زوجتي تطلب الطلاق كثيرا


السؤال:

الملخص:

رجل متزوج من ثماني سنوات يشكو زوجته التي تطلب الطلاق كثيرًا، في خلافات لا تخلو منها البيوت، وهو في كل مرة يراضيها ويصالحها، آخر تلك المرات كانت بسبب أنها حملت على غير اتفاقهما، فأخبرها في لحظة غضب أن عليها أن تُجهض الطفل، فذهبت لبيت أهلها، وطلبت الطلاق، وهي مصرة عليه، وهو لا يرغب في الطلاق، ويسأل: ما النصيحة؟

 

تفاصيل السؤال:

أنا متزوج منذ ثماني سنوات، ولديَّ طفلتان؛ الكبرى تبلغ من العمر خمس سنوات، والصغرى تبلغ ثلاث سنوات، مشكلتي أن زوجتي تكرر طلب الطلاق منذ حوالي أربع سنوات، وأنا أحاول إرضاءها، كان أول ما طلبت الطلاق بسبب الاختلاف في تسمية ابنتنا الثانية، فقد اقترحت اسمًا، وأنا أسميتها في الشهادة باسم آخر، ورجعتُ وراضيتها وأسميتها بالاسم الذي اقترحته، وبعد مرور سنة عادت وطلبت مني الطلاق؛ بسبب أنني أسأت لأمها، رغم تراجعي واعتذاري في اليوم التالي عن الأمر، لأنني كنت غاضبًا بشدة، لكن في هذه المرة طال الخصام بيننا، ورفضت أن ترجع لي أو تكلمني، مع العلم أني كنت في دولة وهي في دولة أخرى، وطال غيابي بسبب كورونا لمدة ثلاث سنوات، ولما عدت تدخل إخوتها واعتذرت لهم وتصالحنا، وبسبب أن ابنتنا الصغرى كان لديها تأخر في الكلام والمشي، فقد ذهبنا بها للعلاج خارج بلادنا، وكنا متفقَين على ألَّا ننجبَ إلا بعد أن نعالج البنت، وحصل حملٌ بالرغم من ذلك، ففُوجئت، ودار بيننا نقاش، واحتددت عليها وأخبرتها أنه لا بد أن تُجهض الجنين، خرجت تلك الكلمة مني بغير أن أشعر، وأغلقت الموضوع، وفي اليوم التالي تصالحنا ونسيت الأمر؛ لأنني لم أكن جادًّا فيه أصلًا، وبعد يومين من عودتنا للوطن، فُوجئت بأنها ترسل لي رسالة وأنا عند أهلي بطلبها الطلاق، مع إصرارها الشديد، وذكرت فيما ذكرت لي موضوع الإجهاض، وقالت لي: أتريد قتل النفس المحرمة؟ وذهبت إليها وأخبرتها بأنني لم أكن جادًّا في الأمر، بدليل أنني لم أتكلم معها في الأمر تارة أخرى، وأنا من طبعي كثير المزح، وأنسى في غدٍ ما وقع أمس، واتهمتني – بالباطل – أنني كنت متعمدًا إجهاضها، وأنني كنت أذهب معها إلى الطبيب تاركًا إيها تحمل ابنتنا الصغرى، وهي حُبلى، ويعلم الله أني لم أقصد شيئًا مما ذكرته، وقد حاولت بكل السبل إرجاعها وهي رافضة، وأنا أخشى على مستقبل بناتي، وبالأخص البنت الصغرى؛ أرشدوني، ماذا أفعل؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فملخص رسالتك أنك متزوج من ثماني سنوات، ورزقك الله بطفلتين: خمس سنوات، وثلاث سنوات، وزوجتك حامل في طفلٍ ثالث، وربما تكون زوجتك قد وضعت، وصار عندك ثلاثة أطفال وأنت تقرأ هذه السطور.

 

زوجتك منذ أربع سنوات تطلب الطلاق لأسباب مختلفة، رغم أن الخلافات التي تحدث بينك خلافات لا تخلو منها البيوت، وأنت في كل مرة تصالحها، وحتى عندما أسأت لأمها لم تتكبر واعتذرت ومرت الأزمة على خيرٍ، لكن في آخر مرة لم تكن هناك مشكلة حاضرة، ولكنها ذهبت لبيت أهلها وطلبت الطلاق، وتذرَّعت بأنك طلبت منها أن تجهض الطفل الثالث، ولكنك بالطبع لم تكن جادًّا، أو على الأقل لم تكن عازمًا على الإجهاض، وإنما كانت كلمة في لحظة غضب بسبب أن الحمل لم يكن مرتبًا له، وكان على غير إرادتك، ووقع رغم اتفاقكما على تأجيل أي حمل، حتى يتم الله شفاء طفلتكما الثانية.

 

الآن هي في بيت أهلها، ومصممة على الطلاق، ويبدو أن أهلها يتفقون معها.

 

وأنت رافض لفكرة الطلاق، وتخشى على بناتك في حالة الانفصال.

 

أقول وبالله التوفيق:

أمامنا مشكلة وسببها إما الزوج، أو الزوجة، أو الاثنان معًا، فإن كانت الزوجة هي سبب المشكلة بسوء تصرفها وتقديرها للأمور، وتضخيم المشكلات، وفي نفس الوقت، فإنها تجد دعمًا من أهلها وتعنتًا، ومحاولة لكسر كرامتك وإذلالك، فهذه مشكلة يصعب عليك حلُّها، وخياراتك فيها محدودة، فيمكن أن تسعى لوساطة من أهل الخير والصلاح يتحدثون معها، ويفهمون مشكلاتها، ويحكمون بينكما، فإن قبلت مبدأ الصلح والتحكيم فليكن فيهم حكمًا من أهلك، وحكمًا من أهلها ممن يريدون الإصلاح.

 

يقول الله عز وجل في سورة النساء: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35].

 

فإن رفضت الصلح، فليس أمامك إلا اللجوء للقانون، وهذا يتوقف على قوانين الأحوال الشخصية في بلدك، والتي لم تذكرها لنا في رسالتك، فإن كانت القوانين تنصفك وتعطيك حضانة الأطفال في حالة كانت الأم هي التي تطلب الطلاق، أو أن نفقة الأولاد ستكون قليلة في حالة الطلاق، فربما يكون هذا زاجرًا لها، ويدفعها لقبول الصلح، لكن للأسف القوانين في معظم البلاد العربية لا تنصف الرجل في مثل هذه القضايا، ففي بعض البلاد تطلب المرأة الطلاق، فتناله بسهولة، وتستحوذ هي على السكن والأولاد، وتأخذ منه نفقة للأولاد قد تكون أغلب دخله، وخاصة لو كان موظفًا محدود الدخل، ويخرج هو إلى الشارع، وربما لا يجد مكانًا مناسبًا يعيش فيه، بل ويحرم من أولاده، فلا يراهم إلا ساعة أو ساعتين في الأسبوع، وفي مكان عام، وقد لا يستطيع أن يتزوج مرة أخرى بما بقي له من دخله المحدود.

 

فالاقتراح الثاني جدواه تتوقف على قوانين بلدكما.

 

غير هذا فلا أنصحك أن تتنازل عن كرامتك، وتذل نفسك لها ولأهلها؛ يقول الله عز وجل في سورة النساء: ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 130].

 

الاحتمال الثاني أن تكون أنت سبب المشكلة، وأن المرأة محقة في طلبها الطلاق، فإنه رغم صعوبة الحل إلا أنه ممكن بإصلاح نفسك وقيامك بواجباتك نحو زوجتك وأطفالك كما ينبغي، إصلاح نفسك يبدأ بمعرفة حقوقك وواجباتك، وتدريب نفسك على ضبط أعصابك وانفعالاتك وكلامك، فلا يصح أبدًا أن تصرح أو حتى تلمح لزوجتك أنك تشك فيها، وتطعنها في شرفها، ثم تقول: إنك كنت تمزح، أو إنك لم تكن جادًّا، هذا خطأ جسيم يصعب على المرأة أن تغفره لزوجها.

 

وأن يكون سلوكك سلوك الزوج والأب الحنون الذي يتقي الله في زوجته وأولاده، فلا أتصور أنك كنت تمشي معها في الطريق إلى الطبيب وهي حُبلى، وفي نفس الوقت تحمل ابنتكما المريضة، هذا سلوك شائن لا يرضاه ذو مروءة، وأنا لا أدري لماذا لم تمتنع هي عن ذلك في وقتها، وتطلب منك حمل الطفلة المريضة؟! والذي يبدو لي أنها كانت مقهورة ومضطرة، فقد كانت حريصة على علاج طفلتها في الوقت الذي لا يُبدي الزوج اهتمامًا ولا مبالاة.

 

لا نتوقع بالطبع أن تكون قد كتبت لنا كل المآخذ التي أخذتها المرأة عليك في رسالتك هذه، ولكنك ذكرت لنا الموقفين السابقين، وأولهما خطأ فاحش عندما أبديتَ شكوكك في شرف زوجتك بقصد أو بدون قصد، وطلبت منها الإجهاض، ورغم أن هذا موقف انتهى، إلا أنه يبدو وكأنه القشة التي قصمت ظهر البعير، والخطأ الثاني عندما تركتها تحمل الطفلة المريضة وهي حبلى، والذي يبدو أنه متكرر، فقد كنت تفعل هذا في كل مرة تذهبون فيها للطبيب دون مراعاة منك لمعانتها وهي حُبلى.

 

فإن راجعت نفسك وصدقت معها، وعلمت أن الذنب ذنبك؛ فاذهب إليها، واعترف لها بأخطائك، واطلب منها أن تعطيك فرصة أخرى، وأنك لا تمانع من أن تبقى في بيت أهلها بعض الوقت، وأن تؤجل طلب الطلاق حتى تثبت لها أنك قد تغيرت، وأن تسمح لك بالتردد عليها وعلى أولادك، واعمل جاهدًا على أن تغمرها بالعطف والحنان، وتظهر لها قولًا وعملًا أنك قد تغيرت.

 

وفي النهاية لا تنسى أن القلوب بيد الله مقلب القلوب، فأكْثِر من الاستغفار والدعاء والصدقات والأعمال الصالحة؛ عسى الله أن يهديَ زوجتك، ويشرح صدرك، ويذهب عنكما البأس؛ إنه على كل شيءٍ قدير.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.