دار الشروق تنظم حلقة نقاشية حول كتاب وزير الخارجية السابق نبيل فهمي «في قلب الأحداث»







نشر في:
الثلاثاء 15 مارس 2022 – 7:46 م
| آخر تحديث:
الثلاثاء 15 مارس 2022 – 7:46 م

نبيل فهمى: حاولت تقديم صورة موضوعية للأحداث التى عايشتها ورؤية واضحة للتحديات التى تواجه عالمنا العربى

تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ستطال الجميع… وعلى الدول العربية الانحياز لقواعد القانون الدولى 

الحرب أظهرت فداحة خطأ العرب فى الاعتماد الشديد على أطراف خارجية لحماية أمنهم القومى 

المعركة الاقتصادية الحالية بين روسيا وأمريكا غير متكافئة على الإطلاق

إبراهيم المعلم: «فى قلب الأحداث» أحد أهم الكتب التى أصدرتها دار الشروق خلال السنوات الأخيرة

نظمت «دار الشروق» حلقة نقاشية حول كتاب وزير الخارجية السابق نبيل فهمى «فى قلب الأحداث… الدبلوماسية المصرية فى الحرب والسلام وسنوات التغيير»، بحضور مؤلف الكتاب والمهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة «الشروق» وعدد من الإعلاميين والصحفيين بينهم شريف عامر وعبداللطيف المناوي واحمد المسلماني واحمد الغندور”الدحيح” واحمد سمير ومحمود عبدالشكور وطلعت اسماعيل واشرف البربري وعماد الدين حسين.

وفى بداية النقاش قال إبراهيم المعلم إن كتاب «فى قلب الأحداث» هو أحد أهم الكتب التى أصدرتها دار الشروق خلال السنوات الأخيرة، حيث يجمع بين الرصد الموضوعى المحايد للأحداث التى شهدتها الدبلوماسية المصرية وتفاعلت معها خلال نحو 4 عقود من الزمن، والرؤية التحليلية لها من خلال ما يمتلكه المؤلف من خبرة عملية واسعة وثقافة عميقة مع العمل الدبلوماسى.

وأشار المعلم إلى أنه من حسن طالع «دار الشروق» أن تنشر للأب والابن بعد أن شغل كلاهما منصب وزير الخارجية لمصر فى مراحل شديدة الأهمية، وهما وزير الخارجية الأب إسماعيل فهمى الذى شغل المنصب خلال الفترة من 1973 حتى 1977 حتى استقال من منصبه بسبب خلافه مع الرئيس أنور السادات بشأن قراره السفر إلى القدس المحتلة، ثم وزير الخارجية الابن نبيل فهمى الذى شغل المنصب خلال العام الانتقالى مع حكومة الرئيس المؤقت عدلى منصور فى ثورة 30 يونيو 2013.

وأضاف المعلم أن الكتاب الذى يتناول العديد من ملفات الدبلوماسية المصرية منذ سبعينيات القرن العشرين وحتى منتصف العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين، يكتسب أهمية مضاعفة فى ظل التطورات الإقليمية والدولية الحالية وعلى رأسها الحرب الروسية فى أوكرانيا، والتى تفتح الباب أمام تحولات كبيرة على مختلف الأصعدة، وهو ما جعل الكتاب بإصداريه العربى والإنجليزى محل اهتمام كبير من جانب القراء المعنيين بالشئون الدولية بشكل عام.

من ناحيته استهل السفير نبيل فهمى حديثه بالقول إن كتاب «فى قلب الأحداث» ليس سيرة ذاتية ولا تحليلا تاريخيا للأحداث، بقدر ما هو محاولة لتقديم صورة من قريب للعديد من الأحداث والقضايا التى شارك فيها أو تفاعل معها خلال سنوات عمله فى دولاب الدبلوماسية المصرية، مضيفا أنه منذ البداية استبعد أن يقدم سيرة ذاتية لنفسه، وهو ما دفعه إلى استبعاد أى إشارة لهذا الجانب من رحلته، قبل أن يقنعه الدبلوماسى الراحل رضا شحاتة بضرورة تقديم فصل تمهيدى عن حياته الشخصية لكى يساعد القارئ على معرفة العوامل التى أثرت فى تكوين شخصيته، ولعبت دورا فى تحديد خياراته ومواقفه.

وتابع فهمى أن طبيعة دوره كدبلوماسى – التى كانت تحتم عليه أن يكون ملما بأغلب شئون الدولة أو الجهة التى يمثل بلاده لديها، من ناحية، والتزامه بتقديم الصورة الكاملة لأى حدث سواء قبل أو أثناء وقوعه أو حتى بعد انتهائه إلى رئيس الدولة، أو من يفوضه بالتعامل مع هذا الحدث- كانت حاضرة منذ البداية عندما طلبت منه دار النشر الأمريكية “بالجريف ماكميلان ” وضع كتاب عن دور الدبلوماسية المصرية فى الحرب والسلام وسنوات التغيير انطلاقا من تجربته الشخصية فى هذا المجال التى استمرت قرابة 4 عقود.

لذلك حاول الكتاب أن يقدم الصورة الحقيقية للأحداث التى تناولها، والتحديات التى تواجه العالم العربى بشكل عام، ومصر بشكل خاص أمام القارئ، بغض النظر عن موقف المتلقى ومدى استعداده لقبول هذه الحقيقة، استشعارا من جانبه لمسئولية أخلاقية تجاه المجتمع خاصة أن جيله يسلم الراية للجيل الجديد، والعالم العربى فى وضع أسوأ مما كان عليه عندما تسلم جيله هذه الراية من الجيل السابق.

وردا على سؤال عن رؤيته للحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أن الكتاب خصص فصلا كاملا للحديث عن روسيا وعلاقاتها مع مصر، قال فهمى إن قرار الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بشن هجوم شامل على أوكرانيا ردا على سعيها نحو الانضمام إلى حلف شمال الأطلسى (ناتو)، جاء نتيجة شعور الرئيس بوتين بضعف الغرب وعدم قدرته على القيام بأى تحرك عسكرى جاد للرد على مهاجمة أوكرانيا. فى الوقت نفسه يرى بوتين أن الوقت قد حان لكى يرد على ما اعتبره قلة احترام ومعاملة مهينة من جانب الغرب لبلاده بعد انهيار الاتحاد السوفيتى فى مطلع تسعينيات القرن العشرين، وبخاصة توسع حلف شمال الأطلسى شرقا واقترابه من الحدود الروسية فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما، وتجاهل التعهدات والتطمينات غير المكتوبة التى كان الغرب قد قدمها لبلاده فى أعقاب انتهاء الحرب الباردة.

وأشار فهمي إلى أن الرئيس بوتين تحدث عن ذلك صراحة خلال لقاء جمعه مع الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما كان وزيرا للدفاع وبحضوره خلال زيارة الوزيرين “السيسي وفهمي” لروسيا فى فبراير 2014، وقال بوتين، خلال ذلك اللقاء، إن الغرب أهان بلاده وأنه سيسعى إلى إجباره على احترامها مجددا لكنه لا يعتزم الدخول فى حرب مع الغرب.

وأضاف فهمى أن اعتماد دول أوروبا الكبير على إمدادات الطاقة القادمة من روسيا، وصعوبة الاستغناء عن هذه الإمدادات فى الوقت الراهن، وعدم استعداد الرئيس الأمريكى جو بايدن للدخول فى مغامرة عسكرية جديدة، بعد الانسحاب المأسوى للقوات الأمريكية من أفغانستان فى العام الماضى، شجع الرئيس بوتين على تجاوز الخطوط الحمراء التى كان يضعها لنفسه فى التعامل مع محاولات توسيع حلف شمال الأطلسى.

وفى إجابته عن سؤال حول تداعيات ما يحدث فى أوكرانيا على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والعالم العربى بشكل خاص، قال فهمى إن ما حدث يؤكد صحة ما تطرق إليه فى كتاب «فى قلب الأحداث» عن خطورة مبالغة الدول العربية فى الاعتماد على أطراف خارجية فى حماية أمنها القومى، سواء تعلق الأمر بالاعتماد على السلاح المستورد أو على الحماية السياسية من جانب القوى الكبرى.

ولفت النظر إلى أن ما حدث فى أوكرانيا يؤكد خطورة اعتماد أى دولة على أطراف خارجية لحماية أمنها القومى، أو اتخاذ قرارات على أساس ضمان وجود هذه الحماية. فالقيادة فى أوكرانيا بالغت فى تصور مدى الحماية التى يمكن أن يقدمها لها الغرب فى مواجهة الخطر الروسى، فى حين أظهرت التجربة الواقعية أن للدول الأخرى حسابات تمنعها من الدخول فى مواجهة مباشرة مع روسيا من أجل الدفاع عن أوكرانيا، واكتفت الدول الغربية بالعقوبات الاقتصادية على روسيا وتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لأوكرانيا.

فى الوقت نفسه حذر نبيل فهمى من اندفاع الدول العربية إلى تبنى مواقف من الأزمة الأوكرانية بحثا عن مكاسب عاجلة، لأن هذه الأزمة سيكون لها تداعيات أطول مدى، تحتم على الجميع التريث وتوخى الحذر تجنبا لخسائر كبيرة على المدى الطويل. وشدد على ضرورة التزام الدول العربية فى هذه الأزمة بقواعد القانون الدولى وضرورة احترامها من جميع الأطراف، حتى لا تفقد الدول العربية واحدة من الأوراق المهمة التى تلجأ إليها عند التعامل مع أزماتها خاصة فى ظل تراجع القدرات العسكرية والجيوسياسية للدول العربية لصالح، ليس فقط القوى العالمية الكبرى، وإنما أيضا القوى الإقليمية المجاورة.

ويرى فهمى أن روسيا تخوض معركة أشد ضراوة على الجبهة الاقتصادية، فى ظل العقوبات الصارمة والمتزايدة التى يفرضها الغرب على موسكو منذ غزو أوكرانيا، مشيرا إلى أنه إذا كانت روسيا تمتلك قدرات عسكرية كبيرة وأوراقا تتيح لها الضغط على دول أوروبا بشكل خاص، فإن معركتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة بشكل خاص غير متكافئة حيث يصل إجمالى الناتج المحلى للولايات المتحدة نحو 21 تريليون دولار فى حين لا يزيد إجمالى الناتج المحلى لروسيا عن 1.5 تريليون دولار بحسب تقديرات البنك الدولى حتى نهاية 2020.

وبالعودة إلى محاور الكتاب التى انصبت على الشأن المصرى وردا على سؤال عن تعامل المؤلف بحذر شديد لدى تقييمه لثلاثة من الرؤساء المصريين الراحلين، عبدالناصر والسادات ومبارك، قال وزير الخارجية السابق، إنه لا يتفق مع هذا الرأى فقد عرض لجانب من رؤيته الموضوعية لدورهم فى الحياة المصرية، مع اعترافه بأنه يكن تقديرا خاصا للرئيس السادات نظرا لدوره فى حرب أكتوبر 1973 وصنع السلام، مشيرا إلى طبيعة العلاقة التى ربطت السادات بوالده إسماعيل فهمى، التى تعكس إلى أى مدى كان الرئيس الراحل يقدر فهمى الأب،على الرغم من اختلافهما فى بعض المحطات، والتى كانت إحداها دافعا لاستقالة إسماعيل فهمى من وزارة الخارجية فى مرحلة دقيقة من عمر مصر.

وخلال النقاش تدفق فهمى بعقل مرتب، وذاكرة منظمة، بالحديث عن مشاهداته فى العديد من العواصم، والتى قال إنها يمكن أن ترى النور فى كتاب منفصل، وأهمها تجربته فى اليابان، مشيرا إلى ما لعبته السفارة المصرية فى طوكيو عبر المناسبات التى كانت تنظمها من أدوار مهمه فى رفع حجم الاستثمارات اليابانية فى مصر بنسبة 30% لمدة عامين متواليين، جنبا إلى جنب تدعيم أواصر العلاقات بين مصر واليابان على مختلف الصعد والتقريب فى وجهات النظر فى الكثير من القضايا.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.