5 نصائح لتعزيز فاعلية استراتيجيتك في التعلم المصغر


ما هو التعلُّم المصغَّر؟

أثار موضوع التعلُّم المصغَّر جدلاً في أوساط التعلُّم؛ إذ يُعرِّف الكثيرون من الناس التعلُّم المصغَّر على أنَّه تقديم المواد التعليمية على شكل أجزاء قصيرة؛ وذلك بدلاً من الوحدات أو الدورات الطويلة، وقد تكون هذه الأجزاء الصغيرة عبارة عن مقاطع فيديو تفاعلية أو تدوينات صوتية أو نشاطات أو غيرها، ولكنَّ ما يهمُّ هو مدَّتها؛ إذ لا تتعدى هذه المواد الثلاث دقائق، وبشكل عام لدى المتعلمين حرية اختيار ما يستخدمونه منها وتوقيت استخدامه.

يرى بعضهم الآخر أنَّ قصر المواد هذه لا يجعلها بالضرورة أفضل، فمن الناحية النظرية يُعَدُّ تقسيم نشاطات التعلُّم إلى أجزاء قصيرة فكرة رائعة؛ إذ نعلَم أنَّ التعلُّم في مكان العمل غالباً ما يكون خلال مدة قصيرة، ومدى انتباه الموظفين محدود، إلى جانب عدم رغبتهم في التعمُّق في محتوى قد لا يفيدهم كثيراً، وللتعلُّم المصغر فوائد كثيرة تتعدى مجرد كون نشاطاته قصيرة، وإليك السبب فيما يلي.

هل يهمُّ ما إذا كانت أجزاء التعلُّم طويلة أم قصيرة؟

ما الفارق بين أكل كعكة كاملة دفعة واحدة “دورة التعلُّم” وأكل خمس أو ست قطع صغيرة منها على دفعات “نشاطات تعليمية قصيرة”؟ ربما سيُشعِرُكَ أكل الكعكة كاملةً بالشبع الشديد لدرجة أنَّك لن تتمكَّن من فعل أي شيء بعد ذلك، بينما سيمنحُكَ أكلُها على دفعات الفرصة لفعل شيء بين كل وجبة منها.

يعتمد الاختلاف في نتائج الأداء كلياً على مدى جودة تجربة التعلُّم في كل منها ومدى ارتباطها بالمُتعلِّم وبتعلُّمه الشخصي وباحتياجات الأداء وبالفجوات؛ فإحدى ركائز التعلُّم القائم على تلبية احتياجات الناس هي أن يستحق وقتهم؛ أي احترام الوقت المحدود المتاح للناس للتعلُّم، مع تحقيق أقصى استفادة من ذلك الوقت عبر تقديم قيمة مضافة، ولا يعني قصر محتوى ما أنَّه أفضل للتعلُّم، لكنْ يمكن الاستفادة من الفواصل الزمنية التي تفصل بين كل جزء تعلُّم قصير، لكنْ كيف؟

شاهد بالفيديو: 8 طرق علمية لتعلم أي شيء أسرع وبذكاء أكبر

 

نجاح التعلُّم المصغر: البنية والمدة بين كل جزء من التعلُّم والتخصيص

يتفوَّق التعلُّم المصغَّر على أساليب التعلُّم الأبسط القائمة على الموارد من خلال تحديد بنية أو شكل أو مراحل استخدام المتعلمين لأجزاء التعلُّم، وصرَّحت عالمة الأعصاب ستيلا كولينز (Stella Collins) في مقابلة معها أنَّ التكرار أمر أساسي لتذكُّر ما نتعلمه، كما تُظهِر دراسات أخرى ​​أنَّ تقديم تحديات منتظمة للمتعلمين تُمكِّنهم من تطبيق المهارات وليس مجرد تكرارها، وفي مواقف جديدة نسبياً يساعد على تنمية الكفاءة وتعزيز الذاكرة أكثر من مواجهة التحديات دفعة واحدة، ولا سيما عندما تُعزِّز هذه التحديات من مهارات المتعلمين من خلال زيادة صعوبة التعلُّم بصورة تدريجية؛ حيث تأتي هنا فاعلية التعلُّم المصغر، ويتفوَّق على المناهج القديمة التي تعتمد على “الموارد وليس على الدورات”.

كما أنَّ التخصيص والتعديل في التعلُّم أمر لا بدَّ منه لتحقيق استراتيجيات فعَّالة في التعلُّم المصغر، فلِمَ ترهق المتدربين بمجموعة كبيرة من الموضوعات القصيرة في الوقت الذي يُمكِنُكَ تزويدهم فيها بمجموعة صغيرة من الموضوعات التي تُشكِّل نقطة بداية لهم، بالإضافة إلى توصيات مُصمَّمة خصيصاً لهم؟ ومن ثم توصيهم بالمواضيع التالية الأكثر فائدة لهم لمواصلة تعلُّمهم، وذلك بناءً على أدائهم وما يحتاجون إليه.

5 نصائح لتعزيز فاعلية استراتيجيتك في التعلُّم المصغَّر:

فيما يلي 5 نصائح سريعة لإنشاء استراتيجية تعلُّم مصغَّر تركِّز في التعلُّم بقدر ما تركِّز في صغر حجم أجزائه:

1. ابدأ بالتحديات:

باستخدام نهج خرائط العمل أو شيء مشابه لذلك؛ ركِّز في النشاطات التي تساعد المتدربين على بناء الكفاءة والثقة والمهارات، ثم عُد إلى التفكير في الإرشادات والأمثلة ونصائح الخبراء التي قد يحتاج إليها المتدربون لمساعدتهم على إكمال هذا التحدي، وخاصةً إذا لم يجتازوه.

2. أَنشِئ مقياساً:

حدِّد التحديات التي يجب أن يبدأ بها المبتدئون والمستوى التالي الذي يُمكِنُهم الانتقال إليه بعد ذلك، فربما تحتاج إلى إنشاء سلسلة من التحديات التي تزداد صعوبة، أو قد تقدِّم للمتعلمين مجموعة من التحديات، تكون على نفس المستوى أو على مستويات مختلفة؛ حيث يكسب كل منهم مجموع نقاط مختلفة.

3. استخدِم النتائج والقواعد لتخصيص منحنى التعلُّم وإنشاء تعلُّم تكيفي:

يُمكِنُكَ إرسال جزء تعلُّم قصير قائم على تحدٍّ ما كل أسبوع، أو يُمكِنُكَ منح المتدربين حرية أكبر في العمل على المحتوى ليكشفوا عن التحدي أو المستوى التالي خلال تقدُّمهم، لكنْ هذه هي المرحلة التي يُمكِنُكَ أن تُظهِرَ ذكاءَك فيها؛ وذلك من خلال استخدام القواعد لتتبُّع نتائجهم أو آرائهم من خلال أسئلة متعددة أو أجزاء من المحتوى، أمَّا إذا اكتشفتَ أنَّ شخصاً يواجه صعوبة في أمر ما، فساعده من خلال تقديم تحدٍّ إضافي أو مجموعة من الأمثلة، كما يُمكِنُكَ القيام بذلك إذا كانَ جميع المتدربين متميزين؛ وذلك لتعزيز مهاراتهم من خلال تقديم تحديات أكثر صعوبة.

4. قدِّم مكافآت للمتدربين:

ضع في الحسبان تخصيص درجات أو شارات أو أي نوع من المكافآت للمتدربين عند إكمال التحديات؛ فحتى مجرد الإقرار بأنَّهم نجحوا في نهاية التدريب سيكون كافياً، والحوافز التي يقدمها الأقران لبعضهم هي أيضاً استراتيجية فعَّالة يُمكِنُكَ استخدامها. استخدِمْ البيانات التحليلية لتحديد عدد المتدربين الذين وصلوا إلى مستوى معيَّن، أو انظر في لوائح المتصدرين، أو ببساطة اعرضْ نتائج استطلاعات الرأي الاجتماعية.

5. أَنشِئ مراحل:

حتى إذا كان محتوى التعلُّم المصغَّر يغطي مجموعة واسعة من المهارات والكفاءات – مثل مهارات القيادة – فلا تجعله طويلاً للغاية؛ إذ يحتاج الجميع إلى استراحة، إلى جانب حاجتنا إلى الشعور بالإنجاز، فبعد إكمال عشرة تحديات مثلاً، أَنشِئ مراحل تُحدِّد الوقت الذي يُحقِّق فيه المتدربون مستوىً معيناً، وساعدهم على الاحتفاء بذلك من خلال إنشاء روابط على وسائل التواصل الاجتماعي والشارات والشهادات وغيرها.

كيف تُصمِّم التعلُّم المصغَّر؟

التعلُّم المصغَّر ليس مفهوماً صعب الفهم؛ فإذا كنتَ مسؤولاً عن إنشاء أو تقديم تدريب عبر الإنترنت وتريد معرفة كيفية الانتقال إلى التعلُّم المصغَّر، فالعملية هذه بسيطة؛ إذ يتعلَّق ذلك الانتقال بتغيير طريقة تفكيرك بدلاً من ابتكار طريقة تصميم جديدة كلياً، فبدلاً من تقديم دورة مدتها ساعة؛ يُمكِنُكَ تقديم المحتوى ذاته على شكل أجزاء قصيرة.

لا تُوجَد مدَّة معيَّنة مُتَّفَق عليها لأجزاء التدريب القائم على التعلُّم المصغر؛ إذ يقترح معظم الخبراء أنَّ دقيقتين إلى خمس دقائق مثالية، ومع ذلك فإنَّ الوقت المُخصَّص لكل درس ليست له أهمية كبيرة؛ بل ما يهم هو المحتوى، فإذا كانت مدة كل درس أقل من 15 دقيقة، فيمكن إدراجه تحت التعلُّم المصغَّر.

الفكرة الأساسية التي يجب تذكُّرها هي ربط هدف تعليمي بعنصر واحد من المحتوى “والتي نسميها الدروس”، فإذا التزمتَ بنتيجة تعلُّم واحدة في كل درس قائم على التعلُّم المصغر، فأنت على المسار الصحيح.

أمَّا بالنسبة إلى عدد الدروس في كل دورة فالأمر عائد إليك، ولكنَّ القاعدة العامة هي إنشاء عشرة دروس على الأكثر؛ حيث قد تحتاج إلى تقسيم دورتك إلى وحدات في حال كانت أكثر من ذلك.

مشكلات محتملة يجب أن تكون على دراية بها عند تصميم دورة تدريب قائمة على التعلُّم المصغر:

قد تتعارض الأدوات التي نستخدمها لإنشاء المحتوى مع مبدأ التعلُّم المصغَّر، فبعض أدوات التأليف السريعة التقليدية توجِّهنا إلى بناء قوائم معقدة؛ وذلك عبر إضافة ميزة التصفُّح داخل المشغل أو المتصفح.

على الرغم من أنَّ مطوري البرمجيات يحاولون تسهيل الأمور علينا، إلَّا أنَّنا نبني دورات ضخمة ذات قوائم معقدة وننشرها، وفي النتيجة يعجز قسم التعلُّم والتطوير عن إكمالها.

شاهد بالفيديو: أفضل 8 استراتيجيات تعلم نشط للناس المشغولين

 

كيف يجب أن نَستخدِم الأدوات؟

يجب أن نستخدِم الأدوات لإنشاء دروس قصيرة، حتى أنَّنا ننصَح بالتوقُّف عن استخدام القوائم المضمنة في برامج التأليف السريعة تماماً، فتضمين القائمة في دورة التعلُّم الإلكتروني يعني أنَّ المتدرب سيضطر إلى البحث من خلال القائمة المدمجة للعثور على ما يبحث عنه، أمَّا إذا قُسِّمَت هذه الدورة التدريبية إلى المكونات ذاتها المعروضة في القائمة، ومن ثم تم تحميلها كل على حِدة إلى نظام إدارة التعلُّم على أنَّها تعلم مصغر، فإنَّنا نمنَح المتدربين خيار الوصول إلى المحتوى الذي يبحثون عنه تماماً.

كيف تَستَخدِم تطبيق “إليوسيدات” (Elucidat) لتصميم دورة تدريب قائمة على التعلُّم المصغَّر؟

إذا كنتَ مُصمِّم دورات تعلُّم، فمن المُحتمَل أنَّك تُنشِئ دورات قائمة على التعلُّم المصغَّر طوال حياتك المهنية؛ أي تُصمِّم نشاطات التعلُّم واحداً تلو الآخر؛ لذا بدلاً من جمعها في الدورة التدريبية ذاتها، لِمَ لا تقسِّمها إلى وحدات فردية؟ أي تقسم دورة طويلة إلى دروس أكثر فاعلية وقائمة بذاتها يمكن تقديمها بصورة منفصلة، والنتيجة الإيجابية الأخرى للتعلُّم المصغر هي أنَّه ما يزال في إمكانك جمع الدروس معاً لتُنشِئ بها دورة طويلة، ولن تُضيِّع بذلك فرصة تقديم “دورة” كاملة، إذا كان هذا هو ما تطلبه مؤسستك.

في الختام:

كما هو الحال مع كل ما يتعلَّق بالتعلُّم وتصميم الدورات، لا يُوجَدُ نهج واحد يناسب الجميع، ولكنَّ مفتاح نجاح التعلُّم المصغَّر هو مراعاة ما يلي:

  • طريقة استخدام الفواصل الزمنية بين النشاطات.
  • طريقة تقديم تدريبات متباعدة ومتزايدة في الصعوبة.
  • الطرائق التي يُمكِنُكَ من خلالها إنشاء مسارات تعلُّم مُخصَّصة وقابلة للتعديل.
  • طريقة استخدام البيانات التحليلية للتحفيز وجعل التجربة اجتماعية أكثر.



رابط المصدر

التعليقات مغلقة.