مهارات وتقنيات فعالة للتعامل مع الغضب

أسباب حدوث الغضب:

بعض الأشخاص سريعي الغضب أكثر من غيرهم ويتعاملون بحدية مع المواقف الصعبة أكثر من أشخاص آخرين، لكن ما الذي يجعل هؤلاء الأشخاص يتصرفون بهذه الطريقة؟ إليك بعض أسباب حدوث الغضب:

1. سبب جيني (وراثي):

دلت بعض الدراسات على أنَّ بعض الأشخاص من السهل إثارة حنقهم بسهولة وسرعة منذ طفولتهم وأعمارهم الأولى، فعند وضع أطفال بنفس العمر تحت تجربة تثير مشاعر الغضب في نفس الشروط المحيطة، وجد العلماء أنَّ بعض الأطفال لم يغضبوا بشكل كبير وبعضهم الآخر غضبوا وبدؤوا بالركل والصراخ ولم تكن ردود فعلهم مثل أقرانهم، ويُرجَّح هذا الأمر هنا لوجود سبب جيني (وراثي) يؤثر في هؤلاء الأطفال ويجعلهم شديدي الغضب.

2. سبب ثقافي أو اجتماعي:

المقصود بوجود سبب ثقافي أو اجتماعي هو أنَّه قد لوحظ مؤخراً بأنَّ ثقافتنا الحالية تصنف الغضب على أنَّه أمر سيئ، ومن الفظاظة ألا يكون بإمكاننا التحكم به مهما كان الموقف، كما تشجع بعض الكتب والمقالات على ضبط الغضب، وهذا يجعل الشخص يراكم غضبه وينميه بداخله، الأمر الذي يزيد الأمر سوءاً في بعض الحالات، فنجد كثيراً منا لا يعرف كيفية التعامل السليم مع هذه الانفعالات التي يشعر بها، ومن ثمَّ يصعب عليه تفريغها بالشكل المناسب.

3. جو العائلة المحيط:

يؤدي جو العائلة المحيط دوراً كبيراً في كيفية تعامل الشخص مع غضبه وطريقة تحكُّمه بهذه المشاعر، فقد أثبتت بعض الدراسات أنَّ الأفراد سريعي الغضب الذين يُثارون ويغضبون تجاه أصغر المواقف، هم في الحقيقة يأتون من عائلات تعاني من المشكلات والفوضى ويعاني أفرادها من التفكك وقلة التواصل والترابط العاطفي فيما بينهم.

4. أسباب صحية:

يرجِّح بعض الدارسين أنَّ الغضب في الأساس قد يعود إلى أسباب صحية، من بينها ضيق التنفس، وارتفاع ضغط الدم، والاكتئاب، وارتفاع مستوى الكورتيزول بسبب تناول بعض الأدوية، وفرط الحركة ونقص الانتباه، وتدني مستوى هرمون الأستروجين قبل الحيض، وخلل في هرمونات الغدة الدرقية، إضافة إلى بعض الأسباب النفسية الأخرى، مثل:

مهارات وتقنيات فعالة للتعامل مع الغضب:

كما ذكرنا آنفاً فإنَّ العالم من حولنا يمنعنا من التعبير بوضوح عن مشاعر الغضب التي تتملكنا، وهذا يجعل الأمر أصعب على الأشخاص سريعي التوتر والعصبية، ولهذا سنتعلم معاً مهارات وتقنيات فعالة للتعامل مع الغضب حتى لا نكون سبباً في أيَّة خسائر مادية ومعنوية:

شاهد بالفديو: 6 نصائح حتى لاتجعل غضبك يسيطر عليك

 

1. فهم الغضب والتواصل مع الذات:

الغضب كما نعرف هو شعور كغيره من المشاعر الأخرى، والخطوة الأولى للسيطرة على أي شعور ينتابنا هو فهم ما ورائه من أمور عالقة من قبل في أنفسنا ولم نتخلص منها؛ إذ يستخدم بعض الأشخاص الغضب وسيلة لإخفاء مشاعر أخرى مثل الخوف والضعف وكذلك الخجل، ونجد أنَّ الأطفال الذين لا يشجعونهم آباؤهم ليعبِّروا عن مشاعرهم يكبرون ليصبحوا أشخاصاً انفعاليين ميالين للغضب بسرعة.

لكنَّ هذا الأمر قد ينطبق على أي شخص آخر وليس فقط على الأطفال المكبوتين، ففي كل مرة تشعر فيها بالغضب، اسعَ إلى الكشف عن سبب غضبك وحاول حل المشكلات التي كانت السبب وراء غضبك، فعندما تفعل ذلك، سيسهل عليك التخلص من بعض هذا الغضب.

2. البحث عن أسباب الغضب:

يمتلك جميع الأشخاص أسباباً محددة تجعلهم يشعرون بالغضب، وتظهر لنا بعض الإشارات التي توضح لنا أنَّنا بدأنا نفقد أعصابنا؛ لذا عند تعلُّم هذه الإشارات وملاحظتها بشكل دائم، يصبح من السهل علينا التوقف قبل أن نفقد أعصابنا تماماً.

قد يصف بعض الناس هذه الإشارات على شكل ارتفاع في نبضات القلب، وزيادة في سرعة التنفس، وكذلك الشد على راحة اليد، وتشنج عضلات الجسم عموماً، والسير في الغرفة ذهاباً وإياباً في مكاننا والضغط على الأسنان.

3. التنفس العميق والاسترخاء:

يشتكي الأشخاص من عدم توفُّر الوقت الكافي في يومهم للتنفس العميق والاسترخاء وخاصةً لمن يعاني من مشكلات مالية ويضطر للعمل بدوامين والتعرض لضغوطات كثيرة خلال النهار، لكن ننصحك بأن تخصص 15 دقيقة يومياً فقط للتنفس، فمجرد توقُّفك لثانية وأخذ نفس عميق ثم الزفير، يساعدك على الاسترخاء بشكل أسرع ويعطيك وقتاً إضافياً للتفكير فيما يواجهك من أمور.

4. تقنية العد للعشرة:

تُعَدُّ تقنية العد للعشرة أو بالعكس تقنية قديمة، ولكنَّها مجرَّبة ومضمونة، وقد ساعدت عدداً من الأشخاص على ضبط ردود أفعالهم؛ لأنَّك ببساطة بهذه الطريقة تمنح مشاعرك بعض الوقت لتصبح أكثر منطقية.

تُعَدُّ هذه التقنية وسيلة تمنعك من قول وفعل أي شيء قد تندم عليه مستقبلاً، أو التسبب بضرر من المستحيل إصلاحه، كما تعطيك الوقت الكافي لتوضيح كلامك وصياغته بشكل أفضل بحيث يتقبله الآخرون، لكن ننصحك خلال هذه التجربة بأخذ نفس عميق في أثناء العد وأن تجري عملية العد بينك وبين نفسك وليس بصوت عالٍ أمام الآخرين.

5. طريقة إرخاء العضلات:

وصف بعض المشاركين في إحدى الدراسات أنَّ الشعور الأقوى الذي يشعرون به هو شد في عضلات الجسم كلها، ولهذا فإنَّ طريقة إرخاء العضلات هي الطريقة الأفضل التي ستساهم في تقليل التوتر الذي تشعر به، ومن ثمَّ ستكون وسيلة للتخلص من بعض إشارات الغضب الواضحة جسدياً، الأمر الذي سيساعد على تهدئتك قليلاً.

مثلاً إن كنت واقفاً، يمكنك أن تجلس، أما إن كنت جالساً، فتمدد لبعض الوقت؛ إذ يُنصَح بتغيير حالتك الجسدية؛ لأنَّ ذلك ينعكس على حالتك النفسية ويخفف من حدة عصبيتك.

نصائح للتعبير عن الغضب:

لا يجب أن تعبِّر عن غضبك بالصراخ على من حولك أو بالسخط وتكسير الأشياء؛ بل ابحث عن طرائق للتعبير عن الغضب وحاول تطبيقها على نفسك؛ لذا إليك بعض النصائح لعلها تساعدك على التخفيف من حدة عصبيتك:

1. جهز نفسك للمناقشات الصعبة:

إذا شعرت يوماً بأنَّ حواراً أو نقاشاً معيناً سيجعلك تفقد أعصابك وتشعر بالغضب والعصبية، فحاول السيطرة على هذا الموقف من خلال التجهز له مسبقاً، واكتب بعض الملاحظات الصغيرة على دفتر يومياتك بحيث تتمكن من خلالها التخطيط للكلام الذي تود قوله بهدوء وعقلانية أكبر.

2. ابحث عن الحلول بدلاً من افتعال المشكلات:

إن كنت شخصاً يركز على ما يجعله غاضباً، أنصحك بأن تعاود التفكير وابحث عن الحلول بدلاً من افتعال المشكلات وحاول التفكير في كيفية تعاملك مع مسببات غضبك حتى لا تُغضِبك مرة أخرى، وفي رأي الخبراء إنَّ أفضل طريقة لتجنب الغضب هي معرفة أسباب حدوثه وإيجاد بدائل وحلول للمواقف واتخاذ القرار في كيفية التعامل السليم معها مستقبلاً.

شاهد بالفديو: كيفية التحكم بالانفعالات وضبط النفس

 

3. ركز على الحب وابتعد عن طاقة الكره:

يجدر بكل أسرة أو مدرسة أن تغرس في الطفل كيفية الصبر والحب قبل تعليمه الدراسة، فعندما نقول لتلميذ ركز على الحب وابتعد عن طاقة الكره وأمنعه من شتيمة أو ضرب زملائه بأن أحببه بهم ودون تعنيف وقسوة، عندها نبني أشخاصاً أسوياء نفسياً قادرين على زرع الحب أينما ذهبوا، فالكراهية وحمل الحقد تجاه أشخاص آخرين سيزيد من غضبك ويجعل من الصعب أن تسيطر عليه بعد ذلك.

4. أعطِ نفسك بعض الوقت:

يمكنك أن تنتظر حتى تهدأ تماماً ثم عبِّر عن مشاعرك وأعطِ رأيك فيما حصل معك بهدوء وتروٍ، فليس المطلوب منك أن تتقبل الموقف وتنساه؛ بل حتى قد يكون مزعجاً لك، لكن أعطِ نفسك بعض الوقت؛ لأنَّ الابتعاد بعض الشيء عما يزعجك سيعطيك الوقت للتعبير بحزم عما يزعجك بعيداً عن العدوانية.

5. كن فكاهياً في بعض المواقف:

ليس من السهل أن تقلب موقفاً مشحوناً إلى ضحك، لكن حاول أن تطبق نصيحتنا وكن فكاهياً في بعض المواقف، فمن شأن الفكاهة تخفيف حدة الغضب؛ إذ أثبت الأمر فاعليته عند فئة كبيرة من الأشخاص، فهذه التقنية تسحب منك الطاقة السلبية.

في الختام:

في النهاية بعد أن شرحنا بالتفصيل إدارة الغضب من خلال مهارات وتقنيات فعالة للتعامل مع الغضب، نرجو منك أن تبقى على خُلق الأنبياء والرسل، وتتمتع بالحلم ورحابة الصدر؛ فلا نتيجة من غضبك سوى زيادة المشكلات والضرر عليك وعلى من حولك.

Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى