وصدر قرار القضاء بحق نبيل القروي، بعد الاستماع إليه بشأن شبهة تبييض الأموال المتعلقة بعدد من شركاته. ورأى مراقبون أن مواجهة القروي لتهم بالفساد و تبييض الأموال يحرج حركة النهضة، وقد تكون له تداعيات مباشرة على مستقبل الحكومة التي يشكل حزب “قلب تونس” أبرز مكونات حزامها السياسي.

وذهب البعض إلى حد توقع انهيار حزب قلب تونس و تفككه، واتجاه بعض نوابه نحو الانصهار في أحزاب أخرى على غرار “آفاق تونس” و “تحيا تونس”.

وتتضارب هذه التقديرات، فيما نفى حزب قلب تونس، خلال ندوة صحفية، تورط رئيسه في قضايا فساد، معتبرا ما يواجهه من تهم “جزءا من الخصومات السياسية الدائرة”، في إشارة إلى الكتلة الديمقراطية ولرئيس الجمهورية قيس سعيد.

النهضة في مأزق

وتبدو حركة النهضة الأكثر حرجا أمام الرأي العام بسبب ما يجري، حيث تتجه إليها أصابع الاتهام في التغطية على حليف يواجه تهم الفساد؛ وهي بذلك أمام خيارين، فإما فك رباط تحالفها مع قلب تونس وبالتالي تراجع نفوذها البرلماني، أو مواصلة الدفاع عن القروي الموجود قيد الإيقاف.

ويرى المحلل السياسي، محمد صالح العبيدي، أن سجن القروي قد يذهب بحزب “قلب تونس” نحو فقدان التأثير داخل المشهد البرلماني، وبمرور الأيام سيتبيّن أنه ككل الأحزاب التي نشأت بإرادة شخص واحد تنتهي بنهاية الشخص، قضائيا أو سياسيا.

وشدد العبيدي في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، على أن الصفقة بين حركة النهضة والقروي انتهت بسجنه، موضحا أن الصفقة تمثلت في “إدخال حزب قلب تونس ضمن دائرة اللعبة لفرض توازنات سياسية، تمكّن حركة النهضة من المحافظة على موقعها والإطاحة بحكومة إلياس الفخفاخ، مقابل أن يصوّت نواب قلب تونس لصالح بقاء راشد الغنوشي في منصب رئيس البرلمان، حينما طرحت لائحة سحب الثقة منه”.

وأكد الباحث السياسي أن “الترتيبات ستتغير خلال الأيام المقبلة بشكل كامل”، قائلا: “بدأنا نسمع أصواتا تنادي بإعادة ضبط قواعد اللعبة، وطرح لائحة سحب الثقة من الغنوشي من جديد”.

وأوضح المحلل أن معالم كتلة “قلب تونس” في البرلمان ستشهد تفككا في الأيام القادمة، كما أن حركة النهضة تبدو اليوم دون سند برلماني قوي وحتما ستكون أضعف، حتى أن زعيمها الغنوشي يبدو الآن في موقع هش.