عصبي ولا أصبر على فعل شيء


السؤال:

الملخص:

شاب مشكلته تكمن في كونه عصبيًّا، فلا يستطيع أن يحتمل شيئًا، وشهوته متأججة، ويسأل: ما النصيحة؟

 

تفاصيل السؤال:

أنا شاب في الثامنة والعشرين من عمري، مشكلتي أنني عصبي لدرجة كبيرة، فلا أصبر على شيء، ولا أقدر على فعل أي شيء، تراودني وساوس، وتلازمني أفكار تقهرني وتهزمني، وهذه المشكلة أعانيها منذ ثماني سنوات، وشهوتي متأجِّجَةٌ، رغم أنني أحاربها بالطاعات، أفيدوني مأجورين.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فمشكلتك محصورة في الآتي:

1- غضب شديد.

2- شهوة شديدة.

3- خواطر تقهرك وتهزمك.

 

وتسأل عن الحل، فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: لا شكَّ أن الغضب مرضٌ عضالٌ مزعجٌ جدًّا، وهو جمرةٌ من الشيطان، ومع ذلك ولله الحمد فله علاجات شرعية نافعة جدًّا لمن أخذها بصدقٍ ويقينٍ؛ ومنها:

1- الدعاء، وهو أقواها أثرًا.

 

2- التعوُّذ بالله من الشيطان الرجيم.

 

3- كثرة ذكر الله، والمحافظة على الأذكار، خاصة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار دخول المنزل والخروج منه.

 

4- المحافظة على الصلاة، والإكثار من نوافل العبادات؛ مثل: التلاوة والاستغفار.

 

5- صيام التطوع.

 

6- مجاهدة النفس على كظم الغيظ؛ قال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]، وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

 

تأمل كثيرًا الحديث التالي، واجتهد في العمل به: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ليس الشديدُ بالصُّرْعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))؛ [متفق عليه].

 

فجاهدْ نفسك لتكون ذلك الذي أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يملك نفسه عند الغضب.

 

ثانيًا: بالنسبة للخواطر التي تقهرك، فتقهرها أنت بالحلول السابقة، خاصة الدعاء ومجاهدة النفس، وأضِفْ إليها إشغالَ فراغك بما ينفعك في الدين والدنيا؛ لأن الفراغَ مَظِنَّةٌ لتسلُّط الشيطان عليك برديء الأفكار، واعمل باستمرارٍ على تقوية إيمانك بالله، وبعظمته سبحانه، وبأسمائه الحسنى، وبصفاته العلى؛ فهي طارد قويٌّ للخواطر السيئة.

 

واعلم – وفقك الله – أن الخواطر السيئة إن كانت تأتي أحيانًا، ولا يترتب عليها عملٌ سيئٌ، فقد أُصيب بها مَن هم خيرٌ منك؛ صحابةُ الرسول صلى الله عليه وسلم، تأمل الأحاديث الآتية:

((جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان))؛ [رواه مسلم].

 

وفي حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: ((سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال: تلك محض الإيمان))؛ [رواه مسلم].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الناس يتساءلون حتى يُقال هذا: خَلَقَ الله الخلقَ، فمَن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا، فليقل: آمنتُ بالله))، وفي رواية: ((آمنتُ بالله ورُسُلِهِ))؛ [رواه مسلم].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطانُ أحدَكم، فيقول: مَن خَلَقَ كذا وكذا؟ حتى يقول له: مَن خلق ربَّك؟ فإذا بلغ ذلك، فَلْيَسْتَعِذْ بالله ولْيَنْتَهِ)).

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل: إن أمَّتَك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمَن خلق الله؟)).

 

وأما رواية البخاري، فمن قول النبي صلى الله عليه وسلم بلفظٍ: ((لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا:…)).

 

ثالثًا: بالنسبة لشدة الشهوة الجنسية، فعالجها بالآتي:

1- الدعاء.

2- الاستغفار.

3- الاسترجاع.

4- مجاهدة النفس.

5- البعد عن كل ما يؤجِّجها من نظر وتفكير وغيره.

6- المبادرة للزواج متى ما استطعتَ.

7- إشغال الفراغ بما ينفعك.

8- الصوم.

 

حفظك الله، وأعاذك من الفتن.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.