3 أسئلة صعبة اطرحها على نفسك في الأيام العصيبة


ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن الكاتبة “آنجل كرنوف” (ANGEL CHERNOFF)، وتُحدِّثنا فيه عن أهم الأسئلة التي ينبغي التأمل فيها في أيامنا الصعبة للتغلب عليها والمضي قدماً في حياتنا.

أردَف “سقراط” قائلاً: “المرحلة الأولى هي الحقيقة؛ أي هل أنتَ متأكدٌ تماماً من أنَّ القصة التي توشك على إخباري بها صحيحة؟”، فأجاب جارُه: “لستُ متأكداً حقيقةً؛ فقد سمعتُها فعلياً من أحد الأشخاص الذين أعرفُهم”؛ مما دفع “سقراط” إلى الرد عليه بسرعةٍ قائلاً: “لننتَقِلْ إذاً إلى المرحلة الثانية؛ هل ما سترويه لي جيد بأي طريقةٍ شكلاً أو مضموناً؟” ليُجيبه جاره بالنفي.

قبل أن يتمكن من إكمال كلامه قاطعَه سقراط مُجدَّداً بقوله: “إذاً؛ فإنَّ قصَّتك قد لا تكون صحيحة، كما أنَّها حتماً ليست جيدةً”، وهو ما أكَّدَه الجارُ بالفعل، وهُنا بادر “سقراط” بالقول: “حسناً، ربَّما ما يزال بإمكانك إنقاذ موقفك؛ لذا أخبرْني إن كان أيُّ شيءٍ يتعلق بقصتك مفيداً أو يعود بالمنفعة علينا؟”، ليعودَ الجارُ مُجدَّداً للتحديق بجمود للحظةٍ دون أن يستوعب أيَّ شيءٍ ممَّا قيل له مُجيباً بالنفي.

ينهيَ “سقراط” المحادثة قائلاً: “إذاً؛ تريد إخباري بأمرٍ قد لا يكون صحيحاً، إضافة إلى كونه غير جيدٍ حتماً، وليس من المفيد معرفتُه، ومن ثمَّ ليس لديك سببٌ وجيه كي تخبرَني بهذه القصة أو تصدقَها بنفسك”؛ ممَّا دفع الجارَ إلى النظر للأرض والإيماء برأسه مبتعداً بحزن وصمت.

أسئلة صعبة للأيام الشاقة والعسيرة:

لم تتغير كثير من الأمور منذ عهد “اليونان القديمة” بالنسبة إلى العديد من النواحي، لا سيَّما حين يتعلق الأمر بالقصص التي نرويها لأنفسنا وللآخرين؛ إذ نضيِّع كثيراً من طاقتنا ووقتنا الثمينَين في سرد القصص ونقل الأقاويل والإشاعات، إضافة إلى اعتياد العديد منَّا الاتصال بالإنترنت وتصفُّح مواقع التواصل الاجتماعي في الصباح قبل فعل أي أمرٍ آخر لأسبابٍ لا علاقةَ لها على الإطلاق بما هو صحيحٌ أو جيد بالنسبة إلينا، وتبتعد كلَّ البعد عن منفعة الآخرين من حولنا؛ بل إنَّنا عادةً ما نفعل ذلك لصرف انتباهنا عن أنفسنا وإلهائها فقط.

لو كنَّا نعيشُ في كونٍ شامل وواسع النطاق وتوجد أمامَنا فرصٌ وافرة لاكتشاف الأشياء الصحيحة والجيدة والمفيدة لتمكَّنَّا عندَها من معرفة الأمور الخاطئة والسيئة والضارة عندَ فعلها، وعلى الرَّغم من أنَّ تلك التسويات والحلول الوسط التي نلجأ إليها من خلال الاستعانة بكثير من المُلهيات والأمور المُضجرة مقبولة لفترة قصيرة، إلَّا أنَّها ستصبح غير مقبولةٍ في النهاية؛ لنجدَ أنفسَنا ندفعُ ثمن إهمالنا وتهاوُننا ويبدأَ لدينا الشعورُ بالألم، ومن ثمَّ نبدأ بالشعور بالانهيار والانكسار الشديدَين في داخلنا في أيامنا الشاقة والعسيرة حين لا تعود القصص ونقل الإشاعات كافيةً لصرف انتباهنا عن الألم الذي يتراكم ويتزايد تدريجياً داخل أذهاننا.

لذا عليك ألَّا تقع في فخِّ تحطيم نفسك وانهيارها بتلك الطريقة دون داعٍ؛ بل عليك أن تعمل بنصيحة “سقراط” بدلاً من ذلك بالتركيز ببساطةٍ على الأمور الصحيحة والجيدة والمفيدة التي قد نجحَت وأثمرَت عن نتائج جيدة في حياة “سقراط” منذ ألفَي عامٍ مضَت، وأؤكد لك أنَّها ما تزال ناجحةً بالنسبة إلى كثير من الأشخاص في يومنا هذا؛ فقد حان الوقت لتجنُّب المُلهيات والأمور التي تشتت الانتباه، وإيقاظ الوعي ورفع مستوى التركيز والإدراك لِما يدور في ذهنك، لا سيَّما في الأيام التي تكون أصعب بكثير من توقعاتك؛ لذا عليك أن تطرحَ على نفسك الأسئلة الآتية:

شاهد بالفديو: 8 خطوات للحفاظ على التحفيز الذاتي حتى في الأوقات الصعبة

 

1. هل القصة التي يتردَّد صداها في رأسك الآن صحيحةٌ بالكامل؟

تغير القصص التي نرويها لأنفسنا ما نراه أمامَنا بكل معنى الكلمة؛ فحين نمرُّ بتجربة في حياتنا، ونملك قصة مُعيَّنة داخل أذهاننا عن كيفية سير الحياة، تميل تلك التجربة لأن تصبحَ تماماً كقصتنا ومنظورنا الذي نرى الحياة من خلاله، حتَّى بوجود كثير من الدلائل التي تدعم خلافَ ذلك، وهو ما ذكَّرَتني به أخيراً إحدى الحاضرات لمؤتمري الذي كان بعنوان “فكِّرْ بطريقة أفضل، وعِشْ بطريقة أفضل” (Think Better, Live Better).

لقد قارنَت مشكلاتها الزوجية الحالية والضغط النفسي الذي تتعرض له بمَثَلٍ أو حكاية قديمة تحكي عن مجموعة من الرجال فاقدي البصر الذين يلمسون فيلاً للمرة الأولى في حياتهم؛ ليكتشفوا كيف يمكن أن يبدو شكله بحيثُ يتحسَّسُ كلُّ واحدٍ منهم جزءاً مختلفاً من جسم ذلك الفيل كساقه أو خرطومه أو جانبه أو نابه دون أن يتلمَّس أيَّ جزءٍ آخر منه على الإطلاق، ومن ثمَّ يقارن أولئك الرجال ملاحظاتهم بلهفةٍ وحماسة ليكتشفوا سريعاً أنَّهم على خلافٍ كامل فيما يتعلق بشكل الفيل، ويحدث بينهم كثير من التوتر والحوارات غير الضرورية بسرعة.

إذ يحدثُ أمرٌ مشابهٌ لِما سبق من خلال تجاربنا الماضية المختلفةِ وواسعة النطاق؛ فمنَّا مَن هو مُحطَّم القلب نتيجة حزنٍ عميق، ومنَّا مَنْ فقد والدَيه أو أخوته أو أطفاله بسبب الحوادث والأمراض، ومنَّا مَن تعرَّض للخيانة وتحمَّلَها أو طُرِدَ من وظيفته التي كان يعتمدها لتأمين معيشته.

منَّا من تعرَّض للتمييز أو التحيُّز بسبب جنسه أو عِرقه، ومن ثمَّ حين ندخل في تجربةٍ حياتية جديدة تُوقِظ ذكرياتنا البارزة المتعلِّقة بقصَّتنا الأليمة من الماضي وتُثيرها في نفوسنا، يتغيَّر منظورُنا الحالي للحياة ويُصبح محدوداً وضيقاً بشدة؛ بسبب تلك الذكريات.

عادةً فإنَّ ضيق منظورنا الحالي ومحدوديته بسبب تجربةٍ سلبيةٍ في الماضي هو مُجرَّد آلية دفاعية؛ إذ نعاني يومياً في حياتنا درجةً مُعيَّنة من الشك وعدم اليقين، وهو ما لا تحبُّه آلياتُنا الدفاعية الفطرية على الإطلاق؛ لذا فإنَّ عقولَنا تحاول إصلاح هذا الخلل من خلال ملْء فجوات المعلومات في أذهاننا من خلال التشبُّث بالقصص التي نشعر بالراحة تجاهها من قبل والتمسُّك بها.

ينتهي بنا الأمرُ بمحاولةٍ لاواعيةٍ لفهم كلِّ شيءٍ في الوقت الحاضر بطريقة أفضل من خلال استخدام القصص القديمة والتجارب السابقة كأخبار قصيرة لحشو تلك الفجوات وملئها، وفيما تنجح تلك الطريقة أحياناً إلَّا أنَّ قصصنا القديمة وتجاربنا السابقة تكون في أوقاتٍ أخرى غير ملائمةٍ تماماً ولا علاقة لها باللحظة الراهنة؛ فينتهي بها الأمرُ بإيذائنا وإلحاق الضرر بالأشخاص الذين نحبُّهم.

هكذا سأوكل إليك تحدياً يتمثل بمحاولة رفع مستوى الوعي في القصة التي ترويها لنفسك كلَّما شعرتَ بالتوتر والأسى يتراكمان بداخلك، ومن ثمَّ عليك أن تتعمَّد النأي بنفسك عنها وتتعمقَ في الواقع، وألَّا تكونَ شخصاً سطحياً يهتمُّ بالأمور الظاهرية؛ بل عليك أن تستكشف وتتحرى عمَّا وراء تلك الأمور وتحقِّقَ فيها، وتراقبَ كلَّ شيءٍ دون أن يكون لديك افتراضاتٍ استباقية.

كما أريدك أن تسألَ نفسَك إن كنتَ تستطيع التأكد تماماً بأنَّ تلك القصة صحيحة ودقيقة، وتفكرَ بالطريقة التي تشعر بها وتتصرف من خلالها حين تروي تلك القصة لنفسك وتستمع إليها داخل ذهنك، ومن ثمَّ فكِّرْ بالأمور الأخرى التي قد تراها أو تمرُّ بها في اللحظة الراهنة في حال إخراجك لتلك القصة من ذهنك.

إذاً ابذُلْ ما في وسعك لتحسِّن من طريقة تفكيرك وتطورَها في سبيل عيشِ حياة أفضل في النهاية.

شاهد بالفديو: 7 نصائح للتفكير الإيجابي من ديل كارنيجي

 

2. ما هو الشيء الجيد الذي يمكنك تقديره الآن في حال رغبتك بذلك حقاً؟

أرسلت لي متدربةٌ جديدة قرأت أحد كتبي تُدعى “ميشيل” (Michelle) بريداً إلكترونياً افتتحَته بالفقرة الآتية، قالت: “ستخضعُ مريضتي التي تبلغ من العمر 10 سنواتٍ لعمليتها الجراحية الرابعة عشر خلال ثلاث سنوات؛ لمحاربة نوعٍ نادر وعدوانيٍّ من أنواع السرطان الخطيرة، ولم أرَها أبداً تعبُس أو تقطب حاجبَيها أو تفوِّت لحظة سعادةٍ واحدة حتى بعد معاناتها الكبيرة وخضوعها لجميع تلك الإجراءات الطبية والعمليات الجراحية، وعلى الرَّغم من أنَّ احتمالات النجاة ليست في صالحها وما زالت ضئيلةً للغاية، إلَّا أنَّني متأكدةٌ من أنَّ سلوكها وحضورَها وتقبُّلَها لمرضها هي الأسباب الرئيسة التي جعلَتها تعيش بصورة جيدة حتَّى بلوغها هذه المرحلة.

ما زالت منهمكةً بإيجابية بعيش حياتها إلى أقصى حد من خلال الضحك واللعب مع عائلتها وأصدقائها، إضافة إلى امتلاكها لأهدافٍ واقعية وذكية لتنفيذها في العام المُقبِل وتعمل على تحقيقها منذ الآن؛ فوجودُ أطفالٍ مثلها يمكنهم تحمُّل كل المعاناة التي كابدَتها والاستيقاظ يومياً على الرَّغم من ذلك كله بحماسة وشغفٍ كبيرَين للحياة التي يعيشونها هو سببُ تسجيلي في دورتك التدريبية وشرائي لكتابك الجديد”.

لقد لفت كلامها هذا انتباهي وأثار اهتمامي لأسباب واضحةٍ، فشاركتُه بعد أخذ موافقتها طبعاً، وتابعت “ميشيل” قائلةً: “لقد فتحَت محادثاتي مع هذه الفتاة الصغيرة الرائعة عينيَّ على الحقيقة وجعلَتني أدرك جميعَ الأوهام المدمِّرة للذات الموجودة في ذهني، وأنَّني أملك حياةً جيدة للغاية؛ فأنا محظوظة إلى أبعد حدٍّ لكوني على قيد الحياة وبصحة جيدة مثلاً، ومع ذلك أجلسُ في منزلي مُعظَم الليالي وأنا أظنُّ العكسَ تماماً.

على الرغم من أنَّني لا أتعمدُ فعلَ ذلك أو أشدد التركيز عليه بالضرورة إلَّا أنَّني أفعله بكل بساطة؛ فأفكر طويلاً كيف يجب أن تكون حياتي مختلفةً عمَّا هي عليه، وكيف يجب أن يكون كلُّ شيءٍ فيها أفضل وأسهل وأكثر بهجةً ومتعة وهكذا دواليك، في حين أنَّ هذه الأوهام تُفسِد سلوكي ونظرتي للحياة وقدرتي على إحراز التقدُّم في النواحي الهامة في حياتي”.

لا بدَّ أنَّ كلامها هذا يمثِّل تذكيراً رائعاً لنا جميعاً بألَّا نسمح لأوهامنا بالسيطرة على حياتنا وإفساد متعتنا، وفي الحقيقة فإنَّ مُعظمنا يتوصَّلون إلى إدراكاتٍ مماثلة في مرحلةٍ ما من حياتنا؛ فكلَّما تقدَّم بنا العمر وشهدْنا عدداً أكبر من المآسي والتحديات الفعلية في العالم الواقعي زادَت معرفتُنا للنِّعَم التي تغمرنا وأدركنا كم نحن محظوظون للغاية، وكم من مرةٍ تمنعُنا الأوهام الموجودة في أذهاننا من الاستمتاع بتلك النعم.

لذا فإنَّني أطلب منك اليوم أن تعيشَ يومك وتتدربَ على رؤية الحياة وتقبُّلها كما هي فعلياً دون الاستماع لأي أوهامٍ تجول في خاطرك، وأنصحك بأن تفعل ما يجب عليك فعلُه دون الشعور بالقلق أو الخوف من حدوث الأسوأ، أو الحزن والأسى على ما قد يحدث، ودون أن ينشغل بالك أكثرَ من اللازم بمدى صعوبة الحياة التي تعيشُها، كما عليك أن تكون حاضراً في اللحظة الراهنة، وتنجز مهامك وأحلامك خطوةً فخطوة، وتقدِّم دوماً أفضل ما لديك.

إن لم تكُنْ لديك فكرةٌ عن النقطة التي ستبدأ منها عليك ببساطةٍ أن تنظرَ إلى الحياة من حولك وتبحثَ عن النعم فيها، وتكون شاكراً وممتناً حالاً على نعمة الصحة الجيدة والعائلة والأصدقاء وعملك ومنزلك؛ فلا شيء يدوم للأبد؛ لذا استمتِعْ بما تملكه الآن.

شاهد بالفديو: 9 مفاتيح لتجاوز الأوقات الصعبة

 

3. كيف يمكنك أن تنظر إلى الأمور نظرةً أكثرَ نفعاً في الوقت الحالي؟

توجد فقرةٌ موضوعةٌ ضمنَ إطارٍ في مكتبنا ومأخوذةٌ من مُذكَّرات جدَّة زوجي الكاتب “مارك كرنوف” (Marc Chernoff) التي يعود تاريخُها إلى السادس عشر من شهر أيلول/سبتمبر من عام 1977، وتقول فيها: “أجلسُ اليومَ في سريري بالمُستشفى بانتظار إجراء عمليةٍ لاستئصال الثديَّين؛ لكنَّني أشعر بأنَّني محظوظةٌ بطريقة غريبة؛ إذ لم أعانِ أية مشكلات صحية في حياتي حتى الآن، وأنا امرأةٌ تبلغ من العمر 69 عاماً وتجلس في الغرفة الأخيرة في نهاية الممر قبل بداية قسم طب الأطفال في المستشفى، وقد شاهدتُ خلال الساعات القليلة الماضية العشرات من مرضى السرطان الذين يُدفعون وهم جالسون في الكراسي أو الأسرَّة المتحركة والذين لا يتجاوز أيٌّ منهم السابعةَ عشر من عمره”.

لقد كان كلامُها هذا معروضاً في مكتبنا المنزلي؛ كي يذكِّرَنا بأنَّ لدينا دوماً شيءٌ ما في هذه الحياة ينبغي أن نشعر بالامتنان لوجوده، وبأنَّنا يجب أن نبذل ما في وُسعنا كي نستيقظ كلَّ يومٍ ممتنين لحياتنا مهما كانت النِّعَمُ التي نحصل عليها أو المشكلات التي تواجهنا؛ لأنَّ أشخاصاً آخرين في أماكن أخرى من هذا العالم يُحاربون باستماتةٍ للحفاظ على حياتهم.

لقد حضرتُ برفقة زوجي “مارك” أخيراً حفلةَ عيد الميلاد الخامس والثلاثين لأفضل صديقةٍ في طفولتي تُدعى “جانيت” (Janet)، وقد شُخِّصَت إصابتها بسرطان الثدي العدواني في المرحلة الثانية منذ أربع سنواتٍ مضَت، وهذا يُعَدُّ خبراً مدمِّراً بالنسبة إلى أيِّ شخصٍ لا سيَّما عند إصابة الإنسان به في هذا العمر الصغير جداً؛ لكنَّها الآن لحُسن الحظ في حالة هدنة للمرض مع خلو جسمِها من السرطان على مدار العامَين الماضيَين.

لقد حدَّثَتنا حين كنَّا نتناول الغداء قائلةً: “إنَّني أحبُّ فترةَ الثلاثينيات من عمري أكثرَ ممَّا أحببتُ عشرينياتي؛ فأنا أشعرُ بثقةٍ أكبر في نفسي وأعرف ما أريده من الحياة حقاً، إضافة إلى اكتشاف قدراتي الفعلية، وأعرفُ أيضاً أنَّ الحياة قصيرةٌ ومحدودة، وأنَّني أملكُ فرصةً واحدةً لأعيشها؛ لذا فإنَّني أبذل قُصارى جهدي كي أحقق أقصى استفادةٍ من كلّ يومٍ أعيشُه”.

لقد كان سماع كلماتها تلك رائعاً ومُذهِلاً للغاية؛ وذلك لرؤيتنا كيف أنَّ منظورَها لحالتها المَرضية سمحَ لها برؤية المحنة الصعبة للغاية التي كانت تمرُّ بها على أنَّها فرصة لفهم ما تريده من حياتها وما ترغب بتحقيقه، وقد ذكَّرَنا وضعُها بأنَّ السعادة لا تكمن في غياب المشكلات وخلو حياتنا من الصعوبات؛ بل تتمثل بامتلاك القدرة على استخدام المشكلات واستثمارها على أنَّها فرص لتغيير منظورنا في الحياة نحو الأفضل.

لذا أنصحك بالتفكير في حياتك الخاصة، وفي الفرح والفُرَص التي يمكنك أن تراها بوضوحٍ أكبر إن لم يكُن عقلُك متمسِّكاً بشدة بخيبات الأمل التي تعرضتَ لها والصعوبات التي تواجهها في حياتك، وتذكَّرْ أنَّه ليس من الهام ما يأخذه العالم منك وما يقلِّل من شأنك؛ بل إنَّ الهام هو ما تفعله بما تبقَّى من النِّعَم والفُرَص التي في جعبتك.

والحقُّ يُقال يبدأ لديك السلام الداخلي في اللحظة التي تأخذ فيها نفساً عميقاً جديداً وتقرر ألَّا تسمح لحدَثٍ خارج عن إرادتك بالسيطرة عليك على الأمد البعيد؛ إذ لا تحدِّد شكل شخصيتك الصعوبات التي حدثَت لك والمشكلات التي أصابتك؛ بل أنتَ في الحقيقة الشخصُ الذي تقرر أن تكون عليه في هذه اللحظة؛ لذا خُذْ نفساً عميقاً وابدَأْ من جديد.

اعلَمْ أنَّ مُعظَم الناس يجعلون من أنفسهم أشخاصاً تُعساء وكئيبين من خلال استحالة تقبُّلهم للحياة بحُلوها ومُرِّها في الوقت الراهن بكل بساطة؛ لذا لا تكُنْ واحداً من هؤلاء الأشخاص؛ بل انسَ الماضي وتسامَحْ؛ إذ لا يعني النسيان عدمَ اهتمامك بأمر أو شخصٍ ما بعد الآن؛ بل هو مُجرَّد إدراكٍ بأنَّ الشيءَ الوحيد الذي يمكنك التحكم به والسيطرة عليه في اللحظة الراهنة هو نفسُك.

كثيراً ما يكون النسيان والتسامح بكل بساطة هو تغييرُ التصنيف أو العبارة التي تُطلقها على موقفٍ ما لوصفه؛ أي النظرُ إلى الموقف نفسِه بمنظور جديدٍ واستعدادٍ لتقبُّل جميع الأفكار الجديدة، والانتقال بعدَها إلى المرحلة التالية التي يمكنك خلالها التفرُّغ لتحقيق أهدافك وطموحاتك.

في الختام:

يمكنك أن تتحكَّم تماماً بالطريقة التي تنظر بها للحياة، ومن ثمَّ يمكنك البحثُ عن العِبَر والدروس المُستفادَة من خلال الصعوبات التي تعترض طريقك بدلاً من الغضب والاستياء بشأنها، وكذلك يمكنك الشعور بالإعجاب تجاه إنجازات الآخرين بدلاً من مشاعر الحسد السلبية التي ستضرُّك في المقام الأول، أو التصرُّف واتخاذ إجراء ما حيال أمرٍ يهمُّك بدلاً من مُجرَّد القلق بشأنه.

كما يمكنك أن تستبدلَ الشك في داخلك بمشاعر الثقة والإيمان؛ فدوماً ما يكون منظورك للحياة أقوى من ظروفك وأوضاعك، كما أنصحك بالتحدُّث بصمتٍ إلى نفسك طوال اليوم، وستجد أنَّ جزءاً منك سيصدق كلَّ كلمةٍ تقولُها؛ لذا فمن الهام للغاية أن تحافظ على يقظتك الكاملة في الأيام الصعبة والعسيرة وتستغرقَ في التأمل في الأسئلة الثلاثة السابقة وتتفكرَ فيها.



رابط المصدر

التعليقات مغلقة.