اليأس من الشيطان


السؤال:

الملخص:

شاب يحاول في طريق الاستقامة والعبادة منذ ثلاث سنوات، لكنه فشِل، وأدخل الشيطان إلى قلبه اليأس، ويسأل: ما الحل؟

 

تفاصيل السؤال:

أحاول الوصول لعبادة الله، لمدة ثلاث سنوات، وفي كل مرة أفشل، وبعد فشل كل تجربة أكتشف أن ثمة معلومة كانت تنقصني، حتى أصابني اليأس، مع العلم أنه لا يوجد مَن يعلمني، إنما مصدر معلوماتي الوحيد القراءةُ العشوائية هنا وهناك، أرجو توجيهكم، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

 

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

أولًا: مرحبًا بك أيها الأخ الفاضل، ونسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق، والسداد والتيسير.

 

ثانيًا: يود الشيطان أن يجعل المسلم في قنوط ويأس؛ لأن التوبة تهدم كل سيئة عملها العبد، وأكثر ما يغيظ الشيطان ويذهب كيده أن يرى العبد المؤمن منتبهًا لمصائده، ناصحًا لطرائقه؛ لذلك أمر القرآن كثيرًا عباد الله المؤمنين أن يحذروا منه ومن فخاخه ووسائله؛ فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة: 168] في أربعة مواضع في القرآن.

ثالثًا: حصول الحزن للمسلم بسبب وقوعه في الذنوب أمر عادي، بل هو محمود، ولكن من الخطأ الاسترسال معه والتمادي فيه، بل الذي ينبغي هو الأخذ بأسباب دفعه والتخلص منه.

رابعًا: المطلوب من المسلم أن يكون على طريق الاستقامة حتى الممات، فإذا لم يُفتح له في عبادة انتقل لغيرها، فإذا لم يفتح عليك في طلب العلم، فانتقِل لنفع الناس ومساعدة المحتاجين، وهكذا، المهم أن نكون على عبادة.

خامسًا: حزنك على ما ارتكبته من المعاصي أمر حسن، وهو دليل على الندم الذي هو ركن من أركان التوبة، فينبغي لك أن تجعل هذا الحزن حاملًا لك على الاجتهاد في طاعة الله تعالى، والبعد عن مناهيه، والذي يخفف عنك هذا الحزن أن تستحضر أن التوبة مقبولة من كل من جاء بها على وجهها، وأنك متى تبت توبة نصوحًا، صحيحة، مستوفية لشروطها وأركانها، فإنك ترجع من ذنبك كمن لم يذنب؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له))؛ [رواه ابن ماجه، وصححه الألباني].

سادسًا: اعلم أن الشيطان دومًا يرجو إيلام المؤمنين، ولما كان غير قادر على الإيلام الحسي، فهو يبذل جهده في الإيلام المعنوي فيبث اليأس في القلوب، وينشر الحزن في النفوس؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المجادلة: 10].

ويقول سبحانه: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 268].

يقول ابن القيم: “الحزن يضعف القلب، ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن”.

سابعًا: الفخ الذي أحذِّر منه كثيرًا ما يتكرر لكثير من الناس، خصوصًا من بدأ طريق الصلاح والاستقامة، فتراه إذا سقط في سقطة، أو زل في زلة، وتتابعت عليه الأخطاء، وتكررت منه المعاصي – إذا به يستسلم لها، وييأس من إصلاح نفسه واستقامة طريقه، فيستسلم لطريق الشيطان ويلقي بنفسه في حبائله، ويتمنى الشيطان أن يظفر من المسلم بمثل هذا، ولا بد أن يعي المسلم طبيعة الصراع، وأنه يدوم، وأن الشيطان قطع على نفسه العهد أن يضل المؤمن، وأن يقعد له في جميع أطرُقِه، فيزين له الباطل والشهوات، ويزهده في الحق والطاعات، ويضخم له ذنبه، ويقنطه من التوبة ومن الاستقامة، وعلى المؤمن ألَّا يدعه يصل لمراده؛ فيهدم آماله بالتوبة والاستقامة، كلما وقع في ذنب، فعليك – أخي – بإحسان الفرائض، والبعد عن المعاصي، والرضا بقضاء الله وقدره، وأن تعلم أن العبرة بالخواتيم، وأن العبرة بغلبة الحسنات على السيئات.

ثبتنا الله وإياك على الإيمان، وزرقك الثبات على الطاعة.

وأنصحك بمطالعة استشارتنا:

التشتت في طريق الاستقامة:

https://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/144926/

 

فتور العبادة:

https://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/150147/

 

التوبة مع تكرار الذنب:

https://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/139919/

 

هل التفكير في الماضي يؤثر في التوبة؟

https://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/145560/

 

وساوس تتعلق بالتوبة:

https://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/145396/

هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.