ووفق المصادر التي تحدثت لموقع “سكاي نيوز عربية”، وفضلت عدم ذكر اسمائها، يعود التنسيق بين الإخوان والحوثي، إلى عام 2013، منذ بداية الحرب الدائرة في البلاد، والتي تدعمها إيران بشكل أساسي لتنفيذ أجندتها في الداخل، باستخدام أذرعها المسلحة.

وتشير المصادر إلى أن الاتفاق المبرم بين الطرفين منذ ذلك التوقيت، قامت على إدارته ورعايته أطراف إقليمية، وشخصيات إخوانية من داخل اليمن، على رأسها الإخوانية توكل كرمان، لافتة إلى لقاء إعلامي إخواني بارز بقيادات ممثلين عن الحوثي في صعدة، وممثلين عن الإخوان في صنعاء وأبين، عام 2014، ونجح في إبرام اتفاق للتعاون والتنسيق بين الطرفين استمر حتى الوقت الراهن.

وتعزي المصادر ارتباط الصفقة الجديدة بين الإخوان والحوثي، باحتدام المعارك الدائرة على الجبهات، ورغبة قيادات حزب الإصلاح في تقاسم السلطة مع الميليشيا المدعومة إيرانيا، في المناطق التي قد تنجح الأخيرة في اقتناصها، وأهمها مأرب، التي تحظى بأهمية جغرافية واقتصادية خاصة، وتشهد هجمات حوثية شرسة من أجل السيطرة عليها.

وترجح المصادر أن تتوسع دائرة الارتباط والتعاون بين الطرفين على مدار الأيام المقبلة، وأن تقدم جماعة الإخوان دورا أهم في تسهيل عملية إخضاع بعض المناطق والمدن لسيطرة الحوثي، كما حدث من قبل في شبوة والمهرة، وغيرها من المناطق التي سهلت فيها عناصر إخوانية نافذة عملية إخضاعها، بالتواطؤ مع الميليشيا الإيرانية المسلحة.

ولا تخفي قيادات الحوثي، على مدار السنوات الماضية، التنسيق الحثيث مع الإخوان، ولعل تأكيد رئيس وفدهم في مباحثات الكويت، التي جرت عام 2016، محمد عبد السلام، على أن جماعته تتحالف مع كل من سماها بـ”القوى الوطنية”، ذاكرا من بينهم جماعة الإخوان، وذلك في تصريحات لجريدة “الشاهد” الكويتية، دليلا قاطعا على ذلك.

من جانبه، يرى السياسي اليمني محمد الفقيه، أن التنسيق بين ميليشيا الحوثي وجماعة الإخوان “يتم في عدة مناطق باليمن، وهو قائم بناء على المصالح المشتركة لدى الطرفين، والتي يمكن تلخيصها في تمديد عمر الصراع لأكبر وقت، بهدف حصد أعلى مكاسب للطرفين”.

ويوضح في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “إيران توظف ميليشيا الحوثي، مثل غيرها من الميليشيات التابعة لها في الوطن العربي، لخدمة مصالح طهران وليس بلادها، وبالتالي فإن الحوثي لن يقبل بالدخول في أي مفاوضات من شأنها تعزيز عملية السلام والاستقرار في البلاد”.

وتابع: “بالعكس، فهو لم يتوقف عن تغذية آلة الحرب التي تستهدف اليمنيين والأشقاء في السعودية، وبالتزامن مع طرح أي مبادرة للسلام يسرع الحوثي إلى تكثيف ضرباته لإفشالها”.

وفي سياق متصل، طالب أعضاء مجلس الأمن الدولي، الخميس، ميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران، بوقف تصعيدهم “فورا” في محافظة مأرب شرقي اليمن.

وشدد الأعضاء في بيان، على “ضرورة وقف التصعيد من قبل الجميع، بما في ذلك الوقف الفوري لتصعيد الحوثيين في مأرب”.

وطالب البيان جماعة الحوثي بوقف “حصار مديرية العبدية” في المحافظة، كما طالب بوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني.

ودعا المجلس إلى “حل الخلافات من خلال الحوار الشامل، ورفض العنف لتحقيق أهداف سياسية”، مؤكدا دعمه الثابت للمبعوث الخاص للأمم المتحدة هانز غروندبرغ، متوقعين أن يلتقي الطرفان به ومع بعضهما البعض تحت رعاية الأمم المتحدة، “بحسن نية ودون شروط مسبقة”.