موت أمي أماتني


السؤال:

الملخص:

سائلة ماتت أمُّها، وهي مشوَّشة، لا تستطيع فهم أو الشعور بما يحدث حولها، وتسأل: ما الحل؟

 

تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماتت أمي، وزاد من بعدها شعوري بالضياع، تفكيري وشعوري مشوَّشان، فلا أستطيع فهم أو الشعور بما يحدث حولي، وأشعر بصعوبة التعبير عما يختلج في نفسي، وأحتاج مواساتكم لي بنصيحة، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

الاستسلام واليأس هو عبارة عن حالة مزعجة تسيطر على نفسية الإنسان، وتمنعه من المضِيِّ قُدُمًا في الحياة لتحقيق النجاح، وعادةً ما يُصاب الإنسان بهذا الشعور نتيجة المرور ببعض التجارب والمراحل الحياتية القاسية، التي تركت آثارها السلبية على حياته، ووفاة والدتكِ لا شك أنه مصيبة كبيرة، وحدوث هزات نفسية شيء متوقَّع ولا يعيبكِ، ولكن الله عز وجل قدَّر لنا الشفاء بالنسيان مع مرور الوقت، أنتِ لن تنسَي أمكِ، ولكنكِ سوف تنسين الألم مع مرور الوقت، سوف تعتادين على عدم وجودها، وسوف تعود إليكِ ذكرياتكِ معها لتثير في قلبكِ مشاعر الحب نحوها والإخلاص لها، وسوف تجدين نفسِك تتذكرينها في الصلاة وتدعين لها، وسوف يطول السجود وأنتِ تدعين لها بالجنان والمغفرة والرحمة.

 

ولكن قد تتأخر هذه المرحلة عن بعض الناس نتيجة بُعدِهم عن الله عز وجل، والتقصير في العبادات والطاعات، فالصلة بالله تبعث في النفس طمأنينة لا يعرفها إلا المؤمنون العارفون، الساجدون العابدون.

 

فكوني أنتِ من المقربين. وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))؛ [رواه مسلم].

 

إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا ما كان من دعاء ولد صالح، وصدقة يتصدق بها ويهب ثوابها لوالده أو والدته.

 

وفي الحديث القدسي: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟))؛ [متفق عليه].

 

أفيكون الله عز وجل قريبًا منكِ في الثلث الأخير من الليل، ينتظر منكِ دعاء يجيبه لكِ وأنتِ غافلة عنه، فانهضي وتوضئي وأكثري من الدعاء لأمِّكِ.

 

وفي حديث أبي سعيد الخدري قال: ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ المسجدَ، فإذا هو برجل من الأنصار يُقال له أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: همومٌ لزِمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلتَه أذهب الله عز وجل همَّك، وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحَزَنِ، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل همي، وقُضِيَ عني ديني))؛ [رواه الترمذي، وحسنه].

 

وهذا من جميل الهَدْيِ النبوي في الدعاء؛ فاحفظي هذا الدعاء، وما استطعتِ من أذكار الصباح والمساء وداومي عليها، عسى الله أن يذهب همَّكِ وحزنكِ.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.