هل التقوى هي الدين


السؤال:

الملخص:

سائل يسأل عن اندراج الدين كاملًا في كلمة “التقوى”.

 

تفاصيل السؤال:

السلام عليكم، هل “التقوى” كلمة تختصر الدين كله؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

أولًا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 

مرحبًا بك أيها الأخ الفاضل، ونسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق، والسداد والتيسير.

 

ثانيًا: التقوى لغةً: الوقاية، ومصدره: وقاء؛ بمعنى: حِفْظ الشيء عما يؤذيه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [الدخان: 56].

ومعنى قولك: اتَّقِ الله؛ أي: اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((اتَّقوا النار ولو بشق تمرة))؛ [رواه البخاري: (1413)، ومسلم: (2347)، عن عدي بن حاتم].

ومعنى قولك: اتَّقَى فلان كذا؛ أي: جعله وقاية، والتقوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله عز وجل وقاية، وهذه الوقاية إنما تكون بطاعة أوامره واجتناب نواهيه.

ومن أكثر الكلمات ورودًا في القرآن الكريم كلمة التقوى ومشتقاتها فيما يقرب من 240 موضعًا، وهذا يدل على قيمة التقوى ومدى اهتمام القرآن الكريم بها؛ لأن التقوى هي قطب رحى هذا الدين، والأصل الذي قامت عليه أحكامه وتشريعاته، بل إن تقوى الله عز وجل هي أصل كل دين أنزله، ووصية كل نبي أرسله؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

وبهذه المعاني، فالتقوى كلمة تجمع معانيَ الدين؛ من الإخلاص، وفعل الطاعات، وترك المحرمات؛ ففي الاصطلاح: للتقوى أكثر من عشرةِ تعاريف؛ منها ما اقتُصِرَ فيه على تعريفِ جانبٍ دون آخر، ومن أحسن التعريفات ما قال طلق بن حبيب: “إذا وقعتِ الفتن، فأطفئوها بالتقوى، قالوا: وما التقوى؟ قال: هي أن تعمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، رجاءَ رحمة الله، والتقوى ترك معاصي الله، على نورٍ من الله، مخافةَ عذاب الله”؛ [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: (30993)].

وقال الجرجاني في تعريفاته (ص: 65): “التقوى في الطاعة يراد بها الإخلاص”.

فالتقوى تحجب عن فعل ما لا ينبغي؛ ففي شرح السنة للبغوي (14 /341)، عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال: “التقِيُّ مُلجَم، لا يفعل كل ما يريد”.

ولأهل التقوى علامات يُعرفون بها؛ قال الحسن البصري: “إن لأهل التقوى علاماتٍ يُعرفون بها: صدق الحديث، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة الفخر والخُيلاء، وبذل المعروف، وقلَّة المباهاة للناس، وحسن الخلق”؛ [رواه أبو نعيم في الحلية: (2/ 143)].

رزقنا الله وإياكم العفاف والتقوى.

 

هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





رابط المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.