حكم تجويد القرآن


السؤال:

الملخص:

سائل أراد حفظ القرآن، فأتم منه عشرة أجزاء، فقيل له: إن أحكام التجويد فرض، فتعلمها، لكنه لا يستطيع أن يستظهر ما حفظه ملتزمًا أحكام التجويد، ويسأل: ما الحكم؟

 

تفاصيل السؤال:

السلام عليكم.

عزمتُ أن أحفظ القرآن، وبالفعل أتممتُ حفظ عشرة أجزاء منه ولله الحمد، لكن حفظي ليس مضبوطًا بأحكام التجويد، ولما قِيل لي: إن أحكام التجويد واجبة، توقفت عن الحفظ، ودرست الدورة التأهيلية للأحكام، وأصبحت أقرأ بالأحكام، ثم ظهرت لي مشكلة؛ وهي أنني عندما أقرأ استظهارًا دون نظرٍ إلى المصحف، لا أستطيع التزام الأحكام؛ إذ لا أعلم مواطن النون الساكنة والميم الساكنة والمدود، وغيرها من الأحكام، فبحثت على الإنترنت، وقلت: ربما تكمن المشكلة عندي في التشكيل؛ فإذا أتقنتُ التشكيل، فقد تُحلُّ، فلم أستفدْ شيئًا من البحث، فسألت بعض المختصين، فلم يفيدوني كثيرًا؛ فمنهم من قال لي: اسمع لمشايخ يقرؤون بالتجويد، فسمعت كثيرًا، لكن بلا جدوى، ومنهم من قال لي: احفظ بالأحكام؛ فحاولت، لكن المشكلة ما زالت موجودة؛ أحفظ الآيات، لكني أفوِّت كثيرًا من الأحكام في الاستظهار، أرجو من حضراتكم أن تعطوني جوابًا شافيًا من خبراتكم في هذا الشيء حتى أتقن الحفظ بالأحكام، وأكمل حفظي للقرآن؛ لأني متوقف حاليًّا بسبب هذه المشكلة، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

أولًا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 

مرحبًا بك أيها الأخ الفاضل، نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق، والسداد والتيسير.

 

ثانيًا:حكم تعلم أحكام التجويد نظريًّا فرض كفاية، وأما تطبيق الأحكام عمليًّا عند التلاوة ففرض عين، ومن العلماء من مال للتفصيل، فقال: منه الواجب، ومنه المستحب.

جاء في الموسوعة الفقهية: “لا خلاف في أن الاشتغال بعلم التجويد فرض كفاية، أما العمل به، فقد ذهب المتقدمون من علماء القراءات والتجويد إلى أن الأخذ بجميع أصول التجويد واجب، يأثم تاركه؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 4]”.

والترتيل هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف، كما رُوي عن علي رضي الله عنه.

قال ابن الجزري في التمهيد: “ولم يقتصر سبحانه وتعالى على الأمر بالفعل حتى أكده بمصدره؛ تعظيمًا لشأنه، وترغيبًا في ثوابه”.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن أحكام التجويد: منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، فالواجب منها إخراج الحروف من مخارجها، وألَّا يبدل حرفًا منها بآخر، فهذا الذي تعلمه واجب، والإخلال به لا يجوز.

قال ابن عثيمين في اللقاء الشهري: “القراءة بالتجويد ليست واجبة، ما دام الإنسان يقيم الحروف ضمًّا، وفتحًا، وكسرًا وسكونًا، فإن تمكن الإنسان منه، فهذا حسن، وإن لم يتمكن، فلا إثم عليه”.

وسُئل الشيخ ابن باز نحوًا من هذا السؤال فأجاب: “بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه؛ أما بعد: فلا حرج في ذلك والحمد لله، لك أن تقرأ وإن كنت لا تعرف التجويد، إنما التجويد مستحب لمن استطاع ذلك وتيسَّر له ذلك؛ لأنه يعطي الحروف حقها، ولأنه يحسن الصوت بالقراءة، فإذا تيسر ذلك فهو مطلوب، وإن لم يتيسر فلا حرج في ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاقٌّ ويتتعتع فيه له أجران))، هذا بفضل الله جل وعلا، أخبر أن له أجرين، وإن كان يتتعتع، ما يحسن القراءة كما ينبغي، له أجران؛ لأن فيه جهادَ مجاهدٍ نفسه في قراءة كتاب الله، يتدبر ويتعقل ويتعلم؛ حتى يؤدي ما استطاع من القراءة، لكن إذا تيسر لك أيها الأخ من يعلمك ويعينك، فافعل ذلك؛ حتى تكون القراءة أجود إن شاء الله وأكمل؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، فخيار الناس هم أهل القرآن الذين يتعلمونه ويعلمونه الناس؛ حتى يستفيد الناس، وحتى يقرؤوه كما ينبغي، وحتى يعملوا بذلك، والمقصود من التعلم هو العمل، العلم وسيلة، فالمقصود هو أن تعمل بطاعة الله، وأن تَدَعَ معصية الله، وأن تقف عند حدود الله؛ حتى تستحق من الله الثواب الجزيل والعاقبة الحميدة، فضلًا منه وإحسانًا سبحانه وتعالى، ولكن لا يلزمك أن تؤدي القراءة على الطريقة المتبعة عند أهل التجويد، أدِّها كما يسر الله لك، والحمد لله”[1].

وعلى هذا القول، فإن مَن تعلم أحكام التجويد ولم يطبِّق الواجب منها عند قراءته للقرآن بها يعتبر آثمًا، وأن من اقتصر على ما يجب منها لا يعتبر آثمًا.

هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 






رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.