ما يصنعه الاعتياد ..


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

هى بعض من ثقافة وتاريخ الحياة فى بعض المجتمعات صعودا وهبوطا، تلك الدرجة من السُّلَّم التى اهترأت حوافها أو سقطت كتلة صغيرة منها ذات يوم فبان حديدها الداخلى صدئا قديما، ستصحو وتمضى إلى وجهتك فتتعثر بها أول مرة وقد لا تقع، وقد تكون سعيد الحظ فتتنبه إليها متفاديا، وفى كل الأحول ستضع فى عقلك أن هناك درجة معطوبة فى السلم يجدر أن تتفاداها أو تتنبه لمخاطرها وتزمع أن تفعل شيئا ما ثم تمضى الأيام.

سيتعثر بها آخرون من سكان ذات المنزل ويمضون أيضا، سيهتم البعض عبورا بفكرة إصلاحها وربما يقررون أن يكون ذلك سريعا، لكنهم دون إتفاق سينتظرون مبادرة من آخرين، سيمضى أيضا وقت طويل وسيتعلم كل من فى البيت من السكان كبارا وصغارا أن يمروا متفادين عرقلة وأذى تلك الدرجة من السلم، لتكون جزءا “طبيعيا” من السلم بعد ذلك يمر به الجميع دون دهشة، وليبقى مايقوم به البعض أحيانا من جمع مايتناثر كل فترة من تهدمات جديدة مجرد تذكرة بالنوايا الحسنة فى إصلاحها بشكل كلي والتي لم تدخل يوما حيز الفعل.

ستكبر الشروخ مع الوقت ويذكر أحدهم الآخر بأنه صار من الضروري تماما بل من الواجب من أجل سلامة المارين أن يتم إصلاح تلك الدرجة المكسورة وترميم مايبدو أنه فى طريقه لذلك من درجات أخرى فى السلم.

سيتأخر الفعل كثيرا حتى يصحو الجميع على صوت صرخات ألم من زائر أو وافد جديد لم يعلم قصة تلك الدرجة المكسورة، وسيسارع الجميع نحوه إنقاذا، ربما يحملون قدرا من الأسى والندم وهم يتخيلونه زائرا من أقاربهم وقد أصيب هكذا أو ربما هم أنفسهم يحدث لهم ذلك لو نسوا مكانها، هنا وفقط بعد أن تهشمت عظام الضحية المسكين تبدأ جدية العمل، وستغيب كل الأعذار السابقة من البحث عن عامل ماهر وتوفير الخامات ومن يشارك بالجهد.

سيدرك الجميع وقتها كم كان الأمر هينا تماما فى إصلاح تلك الدرجة المكسورة وترميم غيرها، وكم أن المنظر صار جميلا، وأنه فى عمومه لم يستغرق جهدا ضخما ولا إنفاقا كثيرا، وأنه ضرورة لكى يعيد الحياة إلى طبيعتها وجدارتها.

ربما يجدر بنا أن نتبنى كطريقة عيش وأسلوب للنظر ومسار حياة البحث عن تلك السلمة التى بدأت فى الكسر أو توشك وذلك فى كل مسارات حياتنا الشخصية والمجتمعية، فقد تشكل هذه الطريقة فى النظر رؤية مبكرة ومبادرة أسرع للعمل نحو الفعل المنجز الذى لايتأخر فتثقل المهمة ولا ينتظر أن تكبر الأشياء فتصير أصعب حلا أو أن يألف التعايش والتحايل مع ماهو غير جائز للألفة عابرا ومتجاهلا فيصير الضرر أفدح.

كل إهمال فى الحياة هو تلك الدرجة المكسورة، يشارك البعض فى تعظيم مخاطره التى تزداد من جراء كل غفلة وإهمال صغير يكبر مع الوقت ليصير إعتيادا وسلوكا ثم نمط حياة، مع أن جميعه يكون قابلا للتحول إلى منجز وأن يحظى بجمال وحضور مكتمل حين يمتلك البشر الذين ينخرطون فيه إدراكا وفهما وأولويات، هكذا تتغير المجتمعات والمؤسسات والبشر وتصنع تحولاتها وتقدمها ومسيرتها المنجزة بالوعى والإدراك والرؤية المبكرة وعدم العبور على مايبدو بسيط الأشياء متراكما دون تأمل وفهم، ولن يكون التحجج فى كل مجال بأنه “مش وقته” أو أن الظرف غير موات سوى حجة ذلك التلميذ البليد، والذى يستمتع بإطالة الوقت وقوفا غير منجز بينما يبدو منشغلا ظاهريا فى “مسح” سبورة الفصل دون أن يسبتدله بما هو مطلوب منه وضرورى لحياته ومستقبله، مضيعا للوقت ومتمنيا أن يرن جرس الإنتهاء من الحصة دون أن يضيف أو يكتب شيئا جديدا.



رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.