صورت قريباتي دون علمهن


السؤال:

الملخص:

سائل سوَّل له الشيطان أن ينظر لقريبته وهي تستحم، وأن يصوِّرها، وقد كرر ذلك الأمر مع أكثر من شخص، ويسأل: هل له من توبة؟ وكيف يتوب؟ وهل يخبر من فعل بهن هذا الأمر؟

 

تفاصيل السؤال:

السلام عليكم.

أرجو منكم يا سادتي أن تَرَوا كلَّ رسالتي وتدققوا فيها، وأرجو أن تستمعوا لي جيدًا؛ فإني لا أدري كيف أنا إلى الآن لا أزال على قيد الحياة؛ فقد دبَّ بي اليأس:

منذ عامين تقريبًا وسوس لي الشيطان أن أنظرَ لقريبتي وهي تستحم، ثم بعد ذلك وسوس لي الشيطان أن أقوم بتصويرها، ونفس الفعل هذا قمت مع قريبتي الأخرى، ومع عدة أشخاص، وواللهِ تمنيتُ لو ألقى حتفي قبل ذلك، والله إنَّ الندمَ ليكادُ يقتلني، والله ما كان ليهنأ لي عيشٌ كلما ذكرت ذنبي ذلك، أراه عظيمًا وأراه من الصعب أن يُغتفَر.

والمشكلة الكبرى هي هاتفي الذي نفذت به تلك الجريمة، قد بعتُه، وأخشى أن يقوم من اشتراه مني باسترجاع الفيديو والصور، أو أنَّ تطبيقًا من التطبيقات يسرق تلك الصور والفيديوهات، وإن حصل ذلك، فهل الذنب عليَّ أو على الذي أخذ الفيديوهات إن أخذها؟ وكيف أتوب من ذلك؟ لن أقول: ندمي يكاد يقتلني، بل سأقولُ: “ندامتي”؛ فندامتي تختلف عن ندمي؛ ندامتي ستبقى معي حتى القبر، هل عليَّ أن أتوب من ذلك توبةً دون إخبار من قمت بتصويره، أو أخبرهم؟ وأخشى إن أنا أخبرتهم أن يُفضيَ الأمر إلى ما لا تُحمد عقباه.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: مما لا شكَّ فيه أنك أخطأتَ خطأً عظيمًا بفعلتك الشائنة التي زينتْها لك وسوسة الشيطان، والشهوة، وضعف الخوف من الله عز وجل، ولكن مع ذلك ما دمتَ الآن ندِمتَ ندمًا شديدًا، وتبتَ إلى الله سبحانه، وأكثرت من التوبة والاستغفار، فيُرجى لك قبول التوبة، وتكفير السيئات؛ لقوله سبحانه: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، وقوله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110].

 

ثانيًا: مع ما ننصحك به من كثرة التوبة والاستغفار، أكْثِرْ من الأعمال الصالحة؛ من صلاة، وتلاوة للقرآن، وصدقات؛ لأن الحسنات تمحو السيئات؛ لقوله عز وجل: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114].

 

ثالثًا: أكْثِرْ من الدعاء لمن اطَّلعتَ على عوراتهنَّ، وأكْثِرْ من الدعاء لنفسك بالثبات وقبول التوبة؛ لقوله عز وجل: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].

 

رابعًا: من شروط التوبة الصادقة الآتي:

الندم.

العزم.

الإقلاع.

التخلص من الظلم بردِّ المظالم، أو التحلل من أصحابها.

 

خامسًا: وفي مثل حالتك لا أنصح أبدًا بإخبار من أسأتَ إليهم؛ لِما سيترتب عليها من مفاسدَ عظيمةٍ، وقطيعةٍ، وسوء ظنٍّ، وربما إراقة الدماء، وبدلًا من إخبارهنَّ أكْثِرْ من الدعاء لهنَّ، والثناء عليهنَّ، والدفاع عن أعراضهنَّ.

 

سادسًا: لا داعيَ للقلق الشديد من احتمالات ضعيفة جدًّا جدًّا؛ وهي الاطلاع على الصور، وبدلًا من الاستسلام للتخوُّفات التي تضر ولا تنفع، أكثرْ من الدعاء بالستر عليك، وعلى من صورتهنَّ، والله سبحانه جَوادٌ كريم، لا يُخيِّب عبدًا رجاه، وتوسل إليه بصدق وإخلاص؛ وتذكر قوله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

سابعًا: وقوِّ ثقتك بالله سبحانه؛ وتذكر قوله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: 38]؛ يخبر تعالى أنه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه، وأنابوا إليه شرَّ الأشرار وكيد الفجار، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]، وقال: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].

 

ثامنًا: أعود فأكرر مع عِظَمِ ذنبك، وشدة ظلمك لمن أسأتَ لهم، فلا تيأس أبدًا من قبول توبتك، بل احمَدِ الله على توفيقه سبحانه لك للتوبة، فهناك من أذنب أعظمَ من ذنوبك، واستمروا عليها حتى ماتوا، أما أنت، فقد أمهلك الله، ووفقك للتوبة؛ فاصدق في توبتك، وأبْشِرْ بالخير العظيم؛ قال سبحانه: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70]، وتذكر أن هذه الآية جاءت بعد أن ذكر الله سبحانه معاصيَ عظيمة؛ هي: الشرك، والزنا، وقتل النفس ظلمًا؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68 – 70]، فافرح بفضل الله عليك.

 

حفظك الله، ووفقك للتوبة النصوح، وكفاك شرَّ مَن به شر.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.