4 أسباب منحتني الحرية عندما عدت إلى طبيعتي ورضيت بالقليل

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة “إرين فالكونر” (ERIN FALCONER)، وتُحدِّثنا فيه عن تجربتها مع الحرية التي نالتها عندما عادت إلى طبيعتها.

أين كنت؟

لقد ظننت أنَّني أملك كل شيء، فقد عملتُ مديرة للموارد البشرية في شركة صغيرة في “لندن” بأجر مرتفع، وسافرت حول العالم، واشتريت كل ما أريده، ولقد نجحت، لكن آنذاك كنت أعتقد أنَّني لا أستحق ذلك، وشيئاً فشيئاً بدأت أضل طريقي، وأبحث عن أي نوع من الحب، وأُصبت بالاكتئاب، وقد بدا الأمر كأنَّني كلما نجحت أكثر، زاد تصميمي على تدمير نجاحي.

كنت أعيش في بيئة شديدة الضغط، وكانت وظيفتي مرهقة للغاية، ويرجع ذلك أساساً إلى أنَّ تقديري لذاتي كان في أدنى مستوياته على الإطلاق، والطلبات من الإدارة العليا كانت لا تطاق، وقد كنت الأنثى الوحيدة في الإدارة، وعلى الرغم من أنَّني تمنيت أن تكون هذه مزية، إلا أنَّها كانت نقمة لأنَّني كنت أتصرف بطريقة مخالفة لطبيعتي لكي تتوافق مع أسلوب الرجال وطبيعتهم.

كنت أتصرف بصفتي شخصاً مختلفاً طوال الوقت حتى جاء يوم فقدت فيه أعصابي، فجلست في زاوية الحمام أبكي وأتساءل عن سبب ما يحدث لي على الرغم من أنَّني أمتلك كل شيء، وفي النهاية تعرضت للانهيار، ولم يعد عقلي وجسدي يحتملان مزيداً من الضغوطات، وكانت هذه علامة على ضرورة التغيير.

قررت تغيير الأمور بسرعة؛ فتركت وظيفتي، ورتبت للعودة إلى الوطن في محاولة للعثور على نفسي، وقد بدا كل شيء رائعاً إلى حد ما، ولكنَّه لم يكن كذلك؛ إذ إنَّني لم أدرك كل شي على الفور، ولم أعرف ما أريد أن أفعله في حياتي في لحظة، والطريق ما يزال أمامي طويلاً، لكن على الأقل بدأت المشي فيه، وكان التغيير وشيكاً.

لقد وصلت إلى الحضيض، وتحطمت روحي، ولم أكن أعرف في أي طريق أتجه، لكن لم يكن لديَّ خيار سوى الصعود؛ لأنَّ النزول إلى أسفل يعني اليأس المطلق.

شاهد بالفيديو: 9 طرق للتخلص من التعقيدات وعيش حياة مُرضِية

 

إلى أين وصلت؟

منذ ذلك الحين، غيرت حياتي مرات عدة، وجربت وظائف مختلفة، ومررت بعلاقة كارثية أخرى طويلة الأمد، فلم تتحسن أحوالي حتى شهر أيار/ مايو 2013 وبدأت الأمور تستقر أخيراً؛ إذ تركت وظيفتي الأخيرة، وحصلت على الطلاق، وبعت كل شيء وانتقلت للعيش مع والدتي.

قد تظن أنَّ هذا قاسياً، لكن كان عليَّ أن أبدأ من جديد، وبدا أنَّ هذا هو السبيل الوحيد، ولم يكن لديَّ خيار آخر، فقد كان عليَّ أن أعود إلى طبيعتي وأكتشف هدفي من الحياة، وعلى الرغم من أنَّني لم أستمتع بذلك آنذاك، إلا أنَّه كان أفضل شيء فعلته على الإطلاق.

لقد اكتشفت أنَّ العودة إلى طبيعتي وامتلاك القليل، يعني حرية لا مثيل لها.

إليك بعض الأسباب:

1. تحقيق أحلامي الخاصة:

منحتني العودة إلى طبيعتي الفرصة لمعرفة شغفي ورغباتي وما يعنيه اتباع قلبي، فلقد سئمت من العمل مع أشخاص آخرين لتحقيق أحلامهم، وكنت أعلم أنَّني أستطيع أن أفعل الشيء نفسه؛ لذا بدلاً من البحث عن وظيفة أخرى يمكنني القيام بها والموت ببطء في داخلي، اخترت أن أحضر دورة عبر الإنترنت لمعرفة الغرض الحقيقي من حياتي، وما أحب القيام به، ثم تأسيس مشروع تجاري بناء على ذلك.

2. اكتشاف أنَّني أستطيع الكتابة:

بعد فترة وجيزة من انفصالي عن زوجي في شهر أيار/ مايو 2013، بدأت التدوين عن هواجسي اليومية وهواياتي، وعندما بدأت بالكتابة، وجدت رغبة جديدة في التعبير عن نفسي من خلال مدونتي وشعرت بالسعادة، لقد وجدت صوتي أخيراً، وأصبح بإمكاني التحدث دون أن يخبرني أحد بأنَّني مخطئة أو يطلب مني السكوت، ولقد شعرت بالتحرر بعد أن أعادت لي الكتابة شخصيتي الحقيقية تدريجياً.

3. الوحدة ليست بهذا السوء:

لقد كنت متزوجة فترة طويلة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها وحدي تماماً، ومع عدم وجود رجل يجعلني أشعر بالتميز والسعادة، كنت أعلم أنَّني يجب أن أفعل ذلك بنفسي، فقد كان الأمر صعباً في البداية، وخاصةً أنَّني كنت أعتمد كلياً على رأي شخص آخر بي، لكن بعد مرور عام، أصبح هذا أفضل شيء أفعله على الإطلاق، لقد اخترت أن أحب نفسي وأنا أعلم أنَّ هذا الحب سيساعدني على تجاوز أي شيء.

4. عمل أقل ودخل أقل:

كان هذا من أصعب الدروس، فقد قررت كسب المال بينما كنت أسعى إلى تحقيق أحلامي؛ لذلك عملت بدوام جزئي في وظيفة تنظيف، ولقد اخترتها لأنَّها تتيح لي الكتابة في النهار والتنظيف في الليل، إضافة إلى أنَّ هذا النوع من الوظائف ينتهي عملك فيها مع انتهاء الدوام؛ أي إنَّك لا تحتاج إلى أخذ عملك معك إلى المنزل.

من ناحية أخرى، كان الأمر صعباً لأنَّني اضطررت إلى طمأنة نفسي أنَّني لا أربط قيمتي بوظيفتي، وإلا فقد يتسبب ذلك في إحباطي، ولم يكن الراتب جيداً، ولكنَّه يكفي لدفع الإيجار وتسديد الفواتير، وهذا كل ما يهم.

في الختام:

ما زلت أعيش مع والدتي، ولكنَّني أنشأت حياة جديدة لنفسي، وهي تختلف عن حياتي القديمة تماماً، فلقد فقدت أصدقاء في مسيرتي هذه، ولم أعد أحضر المناسبات الاجتماعية سوى مرة واحدة في الشهر، ولكنَّني أفعل ما أحبه، ولقد كتبت للتو كتابي الأول عن هذه الرحلة، وقابلت بعض الأشخاص الرائعين الجدد والملهمين، وما تزال الفرص أمامي كثيرة.

أخيراً، بدأت أشعر بالحرية، وربما يكون تحقيق هذا الأمر سهلاً، فما عليك سوى أن تؤمن بما تعرفه في قلبك، وتدعه يرشدك إلى الاتجاه الصحيح وتثق بما سيحدث، والأهم من ذلك كله أن تكون ممتناً لكل ما لديك كل يوم، فهذا أمر أساسي تماماً لتحقيق أحلامك، لأنَّه سيكون لديك مزيد من الأشياء لتكون ممتناً لها.

Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى