُّم أكبر للمرأة العربية في مجال الأعمال، وينبغي زيادة الوعي والتثقيف بشأن تمكين المرأة والمساهمة الفعَّالة في الاقتصاد، كما يجب أيضاً توفير بيئة عمل تشجع المرأة على الابتكار والقيادة، وتقديم الدعم والتوجيه لها لتحقيق طموحاتها المهنية.

أشهر النساء العربيات في التاريخ:

برزت النساء العربيات عبر التاريخ في مجالات متنوعة ومختلفة، مسجلات إسهاماتهنَّ البارزة في تشكيل مسارات الحضارة والتقدم، وبين صفحات التاريخ تبرز نساء استثنائيات، تحملنَ راية التميز والتأثير في مجتمعاتهنَّ وخارجها، ومنهن:

1. زها حديد:

يعدُّ اسم “زها حديد” أيقونة للمرأة العربية الناجحة التي اشتهرت من خلال تصاميمها المعمارية الغريبة والمميزة حول العالم، فقد صممت عدة أبنية في أوروبا وآسيا وأمريكا، كما تركت مجموعة من المشاريع المعمارية التي ما تزال قيد التنفيذ، مثل جسر أبو ظبي بالإمارات ومحطة إطفاء الحرائق بألمانيا.

حصلت “زها حديد” على عدة جوائز وميداليات وألقاب في الفنون المعمارية، وكانت من أوائل النساء العربيات اللواتي حصلن على جائزة بريتزكر في الهندسة المعمارية التي تعادل جائزة نوبل في الهندسة، وحصلت على وسام الإمبراطورية البريطانية والوسام الإمبراطوري الياباني.

2. غادة المطيري:

تُعرَف “غادة” بأنَّها أستاذة جامعيَّة سعودية الأصل مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبرز اسمها في السنوات الأخيرة؛ بسبب اكتشافها المميز وهو الفوتون، ويعرف بأنَّه معدن يتيح للضوء أن يدخل إلى خلايا الجسم دون الاضطرار إلى فتح الجسم، ويستخدم في علاج كثير من الأمراض منها الأورام السرطانية دون الحاجة إلى عمليات جراحية.

حصلت “البروفيسورة غادة المطيري” على أشهر جائزة للبحث العلمي في أمريكا، فقد اختير بحثها من بين عدة بحوث للفوز بجائزة الإبداع العلمي؛ وهذا جعلها أهم النساء العربيات في العالم.

في الختام:

لقد تحدثنا عن المرأة العربية في عالم الأعمال، ونستنتج من مقالنا بأنَّ المرأة العربية تواجه تحديات كبيرة، ولكن ثمة آفاق مبهرة ومشوقة لتحقيق التغيير والتقدم للمجتمع؛ لذا نتمنى أن ينال هذا المقال إعجابكم، وأن يكون قد أجاب على جميع استفساراتكم عن هذا الموضوع.

Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى