بعد رحيله| مفيد فوزي.. المُحب للبلاغة الأدبية والمُتلاعب بمفردات اللغة






الشيماء أحمد فاروق:



نشر في:
الأحد 4 ديسمبر 2022 – 10:38 م
| آخر تحديث:
الأحد 4 ديسمبر 2022 – 10:38 م

رحل عن عالمنا الإعلامي مفيد فوزي، أحد رموز الإعلام المصري، وصاحب التاريخ الطويل في الحوارات والتحقيقات الصحفية والتلفزيونية، ورصيد ضخم من الأحاديث المسجلة في الإذاعة والتلفزيون.

مفيد فوزي سعد، ولد عام 1933 في محافظة بني سويف، ووالده كان موظفاً في وزارة الصحة، وتخرج في كلية الآداب قسم اللغة الانجليزية بجامعة القاهرة 1959، تميز في عمله الصحفي وكان من أوائل من قاموا بالإعداد للبرامج التلفزيونية في مصر وظهور الصحافة التلفزيونية، ومن أشهر برامجه “حديث المدينة” الذي حقق نجاحا باهرا، فقد أجرى فيه حوارات وتحقيقات مع أهم الشخصيات على مستوى العالم العربي، وتدرج في العمل الصحفي، فبدأ في مؤسسة روزاليوسف حتى عُين رئيس أحد إصداراتها وهي مجلة “صباح الخير”.

عُرف فوزي باستخدامه الفصيح للغة العربية ومفرداتها وتوظيف الاستعارات والتشبيهات والوصف بكثرة أثناء إجراء حواراته، ونستطلع بعض منها مما ورد في كتاب “هؤلاء حاورتهم” الصادر عام 1992.

ضم الكتاب عددا من المفكرين والفنانين ورجال السياسة، ولكن نتذكر منهم، الممثلة العالمية كلوديا كاردينالي، وقال مفيد في مقدمة حواره معها: “أستأذنكم في أن أبدأ حواري مع أجمل اختراع إيطالي بعد المكرونة الاسباجتي، بسؤال كان من المفروض في لغة الحوار أن يتسلل ليكون الأخير، أما لماذا كسرت القاعدة وقفزت إلى النهاية فذلك لأن إجابة السؤال كانت بمثابة قراءة لكف كلوديا أو الزهرة الحنون، وهي محددة كالرمح الروماني وصريحة كالشمس الإفريقية”.

وأضاف في وصفها: “هي غجرية إيطالية ناعمة بشرتها برونزية وهدية شمس تونس لها عيناها تلمعان تتكلمان تحكينا عن فرح عاشته وأمل تحلم به، وشفتاها تختصران نصف ابتسامات نساء الأرض.. بسيطة وأنيقة ودائفة ضحكتها ضحكة طفل انتقل فجأة إلى الصبا والبلوغ”.

أما عن الأديب يحيى حقي، كتب: “من الآخرين عرفت الإصغاء الجاف ومنه عرفت بل عشقت الإصغاء الحنون، وفيذهني مثل صيني يقول الإصغاء الجيد حديث جيد، وله في نفسي مكانة خاصة فضلاً عن مكانته المرموقة في شارع الأدب وتميزه الخاص جداً في عطفة القصة.. وعندما كان ييجيب على أسئلتي في أول لقاء جمعني به في فجر حياتي العملية فكان رنين اسمي المتواضع على أذني يمس شغاف نفسي ويداعب أوتار غروري المبكر”.

ومن إيطاليا إلى مصر ثم إلى لبنان، حيث حواره مع الكاتبة غادة السمان، والتي وصفها في مقدمة الحوار قائلاً: “ما دخلت ذاكرة إلا وتغلغلت في أعماقها ما دخلت قلباً إلا ولامسته بأهدابها وهمساتها الدافئة فهي للحظة تقطف الأشياء الجميلة وتغزو سماء المستحيل، وغادة تحترف الحياة أكثر مما تحترف الكتابة ومنذ فجر مشوارها وهي تعانق الضباب وتتنشق عطر الأشياء وتقف وقفة رومانسية أمام عالم ينكسر ويسقط، والشعر كان جسرها إلى النثر فالكتابة عندها خلق مستمر، كما في القصيدة تماماً سكنت طموحاتنا وتمددت عبر أحلامنا فالمشردون جدون عندها دفء الأرصفة والمسافرون يسمعون صهيل المرافيء”.





رابط المصدر

اترك رد