خالي تحرش بي وأنا صغيرة


السؤال:

الملخص:

فتاة تحرش بها خالها وهي في سن صغيرة، وخالها هذا يسكن معهم في نفس البيت، وهي تريد إخبار والدتها بالأمر؛ فهي تشعر باكتئاب بسبب وجوده معهم، وتسأل: ما النصيحة؟

 

تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي هذه سرٌّ بيني وبين نفسي لا يعلمه أحد غير الله سبحانه وتعالى؛ إذ تعرضت لتحرش جنسي في سنٍّ صغيرة من قِبل خالي، لا زلت أذكر التفاصيل، لأن خالي يسكن معنا حاليًّا في منزلنا، لكن لا أحد يعلم بالأمر، أشعر بكرهٍ شديد تجاهه، أتمنى فقط أن يذهب بعيدًا عنا، فكلما أراه أتذكر الأمر، ولا أدري أأخبر والدتي بالأمر أم أتركه سرًّا بيني وبين نفسي، أحس باكتئاب شديد بسبب وجوده، رغم أن الأمر مرَّ عليه سنوات عديدة، أرجو توجيهكم، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فهذا من البلاء الذي وقع في مجتمعاتنا، غاب الدين عنا وفسدت فطرة الناس، فهذا الخال يُفترَض به أن يكون بمثابة الأب لكِ، فكثير من الأحيان يغيب الأهل وتقع مسؤولية الأطفال على عاتق خالهم، فيقيمون معه ويكونون تحت وصايته، فأي مصيبة أكبر من يستبيح أعراضهم ويهتك عفتهم؟!

 

إخباركِ أمَّكِ بهذه القصة ربما يؤدي إلى مشكلات كبيرة في الأسرة، وخالكِ بالطبع لن يعترف بما فعله، بل سيتَّهمكِ بالكذب، وربما اتهمكِ بما هو أكثر من هذا، وقد يحاول قلب الحقائق، فربما يقول: إنكِ تختلقين هذا لتخفي شيئًا ما أصابكِ بسبب علاقتكِ مع شابٍّ مثلًا، وأنتِ تتهمينه لأنه شاهدكِ معه، المقصود أن لهذه المواجهة تبعاتٍ وعواقبَ وخيمة على نسيج الأسرة.

 

لقد مضت سنوات طويلة على هذا الحادث، والآن أنتِ أصبحتِ فتاة كبيرة، قادرة على حماية نفسها، بل وحماية أخواتها وأقاربها الصغار من أمثال هذا المتحرش.

 

لا أرى فائدة من إخباركِ أمكِ بهذه الواقعة، وخاصة بعد هذه السنوات الطويلة، إلا إذا كان هذا الرجل يمكن أن يتحرش بأخواتك، أو بأطفال آخرين يعيشون معكم في نفس البيت، ويمكن لأمكِ أن تحميهم من هذا التحرش.

 

أي: إن الهدف في هذه المرحلة هو حماية الآخرين، فإن تحقَّقَ بدون إخبار أحد، فلا بأس، وإن لزم إخباركِ غيركِ مثل أمكِ، فليكن في أضيق الحدود، ولا يجب أن تخبري خالكِ نفسه بأنكِ تتذكرين الواقعة، أو تهدديه بنشرها، فربما عرَّضكِ هذا للخطر.

 

أما بغضكِ له، فطبيعيٌّ ومشروع، وربما يكون مفيدًا حتى يفرق الله بينكما، والأفضل أن تتجنبيه ولا تظهري له هذا البغض بقدر المستطاع، ويجب ألَّا يؤثر هذا الشعور على نفسيتكِ، ولا يُسبِّب لكِ اكتئابًا كما تقولين، أظن أنكِ تشعرين بضيق شديد من رؤيته، ووجوده أمامكِ ينغِّص عليكِ حياتكِ، وليس المقصود فعلًا اكتئابًا، وفي حالة فهمكِ لمعنى الاكتئاب وإحساسكِ أن ما تعانين منه فعلًا اكتئاب، فلا بد من مراجعة أخصائي نفسي أو طبيب أمراض نفسية للمساعدة، وخاصة لو كان هذا الاكتئاب يعوق حياتكِ، ويسبِّب لكِ مشكلات دراسية أو اجتماعية.

 

خالكِ إنسان وقع في ذنب ومعصية حتى ولو كانت عظيمة، نحن لا ندري حاله، ربما فعل هذا في مرحلة المراهقة وكانت سنه صغيرة وغير مُحصَن، لا نعفيه من الذنب، ولكن لا بأس أن ندعو له بالهداية، عسى الله أن يتوب عليه ويغفر له ذنبه.

 

ولا تنسَي أن تلتمسي علاج هذا الحزن والغم والألم عند رب الناس، خالق الناس، شافي الناس، فأكثري من الدعاء في صلاتكِ؛ عسى الله أن يذهب عنكِ الهمَّ والحزن.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.