دور العمل في تحقيق التنمية الذاتية

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة “إرين فالكونر” (Erin Falconer)، وتُحدِّثنا فيه عن دور العمل في تحقيق التنمية الذاتية.

يعمد الباحث عن التغيير إلى قراءة الكتب المتعلقة بالموضوع، والاطلاع على القواعد والمبادئ التي يحتاج إليها لتحقيق هدفه، والاستعداد للتغيير بأكثر من طريقة. 

يبدأ الفرد بعدها بتطبيق إجراءات وتدابير التغيير؛ لكنَّه سرعان ما يكتشف بأنَّه ما زال يراوح مكانه ولم يحقق أي تقدُّم يُذكَر، وعندها سيتساءل عن سبب فشله، وقد يلوم نفسه ويظن بأنَّه اقترف خطأ ما، ويتحسر على الوقت الذي أهدره في محاولة التغيير، وتخطر له أسئلة كثيرة دون أن يجد لها جواباً يفسر ما حدث معه، وهو ما يزعجه ويثير حنقه.

طبيعة التنمية الذاتية:

التنمية الذاتية عملية تستمر مدى الحياة، وتتغير بحسب الحاجة والدافع الكامن خلفها مع مرور الوقت، وهي لا تجري وفق خطوات متسلسلة تفضي إلى نتيجة نهائية؛ بل إنَّك يمكن أن تعود إلى نقطة الانطلاق في أي لحظة حتى تتحدى نفسك وما تحمله من معتقدات ورؤى ومواقف تجاه العالم حولك.

أي إنَّك تستطيع أن تُحرِز التقدم في اتجاه معين وتتراجع في آخر، وتغير رأيك في جانب ما وبالنتيجة تغير هدفك، ويمكن أن تشعر في بعض الأوقات بأنَّك سبق أن مررت بالمرحلة التي بلغتها للتو، وقد يكون إحساسك صائباً، وبالفعل تغيرت بعض الأمور منذ ذلك الحين، ويمكن أن يطال التغيير معتقداتك وواقعك وأهدافك وطموحاتك، ومن الطبيعي أن تتراجع في بعض المراحل بصرف النظر عن التزامك وتفانيك بالعمل.

التنمية الذاتية عملية مستمرة:

ذكرتُ آنفاً في المقال أنَّ التنمية عملية مستمرة لا تنتهي على الإطلاق؛ إذ لا توجد نتيجة مُحدَّدة أو هدف قابل للقياس تستطيع أن تعمل لبلوغه، ولا يسع المرء إلَّا أن يقارن مدى التقدم الذي أحرزه مع وضعه السابق، ناهيك عن أنَّ القناعات ووجهات النظر تتغير مع مرور الوقت، الأمر الذي يزيد من تعقيد المسألة.

يعود السبب في ذلك إلى أنَّ الأهداف والطموحات تتغير مع تطوُّر الشخصية، وهذا يعني أنَّ الأهداف يمكن أن تتغير في أثناء العمل عليها.

لا يشعر المرء بأنَّه حقَّق هدفه ووصل إلى التغيير الذي يحتاج إليه على الإطلاق؛ بل هو عاجز عن إشباع رغبة التغيير القابعة داخله حتى عندما يكون في خضم عملية التغيير.

كلما أوشك الفرد على بلوغ هدف ما يبرز آخر، وتبدأ رحلة التنمية بغية تلبية بعض الاحتياجات، ثم سرعان ما تبرز احتياجات جديدة خلال عملية التنفيذ؛ بل يمكن أن تتغير الأهداف والمتطلبات لدرجة أن ينسى الفرد الدافع الأساسي الذي انطلق منه.

يمكن أن يحدث النقيض في أحيان أخرى، وعندها يلتزم الفرد بالعمل على هدف واحد ليكتشف بعد مرور فترة زمنية طويلة أنَّه لم يحرز أي تقدُّم، ويدرك الإنسان حينها أنَّ تحقيق التنمية الشخصية ليس عملية بسيطة كما كان يظن في البداية.

شاهد بالفيديو: 8 طرق لتحقيق التنمية الذاتية باستمرار.

 

لكنَّني أظن من ناحية أخرى أنَّ البساطة مطلوبة خلال العملية، بمعنى أنَّ كثرة التفكير وتعقيد الأمور لن يحسِّن الوضع؛ ومن ثَمَّ يُفضَّل أن تُطبَّق المعلومات التي تعرفها مسبقاً وتتصرف بعفوية خلال العملية، ويجب ألا تفكر بالتنمية؛ بل أن تعيشها.

يُشدِّد كتاب الفلسفة الصيني “تاو تي – تشينغ” (Tao Te Ching) على أهمية البساطة أكثر من أي شيء آخر؛ لأنَّ بعض الناس يبالغ في التفكير بالتنمية بصفته مفهوماً، ويفتقر للقدرة على مباشرة العمل على التغيير ببساطة ودون تعقيد الأمور. 

بالنتيجة يبقى التغيير مجرد فكرة لا تُطبَّق على أرض الواقع، وهذه النصائح تبقى مجرد كلمات وليست أفعالاً حقيقية، وقد يحتج بعض الناس بأنَّها يمكن أن تُحفِّز الإنسان على العمل، وأرد عليهم بأنَّ هذا صحيح؛ لكنَّ الأفعال من ناحية أخرى تتطور وتؤدي إلى أفعال جديدة وبالنتيجة تحقيق مزيد من التقدم.

في الختام:

يجب أن تفعل ما يمليه عليك حدسك حتى تحقق التنمية التي تتطلع إليها، وتدرك أنَّها عملية مستمرة لا نهاية لها، ويجب أن تستمتع بها وتعيشها ببساطة، ولا تنتظر بلوغ هدف مُحدَّد، ويتشجع الإنسان على إجراء التغيير عندما يبدأ بالعمل عليه دون أن يتراجع أو يتمسك بالاستقرار في وضعه الراهن.

وقد يبدو الإنسان  مستقراً ومتصالحاً مع وضعه ظاهرياً، لكن كثيراً ما تعتريه رغبة تغيير بعض الجوانب في حياته؛ إذ يتمسك معظم الأفراد بوضعهم القائم رغبةً منهم في الحفاظ على الاستقرار والأمان في حياتهم، ولأنَّهم يخشون التغيير، لكن توجد شريحة أخرى من الأفراد يرغبون في التغيير في قرارة أنفسهم ويعملون على تحقيقه في الواقع.

Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى