علماء الشرع حد الحرابة في الإسلام العقوبة الأشد زجرا للمفسدين مرتكبي جريمة الاغتصاب


ليلى الشافعي

في البداية، يوضح لنا د.عجيل النشمي هذه القضية المهمة، فيقول: لا شك أن جريمة الاغتصاب من أكثر الجرائم تهديدا لأمن الناس في أعراضهم وأنفسهم وأموالهم، وهي من الجرائم التي تختلف الدول في التشديد أو التخفيف نحوها، ولو نظرنا إلى أسبابها وأسباب انتشارها، لوجدنا أن كل ما حرمه الإسلام وخالف فيه الناس هو من أسباب انتشار هذه الجرائم النكراء، والدراسات الأجنبية وغيرها تجمع على أن من أسبابها شرب الخمر بأنواعها والمخدرات بأنواعها، وأضاف د. النشمي: أظهرت الدراسات الغربية وغيرها أن أكثر المغتصبين يقدمون على الاغتصاب والقتل للمجني عليها أيضا تحت تأثير هذه الخمور والمخدرات، وكذلك بينت هذه الدراسات أن ما يشاهده المجرمون والشباب في وسائل الإعلام في الدول المنفتحة دون قيود، وخاصة في هذه الأيام انتشار «السوشيال ميديا»، وما تعرضه من مناظر الخلاعة والمجون والعري وأفلام العنف.

التبرج الفاضح

وتابع: اضف إلى ذلك التبرج الفاضح فيما تلبسه كثير من النساء حتى في بلاد المسلمين، هذه الطرق والوسائل الحديثة والخبث كثير فيها هي من أهم أسباب هذه الجرائم التي تمس أعراض النساء والأطفال والمجتمع والأسرة، وهذه الوسائل وغيرها حرمها الإسلام وجعل مسؤوليتها على الدولة وعلى المجتمع والأسرة والأب والأم.

وبين د. عجيل النشمي أن الإسلام يضع عقوبة الاغتصاب في أعلى درجات العقوبات المخلة بأمن المجتمع، لأنه اعتداء على ضرورة من ضرورات الحياة التي يجب الحفاظ عليها وهو العرض أو النسل، ولكن لم يشرع عقوبة الإخصاء سواء كان جراحيا أو كيميائيا، فلا يلزم في الردع أن تكون العقوبة بالقياس المنطقي فيعاقب بالإخصاء – جراحيا أو كيميائيا – في الاغتصاب أو الزنى، وإلا لزم العقاب بقطع اللسان لمن يكذب أو يقذف أو يسب، فالشارع الحكيم جعل العقوبة رادعة ولكنها متناسبة مع الجرم، فقد تردعه العقوبة من العودة أو قد يتوب ويصلح شأنه فيقيم له أسرة.

وتطرق د. النشمي الى، عقوبة الاغتصاب في الشرع فقال إنها تقوم على نوعين حسب الفعل، فعلى المغتصب حد الزنا، وهو الرجم إن كان محصنا، وجلد مائة وتغريب عام إن كان غير محصن. وقد يكون الاغتصاب مصاحبا للسلاح فعقوبته عقوبة المحاربة، وهي أشد العقوبات وينطبق عليه الحد المذكور في قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة:33. فيختار القاضي من هذه العقوبات الأربع ما يراه مناسبا.

رأي جمهور الفقهاء

واوضح أن جمهور الفقهاء يعتبرون الاغتصاب جريمة زنى أو لواطا إذا لم يصاحبها حمل سلاح فيجلد إن كان بكرا، ويقتل إن كان محصنا، أما إن كان الاغتصاب تحت تهديد السلاح، فهذا يقام عليه حد الحرابة، ودمه هدر مستباح، لا يقتل من قتله باتفاق جمهور الفقهاء، فهم يفرقون في العقوبة بين حمل السلاح وعدم حمله.

والذي يظهر لي أن عقوبة الاغتصاب هي عقوبة الحرابة ولو لم تكن بتهديد السلاح، وهذا هو الأوفق للنصوص ولتحقيق المقاصد الشرعية في حفظ الأعراض والأنساب وحفظ المجتمع والأسر، فالأعراض أولى من الأموال، وهو مفهوم آية الحرابة، فالأصل في عقوبة الاغتصاب هو عقوبة الحرابة، لأن الغالب في وقوعها هو الإكراه والقوة والعنف، ولو لم يكن الجاني يحمل سلاحا، فهو يعلم أن ضحيته ضعيفة سواء امرأة أو طفلة أو طفل، والشأن في هؤلاء هو الضعف والخوف من مواجهة الجاني.

شهادة العدول

واستطرد: من جانب آخر، فإن عقوبة الحرابة للمغتصب أكثر ضمانا من التهرب من العقوبة، إذ لا فرق بين أن يكون الجاني محصنا أو غير محصن، ويكفي في إثبات الجريمة شهادة عدلين، ولا تسقط العقوبة البدنية بالتوبة ولا بالعفو، فلا تقبل هذه الجريمة الإسقاط، وهذه ضمانات قد لا تتوافر في جريمة الزنى، فإن وسائل إثباته متعذر جدا فيفلت الجاني من العقوبة الشرعية.

واعتبر أن الاغتصاب من الحرابة ولو لم يكن مع الجاني سلاحه، هو اتجاه المالكية، حيث قالوا: إن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، وأن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم ولا يحرب المرء من زوجته وبنته، (أحكام القرآن لابن العربي) 2/95 فيكون لدى القاضي حينئذ سلطة واسعة يختار ما يحقق الحفاظ على الأعراض وتحقيق الأمن والأمان في المجتمع، فهو مُخير بين القتل أو القتل والصلب، أو الصلب وحده، أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى أو سجنه حتى الموت، فيظهر واضحا أن عقوبة الحرابة هي المحققة للمصلحة وتحقيق الأمن والأمان في المجتمع، وردع وزجر المعتدين المفسدين في المجتمع، وخاصة في هذا الزمان الذي كثر فيه الاعتداء على الأعراض بشكل مخيف. وكلما تقدم الناس في حضارتهم وحريتهم – كما يقولون – كثرت فيهم جرائم الاغتصاب، بل بلغت النسبة الأعلى من بين الجرائم المتنوعة.

الجريمة الأولى في أميركا

وزاد: في أميركا – مثلا – تحتل المركز الأول في العالم في تسجيلها لأكثر من 463 ألف جريمة اغتصاب في السنة، وتتعرض فيها كل امرأة للاغتصاب كل 68 ثانية، وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها بعنوان «أوقفوا العنف ضد المرأة» لعام 2004 أنه في كل 90 ثانية تغتصب امرأة. وحسنا أخذ قانون العقوبات الكويتي باتجاه التشديد في عقوبة الاغتصاب، فاكتفى بوجود الإكراه، أي ولو لم يكن تهديدا بالسلاح – لتحقق الجريمة فنصت المادة 186 على أن يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من واقع أنثى رغما عنها، سواء بالتهديد أم بالإكراه أم بالحيلة، وإذا كان من أصول الضحية أو الأوصياء عليها أو له سلطة عليها وعلى رعايتها، أو كان يعمل خادما أو سائقا عندها، تصل العقوبة الى الإعدام. ونص في المادة 187على أنه يُعاقب بالسجن المؤبد كل من واقع امرأة أو فتاة، دون أن يستخدم العنف أو الحيلة، أو كانت تعاني العته أو الجنون أو سنها تحت (15 عاما أو مريضة عقليا أو غير مدركة لطبيعة الفعل). وإن كانت لنا ملاحظات على القانون، ليس هذا مكان إثارتها.

من جهته، قال د.سعد العنزي: التحرش محرم بكل أنواعه وأشكاله، وإن صاحب التحرش اعتداء واغتصاب كانت العقوبة أشد تعزيرا.

وفي شريعة الله كل جريمة مقررة شرعا لها عقوبة مقررة والتي لم يقرها نصا كان التعزير عقوبة مقررة سواء (القتل -الجلد- النفي- الحبس) ولم يذكر احد من أهل العلم حسب علمي التعزير بالاخصاء، ولورود النهي عنه من حديث عبدالله بن مسعود المتفق عليه، وقال ابن حجر، رحمه الله، والنهي فيه يدل على التحريم لبني آدم.

أعلنت باكستان عن تطبيق عقوبة الإخصاء الكيميائي لمواجهة انتشار جريمة الاغتصاب وذلك بعد موافقة البرلمان على التشريع الجديد لمكافحة هذه الجريمة والذي يسمح بإدانات سريعة وتطبيق عقوبات قاسية بحق مرتكبيها، بما في ذلك عقوبة الاخصاء الكيميائي للمغتصبين. وبموجب القانون، سيتم الاحتفاظ بسجل لمرتكبي هذه الجرائم على الصعيد الوطني بمساعدة قاعدة البيانات الوطنية، وستتم حماية هوية الضحايا وتشكيل «خلايا أزمات لمكافحة الاغتصاب»، وإجراء فحوصات طبية للضحايا في غضون ساعات من وقوع الجرائم. حول هذا الموضوع نتعرف على آراء العلماء.



رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.