فشل للمرة الثانية


السؤال:

الملخص:

فتاة جامعية رسبت من قبل في مرحلة ما قبل الجامعة، ثم رسبت تارة أخرى في السنة الثانية في الجامعة، وهي لا تستطيع أن تواجه أباها بذلك؛ فهو يعلق آمالًا عراضًا عليها، وقد فقدت هِمَّتَها وعزيمتها، وشعرت بالإحباط، وتسأل: ما النصيحة؟

 

تفاصيل السؤال:

عندما كنت في المرحلة الثانوية، رسبت في التوجيهي؛ فأصابني الحزن الشديد والقلق على مستقبلي، وحزن والدي حزنًا شديدًا، بعد فترة شهر، عقدت همتي من جديد، وقدمت لامتحان التوجيهي في السنة المقبلة، ونجحت، ودخلت الفرع الذي كنت أحلم به، مرت السنة الأولى في كلية الاقتصاد هادئة وجميلة، وكنت سعيدة جدًّا في السنة الثانية، لم أستطع تدارك المواد، ورسبت، ولم أستطع أن أخبر والدي بفشلي؛ فهو يخبرني تقريبًا كل يوم أنه بعد تخرجي بسنتين سوف يرسلني إلى الخارج لأكمل دراستي، وأرى السعادة ملء عينيه، أصابتني الكآبة؛ فلقد فشلت للمرة الثانية في حياتي، وأضعت سنتين، فقدت الأمل، وفقدت همتي، وأنا الآن في حيرة من أمري، ماذا أفعل لأعيد الشغف وأبدأ من جديد؟ وماذا أفعل حين أخبر والدي هذا الخبر؛ الذي سوف يصدمه؟ أرشدوني، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

ابنتي الغالية، كثيرًا ما يضيق الشيطان الدنيا على الإنسان، ويجعله سجينًا في زاوية صغيرة من زوايا الحياة، ويحرمه بمكره من رحابة الدنيا من حوله!

 

ما تمرين به أمر طبيعي جدًّا، طعم الفشل مرٌّ، وضياع الفرص محزن، وانسراب العمر من بين أيدينا، دون أن نحقق فيه ما نرجوه أمر محبط.

 

كل هذا أصدِّق عليه وأعترف بأن الجميع يقع تحت سطوة هذه الأحزان في كل إخفاق يواجهه، لكن الله عز وجل كما كتب البلاء، وقدَّر المنع، قدَّر لنا عقلًا يتدبر، ونفسًا تنسى وتتجاوز، وروحًا تستأنف الأمل وتواصل الرحلة.

 

أنتِ الآن محبطة نادمة أعان الله قلبكِ، وعوضكِ خيرًا مما ضاع، لكن الإنسان يتدبر الخير وراء كل محنة مرت به، لعل تأخركِ لمدة عامين هو خير من رب العباد، ربما أنتِ غير مؤهلة للسفر خارج البلاد للدراسة، كما يرجو والدكِ، ويؤخركِ الله لخير لا نعلمه، الله يعلمه.

 

المهم الآن أن تتفحصي نقاط تقصيركِ، وتعاهدي ربكِ ونفسكِ ووالدكِ على عدم الإهمال والتقصير مرة أخرى، واستعيني بالله، واحتسبي علمكِ هذا لنفع الناس، حتى ييسره الله عليكِ ويباركه.

 

ضعي جدولًا بالأيام والساعات وعدد الصفحات لكل مادة، حتى أيام الترفيه والعائلة، ادرجيها في الجدول حتى لا يفلت منكِ زمام الوقت، والتزمي بكل بند من هذه البنود.

 

تابعي أساتذتكِ على اليوتيوب، لا تكثري من جروبات الزملاء؛ ففيها خيرٌ قليل، وضياع للعمر كبير، يكفي جروب واحد فقط، يكون نافعًا جادًّا، وإلا فلا داعي أصلًا!

 

اطلعي على اختبارات سابقة في كل مادة.

 

ادرسي المادة ثلاث مرات (استكشاف، تلخيص، حفظ وتدقيق).

 

إذا قمت بما عليكِ سيرضيكِ الله سبحانه وتعالى.

 

اعتذري لوالدكِ وعديه خيرًا، وجدِّي واجتهدي، والجئي لله بالدعاء، وخذي نفسكِ بالشدة، وفي النهاية ثقي أن كل ما يصيب المؤمن خير، حتى وإن بدا لنا غير ذلك!

 

كل أمر في الدنيا يقوم على أساسين لا يمكن الاستغناء عنهما (بذل الأسباب، التوكل على الله)، إن قصرتِ في أحدهما حدث خلل مؤكد؛ فانتبهي لذلك، خذي بكل سبب يعينكِ على دراستكِ، ثم توكلي على ربكِ سبحانه، وعاهدي نفسكِ على أن لا إخفاق دراسي مرة أخرى، وأن الدراسة جانب مهم في الحياة، يجب الانتهاء منه على خير، حتى تتمكني من بدء الجوانب الأخرى، دون تأخر أو تضييع؛ كالزواج والأمومة والعمل وغيرها.

 

وفقكِ الله لِما يحب ويرضى إن شاء الله، نراكِ يومًا باحثة في الاقتصاد الإسلامي، نافعة لنفسكِ، وأمتك.

 

لا تخافي من والدكِ، فهو فقط يحب لكِ الخير، وعاهديه على الاجتهاد.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.